ماذا على المشرق العربي ان يتعلم من الدرس الرواندي؟

في 7 نيسان/ابريل توجه الروانديون لإيقاد الشعلة من اجل احياء ذكرى 20 عاما على اقصر حرب ابادة في التاريخ المعاصر. مليون قتيل قتلوا بالسكاكين الحادة والسواطير والاسلحة النارية جلهم من قبيلة التوتسي، وربع مليون حالة اغتصاب في مائة يوم فقط.

ماذا فعلت الدول الكبرى في حينها؟ اجلت مواطنوها من رواندا (وهو الامر الاهم عندهم!) وصدرت بيانات عامة لم تنقذ حياة انسان رواندي واحد.

لم ينتظر الروانديون المجتمع الدولي ولا الدول الكبرى. ادركوا ان الدم يجر الدم، وقرروا رغم بحار الدماء ودعوات الانتقام ان يفعلوا شيئا لوقفها، والا ضاعت البلاد تماما. وانطلاقا من هذه الرؤية بدأ الروانديون يخوضون واحدة من اصعب عمليات المصالحة ربما في التاريخ الانساني كله. وقد تابعت بعضها على التلفزيون بثت في برامج وثائقية.

لم تكن العملية سهلة على الاطلاق. كنا نرى لقاءات بين قاتل من قبيلة الهوتو قتل والد فتاة يلتقي بها ويتحدث عن تجربته اثناء المجازر، وهي تسمع منه كيف قتل والدها. شاهدنا مناظر وحوارات عاطفية مؤلمة جدا كانت قاسية جدا على الاشخاص الذين فقدوا عائلاتهم، وهم يواجهون القتلة في حوارات صعبة للغاية من السهل معرفة صعوبتها ان وضع المرء نفسه مكان الضحايا.

لكن رغم كل الالام القاسية كان على شعب رواندا ان يقرر، اما ان يبقى، او ان تنتهي البلاد. اما ان يخوض تجربة المصالحة رغم قسوتها، او ان يظل غارق في الدماء وينتهي المستقبل للجميع.

المشرق العربي (العراق وسوريا) في وضع مشابه اليوم. حرب قتل وانتقام واجواء كراهية وتحريض بلا افاق، وباقي بلاد المشرق ليس افضل حالا لناحية الانقسامات (فلسطين ولبنان).

إن استمر هذا الوضع فبلادنا مقبلة على خراب مؤكد وكل هذا ربح صافي للصهاينة الذين لم يحلموا بوضع افضل من هذا الوضع.

استمرار الحرب الاهلية ستنهي البلدين معا. لن يبقى عراق، ولن تبقى سوريا. معنى ذلك نهاية المشرق العربي، وكل السيناريوهات المظلمة مفتوحة على المشرق بأسره.

المطلوب الان تفكير جديد يتجاوز الافكار القديمة، من اجل التفكير جديا بمصير البلاد قبل الوصل إلى نقطة اللا عودة التي بتنا قريبين جدا منها، خاصة في العراق. هذا ان لم نكن قد وصلنا اليها بالفعل. ولذا فمن البديهي ان نشك في ان هناك امكانية لإنقاذ العراق الذي بات رجل المنطقة المريض. دولة شكلية مفككة من كافة النواحي، ومن الصعب رؤية امكانية استعادتها الا بمعجزة فعلا. وهذه مسؤولية الوطنيين العراقيين بالدرجة الاولى ان يحققوا هذه المعجزة والا ضاعت بلادهم.

الوضع في سوريا يسير في ذات المسار العراقي، ومن واجب النخب الوطنية السورية ان تقف بكل مسؤولية وبشجاعة، امام هذا الوضع وأن لا ينتظروا احدا، والا واجهت سوريا مصير العراق ان استمر الصراع.

ان الحقيقة التي يجب ان تقال بصوت عال، هي ان المشرق الان اقرب إلى وضع يوغوسلافيا ابان التفكيك. لم يعد هناك خيار اخر. اما تجاوز الجراح ايا كانت قسوتها والامها، والشروع في في مصالحة وطنية تضع سلامة الوطن اولا، او التفكك. لا خيار اخر! هذ هو درس مأساة الابادة في رواندا!