الرباط تستعد لزيارة الوفد الأممي لحقوق الانسان

الأمم المتحدة تؤكد حضورها في الصحراء

الرباط - تزور المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الامم المتحدة نافي بيلاي المغرب مطلع أيار/مايو، بحسب ما أعلن الثلاثاء في الرباط مسؤول مغربي لدى مكتب الامم المتحدة في جنيف.

وقال عمر هلال، الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف في لقاء نظمته وكالة الأنباء المغربية الرسمية الثلاثاء، "من المرتقب أن يستقبل المغرب السيدة نافي بيلاي المفوضة العليا لحقوق الإنسان".

وأضاف "كما يرتقب أن يستقبل المغرب كلا من المقرر المعني بمسألة التزامات حقوق الإنسان المتعلقة بالتمتع ببيئة آمنة ونظيفة وصحية ومستدامة، والمقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين، والمقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد".

وتابع انه "تجري حاليا مشاورات مع المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء، من أجل تحديد موعد لزيارته للمغرب، إما في نهاية 2014 او في مطلع 2015".

وأوضح ايضا أن "المغرب وجه كذلك الدعوة للمقررة الخاصة المعنية بمسألة العنف ضد المرأة وأسبابه وعواقبه"، لكنه اشار إلى أن جدول أعمالها لا يسمح لها بالقيام بهذه الزيارة هذه السنة، مؤكدا أن الاتصال مستمر معها من أجل تنظيم هذه الزيارة في 2015.

وقال المسؤول المغربي "إن هذه الزيارات تشمل مختلف مناطق المغرب بما فيها الأقاليم الجنوبية (الصحراء الغربية)"، مؤكدا أن "هذه الزيارات تندرج في إطار وفاء المغرب بالتزامه الدولي".

ويتزامن اعلان زيارات هؤلاء المسؤولين الامميين مع اقتراب تصويت الأمم المتحدة منتصف نيسان/أبريل على تجديد مهمة بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية لسنة أخرى، مع تجدد المطالبة بتوسيع مهامها لتشمل مراقبة حقوق الإنسان.

وكان خطاب للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أثار أزمة دبلوماسية بين الجزائر والرباط في الخريف الفائت، حين طالب فيه بتوسيع مهمات هذه البعثة الموجودة في الصحراء الغربية منذ 1991 لمراقبة اتفاق وقف اطلاق النار، كي تشمل مراقبة حقوق الإنسان.

وفي حين تقترح الرباط مشروعا للحكم الذاتي لإنهاء النزاع حول الصحراء الغربية، تطالب جبهة البوليساريو مدعومة بالجزائر، بإجراء استفتاء لتقرير المصير.

ذكرت حركة "خط الشهيد" وهي تيار منشق عن البوليساريو الاسبوع الماضي، أن نشطاء صحراويين أقدموا الثلاثاء، بمخيمات تندوف على رفع أعلام مغربية وتوزيع مناشير مؤيدة لمقترح الحكم الذاتي في الصحراء في إطار السيادة المغربية.

وقالت الحركة الشعبية، التي تتهم الجبهة الانفصالية بمصادرة رأي الصحراويين والفساد واستغلال معاناتهم لصالح قادتها، في بيان أوردته بعض المواقع الإخبارية الموريتانية إنه "لأول مرة في تاريخ البوليساريو، ترفع أعلام مغربية ومناشير تنادي بتأييد الحكم الذاتي، حيث استفاق أهل المخيمات صباح الثلاثاء على الأعلام المغربية مرفوعة في العديد من الأمكنة وخصوصا في الأحزمة الرملية المحيطة بالمخيمات".

ويندرج عمل المقررين الخاصين ضمن ما يعرف بنظام الإجراءات الخاصة لحماية حقوق الإنسان لدى الامم المتحدة، وهم لا يتمتعون بأي سلطات دولية قانونية تنص على اتخاذ إجراءات أو منع انتهاك حقوق الإنسان.

أكد وزير الخارجية والتعاون المغربي صلاح الدين مزوار، الاربعاء، أن المغرب "أوفى بجميع التزاماته" واتخذ "إجراءات تذهب أبعد من تلك التي أوصى بها" مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، داعيا الأطراف الأخرى ـ في إشارة إلى بوليساريو وداعمتها الرئيسية الجزائرـ، إلى "إظهار التزام نوعي مماثل".

وأبرز مزوار في رسالة موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أنه منذ "المصادقة على القرار 2099 في نيسان/ابريل 2013، أوفى المغرب بجميع التزاماته واتخذ إجراءات تذهب أبعد من تلك التي أوصت بها هذه الهيئة، خاصة في مجال حقوق الإنسان".

وقال السفير الممثل الدائم للمغرب في جنيف عمر هلال، في ختام الدورة الـ25 لمجلس حقوق الإنسان الجمعة إن النهج التوافقي في المجلس يبقى ضروريا لخدمة قضية حقوق الإنسان النبيلة.

وكان السفير المغربي قد سجل غضب بلاده في 29 اذار/مارس، من محاولات الجزائر التأثير على مواقف الوفود المشاركة في اجتماع الدورة المنتهية، عندما تدخل السفير الجزائري قبل اسبوع ليدلي بتصريح أمام مجلس حقوق الإنسان خصصه بالكامل للصحراء المغربية، اتهم فيه المغرب "بالمس بشكل يومي بحقوق الإنسان" في أقاليمه الجنوبية، زاعما أنه يثير هذه القضية من منطلق ان بلاده ليست إلا ملاحظا في نزاع الصحراء وليثير بذلك غضبا مغربيا شديدا.

واعتبرت الرباط أن موقف السفير الجزائري كان سياسيا من درجة أولى ولا علاقة له بالقضايا الحقوقية التي لا تحترمها الجزائر اصلا.