البرلمان الليبي يكلف الثني بتشكيل حكومة جديدة

الثني يخضع للبرلمان

طرابلس - قال متحدث باسم المؤتمر الوطني العام الليبي (البرلمان)، الثلاثاء، إن المجلس طلب من رئيس الوزراء عبد الله الثني تشكيل حكومة جديدة خلال اسبوع، رافضا بذلك طلبا بمزيد من السلطات لمعالجة الاضطرابات التي تشل البلاد.

وتخوض الحكومة المركزية الضعيفة في طرابلس مواجهة مع البرلمان، كما أنها غير قادرة على السيطرة على ميليشيات ساعدت في إسقاط معمر القذافي في انتفاضة في 2011، ولكنها ظلت محتفظة بسلاحها وبسطت سيطرتها على مناطق.

وقال عمر حميدان ان المؤتمر الوطني الليبي عين عبد الله الثني رئيسا للوزراء بشرط تشكيل الحكومة الجديدة خلال اسبوع.

وصرح بأنه بعد تشكيل الحكومة سيقرر المجلس ما اذا كان الثني ووزراؤه سيظلون في الحكومة الى حين اجراء انتخابات عامة مقررة بحلول نهاية 2014.

وكان الثني قد كتب إلى المجلس الوطني في وقت سابق يطلب منه مزيدا من السلطات وتفويضا لفترة أطول، ولكنه نفى تقارير اخبارية قالت إنه استقال في وقت تزايدت فيه الاضطرابات التي أثرت على صادرات النفط التي تمثل شريان الحياة لليبيا.

وقال مسؤول ليبي، الثلاثاء، إن المؤسسة الوطنية للنفط لم ترفع بعد حالة القوة القاهرة في مرفأي الزويتية والحريقة بشرق البلاد بعد الاتفاق مع محتجين على إعادة فتحهما عقب حصار دام تسعة أشهر.

وقال ابراهيم العوامي "حالة القوة القاهرة مازالت سارية ولم ترفع. المؤسسة الوطنية للنفط لم تصدر تعليماتها بعد للمرفأين لتصدير النفط."

وأضاف أن العاملين في شركة الخليج العربي للنفط (أجوكو) التي تدير مرسى الحريقة انضموا لإضراب عام في بنغازي بدأ يوم الأحد. ولم يتضح ما إذا كان هذا سيؤثر على قدرة المرفأ على استئناف التصدير.

وقال العوامي ان العمال في الزويتينة يقومون بأعمال صيانة ومعاينة للمنشات قبل استئناف الصادرات.

وحقلا البوري والجرف البحريان في غرب البلاد هما فقط اللذان ينتجان ويصدران النفط بشكل عادي.

وفي علامة نمطية على الفوضى والمعلومات المتضاربة غالبا في ليبيا، قالت وكالة الانباء الليبية الرسمية بالإضافة إلى محطات تلفزيون ليبية وعربية إن الحكومة استقالت.

وسئل أحمد لاميم، المتحدث باسم مجلس الوزراء، عن ذلك فقال إن الحكومة تعمل بشكل طبيعي ولكن تم إرسال رسالة إلى المؤتمر الوطني تقول إن الحكومة تحتاج مزيدا من السلطة كي تعمل.

ويجري ارسال الخام من الميناء الوحيد المفتوح في شرق البلاد الي مصفاة الزاوية للتعويض عن الامدادات من حقل الشرارة النفطي في جنوب غرب البلاد الذي لا يزال مغلقا والذي يغذي في العادة المصفاة.

ووقع نحو 30 نائبا ليبيا على بيان لعزل نوري أبوسهمين رئيس البرلمان الليبي، الاثنين، بسبب شريط مصور مسرب ظهر فيه أبو سهمين وهو يتم إستجوابه من قبل شخص غير معروف بشأن زيارة امرأتين لمنزله، وذلك حسبما ذكر أحد هؤلاء النواب.

وقالت مصادر برلمانية ليبية، في وقت سابق، إن نوري أبوسهمين، يعتزم تقديم استقالته على خلفية تقارير تتهمه بالتورط في قضية أخلاقية.

وتشهد ليبيا في الآونة الأخيرة، تصاعدا ملحوظا لأعمال العنف في كافة المحافظات، خاصّة في مدينة بنغازي، حيث قامت مجموعات إرهابية تكفيرية بتنفيذ عمليات إرهابية متتالية، ممّا أفقد البلاد استقرارها وجعلها رهينة بيد الميليشيات المسلحة.

وقال النائب طاهر المكني ان "الثني ثبت كرئيس للوزراء وكلف تشكيل حكومة جديدة" لخلافة حكومة علي زيدان الذي اقيل في 11 اذار/مارس.

وشغل الثني (60 عاما) منصب وزير الدفاع في حكومة علي زيدان، وهو ضابط متقاعد في الجيش منذ 1997، ودرّس في الاكاديمية العسكرية في العاصمة طرابلس في الثمانينات.

وبعدما حجب المؤتمر الوطني الثقة عن زيدان، عين مكانه وزير الدفاع عبد الله الثني رئيسا موقتا للوزراء لتسيير الاعمال. وكان يجري التمديد له كل 14 يوما في انتظار تكليف رئيس وزراء جديد تشكيل الحكومة.

من جهته قال المتحدث باسم المؤتمر الوطني العام عمر حميدان ان البرلمان اختار الثني رئيسا للحكومة بعدما فشل في التوافق على اسم رئيس آخر للوزراء.

وقال حميدان ان رئيس الحكومة الجديد امامه مهلة اسبوع لتشكيل حكومة جديدة تنال ثقة المؤتمر الوطني العام.

وبحسب حميدان فان الحكومة الانتقالية كانت هددت بالاستقالة في حال لم يمنحها البرلمان مزيدا من الصلاحيات.

ووصف بعض النواب تكليف الثني بأنه "غير قانوني" باعتبار انه لم يحصل سوى على تأييد 42 نائبا من اصل 76 حضروا الجلسة. ويتألف المؤتمر من 200 نائب.

وأوضحت النائبة سعاد غنور انه "بحسب القانون الداخلي للمؤتمر فان رئيس الحكومة بحاجة الى 120 صوتا لمنحه الثقة".

ولكن بالنسبة للمكني، حصل الثني على 120 صوتا خلال تسميته رئيسا للحكومة الموقتة، ولذلك فان المؤتمر "ليس بحاجة الى 120 صوتا مجددا من اجل تثبيت منصبه".

واعترف المكني بـ"تناقضات" تحصل في المؤتمر الوطني.

ووفق المتحدث باسم المؤتمر الوطني، سيبقى الثني في منصبه حتى اجراء انتخابات تشريعية لم يحدد موعدها حتى الآن.

وقد اثار المؤتمر الوطني العام، المنبثق من اول انتخابات حرة في ليبيا في تموز/يوليو 2012، غضب جزء كبير من الشعب عندما قرر تمديد ولايته حتى كانون الثاني/ديسمبر 2014، علما بانها كانت ستنتهي في بداية شباط/فبراير الماضي.

وبضغط من الشارع، قرر المؤتمر اجراء انتخابات جديدة وتبني قانون لها ولكن من دون تحديد اي موعد.

ويتزامن تكليف الثني مع ثالث ايام الاضراب العام و"العصيان المدني" في بنغازي، اكبر مدن شرق ليبيا.

ودعت منظمات من المجتمع المدني السبت الى "عصيان مدني" ابتداء من الاحد احتجاجا على انعدام الامن، وللمطالبة بتعليق عمل المؤتمر الوطني، والدعوة لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية.

وأغلقت العديد من المدراس والإدارات العامة ابوابها الثلاثاء لليوم الثالث على التوالي في هذه المدينة التي تشكل مسرحا لاعتداءات واغتيالات تستهدف قضاة ورجال امن وأجانب.

وفي العاصمة طرابلس، عمد متظاهرون مؤيدون لحركة الاحتجاج الاثنين الى اغلاق العديد من الطرق الرئيسية واحرقوا الاطارات، ما اسفر عن زحمة سير خانقة. إلا ان الطرق كانت مفتوحة وحركة السير بدت طبيعية الثلاثاء.

ومنذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي في تشرين الاول/اوكتوبر 2011، لم تنجح السلطات الجديدة في بسط الامن في البلاد.