الكويت تمنع دعاة الجهاد من دخول أراضيها

جهود لتحصين الشباب من الأفكار الهدامة

الكويت ـ تتجه الكويت إلى منع مشايخ السلفية الجهادية ودعاتها الوافدين، من دخول أراضيها كخطوة رئيسية في مقاومة الإرهاب ووقف تجنيد الشباب الكويتي وتجييشه لتسفيره الى بؤر "جهاد" متعددة في المنطقة والعالم.

ووضعت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية خطة للمرحلة المقبلة تؤكد على ضرورة التحري عند "اختيار الضيوف (من الدعاة) الذين يزورون الدولة بدعوة منها".

ونقلت صحيفة "السياسة" الكويتية عن مصادر لم تسمها، قولها إن الوزارة ستقوم بعملية التحري "بدقة متناهية ولن تسمح باستضافة أي من الذين لهم يد في تجييش الشباب والزج بهم في المعاقل الإرهابية التي لم تعد على الأمة إلا بالدمار والخراب".

وأضافت المصادر أن الوزارة بصدد "تشديد الرقابة على المحاضرات الدينية والندوات التي تعقد فيها".

وأشارت إلى أن الرقابة تركز اساسا على مضامين هذه المحاضرات والندوات "بحيث لا تسمح مطلقا بشحن الشباب وحقنهم سياسيا وجهاديا، مع التركيز على الندوات التوعوية التي تصب في العلوم الشرعية كالتوحيد والفقه وأصول الدين".

وذكرت نفس المصادر إلى أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية "بصدد دعم الأسماء الوسطية المعتدلة التي تحض على غرس قيم الإسلام الصحيح في نفوس الناشئة".

ويقول مراقبون إن كثيرا من الدعاة الإسلاميين السعوديين والكويتيين لعبوا أدوارا أساسية في تحريض الشباب الكويتي بشكل خاص والخليجي بشكل عام على الالتحاق بالحرب في سوريا، وفي جمع التبرعات لهؤلاء المقاتلين.

وذكرت دراسة صدرت عن "مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي" في وقت سابق أن الكويت تعد أهم حلقات التبرعات المالية للجماعات المقاتلة في سوريا.

ويثير عدد من الدعاة الجهاديين غضبا عارما في بعض الدول الخليجية بعد أن تصاعدت وتيرة شكاوى العائلات وتذمرها من التغرير بأبنائها واقتيادهم إلى ساحة حرب طاحنة في سوريا وتقديم الكثير منهم قرابين لجهاد مزعوم رغم صغرهم وقلة تجاربهم.

وحركت هذه المخاوف الرغبة لدى السياسيين في تطوير القوانين المحلية لتكون مواكبة لطبيعة المخاطر والجرائم الإرهابية التي يحتمل ان تنجرّ عنها.

وسبق لنائب كويتي أن قدم في فبريار/شباط مشروع قانون يؤكد على ضرورة المعاقبة بالسجن حتى ثلاثين عاما، بحق الجهاديين الكويتيين الناشطين في الخارج، على غرار ما قامت به السعودية.

وينص المشروع الذي تقدم به النائب القريب من الحكومة نبيل الفضل على عقوبات بالسجن بين خمسة وعشرين عاما بحق الكويتيين الذين يشاركون في معارك في الخارج او من يشجعون ويدعمون انشطة مماثلة في اي شكل.

وطالب النائب بان يعمل القانون المقترح بالعقوبات نفسها في حق افراد المجموعات الدينية او المتطرفة الذين يصنفون "ارهابيين" على الصعيد المحلي والاقليمي او في الدول العربية.

وقال وكيل وزارة الأوقاف الكوتي عادل الفلاح إن وزارته "تحرص على معايير عدم الاندفاع وراء الحماس وعدم الذهاب للجهاد، خصوصا أن هناك جماعات تضرب الدين من خلال دعاوي الجهاد".

وأشار المسؤول الكويتي إلى أن تثقيف الشباب دينيا وتحصينهم من الأفكار الهدامة من أهم أولويات الوزارة فضلا عن دعم الوسطية والاعتدال.

وكان وزير الاوقاف والعدل الكويتي قد قدم استقالته نهاية الاسبوع الماضي بسبب اتهامات أميركية له بتمويل مجموعة اسلامية متطرفة مسلحة في سوريا.

وفي مارس/آذار، قال ديفيد كوهين مساعد وزير الخزانة الاميركي المكلف شؤون الارهاب والاستخبارات المالية ان اختيار العجمي لمنصب وزاري "خطوة في الاتجاه السيء".

وأضاف ان "العجمي لديه ماض جهادي في سوريا (..) وزينت صورته ملصقات لجمع أموال من ممول مهم لجبهة النصرة".

وقالت مصادر كويتية إن العجمي، الذي عزت مصادر كويتية استقالته الى اسباب صحية نافية ان يكون للاتهامات الأميركية أي دور في استقالته، كان مدافعا شرسا عن دعم المقاتلين في سوريا ضد نظام الرئيس بشار الأسد.