'نخل' العُمانية محطة سياحية تعبق بالتاريخ وسحر الطبيعة

تعد ولاية نخل العُمانية أحد أهم المزارات السياحية التي تجتمع فيها معاني جمال الطبيعة ومآثرها وتراثها وعراقتها التي تشد الزائر بهذه المفردات السياحية.

وتجمع ولاية نخل بين أحضانها الكثير من المعالم الطبيعية لتجعل منها وجهة سياحية لما تضمه من جمال نادر حيث أعطاها موقعها ميزة أخرى جعلها تبدو أكثر إشراقاً وجمالاً، حيث تبدو بارزة للعيان وأهلا لاستقبال السائح والزائر.

تبعد ولاية نخل عن الدوار الرئيس لولاية بركاء مسافة 32 كم وذلك بعد الانعطاف جنوبا حيث تستقبلك قبل الشروع في قطع هذه المسافة واحة حلبان من جهة الشرق تقابلها واحة الطو ومنطقة الحسنات الخضراء وهي قرى تابعة لولاية نخل تشتهر بأفلاجها الخصبة وعيونها الجارية؛ أما من الجهة الأخرى فتبرز منطقة الأبيض بواديها الفسيح وسهولها الرحبة التي تتصل ولاية نخل بولاية بركاء.

ويتميز وادي الأبيض بغزارة عيونه العذبة وأفلاجه الدائمة الجريان مما جعل من الوادي ملاذاً آمنا تدب فيه شتى صنوف الحياة الطبيعية.

ويمكن لزائر هذا الوادي أن يمضي أوقاتا جميلة بين أحضان الطبيعة البكر من خلال التنقل بين ربوع وقرى الوادي المختلفة.

ويعتبر هذا الوادي كغيره من أودية السلطنة التي تتيح فرصة للتمعن فيما توفره المياه المنسابة من مناظر غاية في الروعة مكونة بتجمعها في وسط المجرى بعض البرك المائية الصغيرة. وتتميز ولاية نخل بكثرة عيونها وأوديتها.

ومن أودية نخل وادي مستل. ذلك الوادي الذي يتميز بطبيعة ساحرة بديعة تزدان مدرجات قراه خلال فصل الصيف من كل عام بثمار الخوخ والعنب والرمان الجبلي والمشمش والتين الأسود الحلو المذاق بالاضافة إلى أشجار البوت التي تجود به قرى الوادي، فهو مزار طبيعي ووادي مستل أحد الأودية الخصبة التي تشتهر باعتدال الطقس فيها خاصة في القرى الجبلية المرتفعة مثل قرية "وكان" التي تقع على ارتفاع يصل 495 قدما وتبعد عن ولاية نخل مسافة تصل 33 كم.

ونظراً لارتفاعها الكبير تبدو قرية "وكان" شبيهة بقرى الجبل الأخضر. ويمكن للزائر أن يقوم بحفظ الماء بين الجبال، يعرج على قرى "حدش" والهجار والقورة والخضراء والعقيبة وغيرها التي تشتهر بالمنتجات الزراعية مثل العنب والسفرجل والمشمش والخوخ والرمان.

وفي مرتفعات الوادي تم انشاء سد "إمطي" للتغذية السطحية، ويعد مثل هذا السد مهماً لأنه يقوم بحفظ الماء بين الجبال. وعين الثوارة من العيون الحارة، تعد منتجعاً سياحياً وإحدى أهم المزارات السياحية التي اجتمعت فيها كل معاني الجاذبية والجمال التي ازدانت بها الطبيعة.

فبالاضافة إلى ما تمتاز به من مناظر خلابة وسهول غناء جذبت الزائر لهذه العين التي يقصدها رغبة في الاسترخاء والاستجمام في أوقات الفراغ والمناسبات. وعين الثوارة واحة طالما ترددت على ألسنة الناس ممن سُحروا بها، وكثيرا ما تغنت بها قرائح الشعراء وجادت بوصف جمالها إبداعات الأدباء.

عين الثوارة اقترن اسمها باسم ولاية نخل، فجعلت منها شعاراً وميزة تمتاز بها الولاية. وعين الثوارة عبارة عن نبع مائي يتدفق من هضبة صخرية ساخنة تنساب في الوادي مسافة 30 مترا قبل أن تتفرع الى قسمين يكون أحدهما فلج كبه والآخر فلج الصاروج.

وتعتمد نخل على هذه العين وروافدها في ري مزروعاتها بنسبة 9% تقريباً؛ ويطيب للزائر السكينة والهدوء بعيداً عن صخب المدينة وضوضائها.

وللزائر أن يبهج نفسه بمنظر الوادي الممتد بمساحته الشاسعة أو أن يستظل تحت أشجار البكر التي وجدت لنفسها مكانا يميزها عن غيرها من سائر المخلوقات.

هذه نخل بقعة من عُمان تتجلى في ربوعها بدائع ربانية في جبالها وتلالها وحدائقها التي تنفرد بشتى أنواع الخضار والفواكه، وتبقى نخل على الدوام واحة معطاءة تنفرد بموقعها الفريد الذي جعل منها وجهة القاصدين إلى ذروة السياحة.

نخل الولاية التي تشكل مهرجاناً طبيعيا بما تضمه من مقومات سياحية تنعم بها هذه الولاية التي أبدع عز وجلت قدرته في الطبيعة الجميلة لهذه المدينة الساحرة ذات الآثار والقلاع والأفلاج والأودية والعيون.

وقد سميت نخل بهذا الاسم لكثرة المياه فيها، فهي تنخل الماء نخلاً ولأنها مشتقة من النخل وهو التصفية فهي أشبه بمصفاة الماء، وفي الواقع هي كذلك، ويقال لها شاذان ونخل وشاذون نسبة الى رجل يقال له شاذون.

تبعد ولاية نخل عن الدوار الرئيسي لولاية بركاء مسافة 32 كيلومترا، وتتصل بها من الشمال ولاية وادي المعاول ومن الغرب ولاية العوابي ومن الشرق ولايتا السيب وسمائل، بينما سفوح الجبل الأخضر تطل عليها من الجنوب.

وتمتاز ولاية نخل بطراز معماري يدل على الذوق الرفيع الذي تشهده قلاعها وحصونها والذي تلمسه مظاهره في قلعة نخل الشهباء أو حصنها الريق ذلك الحصن المتخذ من تلك الربوة الصخرية التي يقبع الحصن فوقها قد وجدت لتحتضن أبراجه الشامخة.

ولقد اكتسى الحصن ثوباً جديدا حتى يخيل للزائر ليلا أنه أمام سفينة وضاءة رست على ضفاف ذلك الوادي الفسيح. والى جانب قلعة نخل توجد قلعة الجناة والتي تقع في منطقة العلاية على مقربة من المسجد المسمى بنفس الاسم.

"مسجد الجناة" وحصن المنصور، ويقع في الموضع المسمى الغربي من علاية نخل. وهناك حصن القرين وهو حصن الامام ناصر بن مرشد بمنطقة الصعبة الكبرى بنخل. ويوجد بنخل قلاع أخرى وبروج، في كل من نخل والأبيض والطو وحلبان ووادي مستل وبوه. تشتهر ولاية نخل بكثرة مساجدها. ومن مساجدها مسجد الفريض الذي بني مرآبه الشيخ عبد الله بن محمد بن الخير الأغبري في عام 663 هجرية في القرن السابع الهجري، ومسجد المكبر ومسجد العلاه.

وأهم ما تمتاز به الولاية هي قلعتها التاريخية العريقة التي تعد من أكبر القلاع بمحافظة جنوب الباطنة وأقدمها عمرا، كما توجد بالولاية عدة قلاع وأبراج أخرى مثل "برج الأبيض وابراج وادي مستل" وبرجي "الكنود وبني حضرم" في قرية "العقيبة" المعروفين باسم برجي "الطبطوب" وكذلك برج "جبل عاقوم وبرج السرير" وأبراج أخرى تتوزع في قرى "الحسنات والطو وحلبان والقارة" وهي معالم تاريخية وأثرية عريقة.

كما توجد بعض القرى الأثرية القديمة مثل "قرية الغريض" المبنية من الطين ولايزال بعض معالم سورها العريق وبواباته القديمة باقيا وشاهدا على عراقتها إضافة إلى قرى مشابهة مثل "الجميمي" وقرية اليعاربة وقرى أخرى في الجباجب وفي الأبيض.

وتتكئ هضاب ولاية نخل التي تنمو بها العديد من النباتات البرية النادرة على السلاسل المتاخمة للجبل الأخضر من جهة ومن جهة أخرى فهي تقع خلف سلاسل جبال سمائل بمحافظة الداخلية التي تعد نقطة تلاق بين الأخاديد الصخرية السحيقة بسلاسل جبال الحجر الغربي عبر تلك السلاسل الجبلية الشاهقة العلو التي يفصلها وادي سمائل وتشكل في ظهرانيها "وادي الحمام" المعروف قديما بـ"وادي السبات".

وتشتهر نخل بالعديد من المعالم السياحية الجذابة التي يقصدها الزوار من داخل وخارج السلطنة مثل "قلعة نخل" الواقعة على ربوة صخرية عالية وبها العديد من المرافق والأبراج التقليدية وتشرف عليها وزارة السياحة، كما تشتهر الولاية بوجود متنزه "عين الثوارة" وهي عين ساخنة متدفقة على مدار العام يغذيها "وادي التين" وتصب مياهها في "فلج كبة" ويتفرع جزء من عيونها ليصب في "فلج الغريض".

كما تشتهر ولاية نخل بوجود العديد من النباتات البرية والزهور الجميلة النادرة كما أنها تشكل لوحة جمالية رائعة.

ويحبذ السياح زيارة "وادي مستل" بولاية نخل الذي يشابه في تضاريسه وطريقة زراعة محاصيله تلك الأودية الموجودة في الجبل الأخضر، حيث يعج خلال هذه الأيام بالحركة السياحية، إضافة إلى وجود العديد من القرى الخلابة والواحات الجميلة مثل "الطو وحلبان والمهاليل والحسنات والقارة وبوة" وهي قرى سياحية خلابة تمتاز بواحات النخيل الباسقة التي تلقي بظلالها على جداول الأفلاج.

وتشهد كذلك قرى "وادي بني حراص" حركة سياحية ويمكن الدخول إليها من المدخل الرئيسي قبل سد "وادي مستل" أسفل الوادي وتشتهر تلك القرى بوفرة محصول "الزام البري" الذي ينمو في قلب الوادي.

كما تشتهر الولاية بسهول بلدة الأبيض التي تحيط بها شتى صنوف الحياة البرية مثل نباتات "ورود الحبن وأشجار الحلف" وغيرها من النباتات التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من الطبيعة الخلابة بالوادي أما "فلج الخطم بالأبيض" فهو فلج غيلي يقع بمحاذاة المتنزه السياحي على مشارف وادي الأبيض وهو يسقي المزارع التي تعتمد على الزراعات الموسمية الى جانب أشجار الحمضيات والموالح، كما تمتاز بلدة الأبيض أيضا باتساع الرقعة الزراعية بها، حيث تنتشر المزارع التي تسقى بالآبار أحيانا وعبر أفلاج البلدة أحيانا أخرى ويزرع المزارعون بها شتى أنواع النخيل التي تمتاز بجودة ثمارها إضافة إلى زراعة بعض المحاصيل الموسمية الأخرى.

وفي الجانب الآخر من الوادي يتدفق "فلج العبتري" وهو فلج داوودي يمتاز بعذوبة مياهه وبغزارته على مدار العام ولتسهيل اجتيازه للوادي يمر الفلج عبر جسر "العوقة" ليصل إلى بساتين الوادي من الجهة الغربية قاطعا إياها بطريقة هندسية دقيقة تستغل ارتوازية المكان ومرتفعاته المتباينة واهبا الفلج دفعة من الجريان ليصل الى آخر قرى الوادي.