بن فليس يدعو الجيش الجزائري للحياد في الانتخابات الرئاسية

الجيش قوة فاصلة في الانتخابات

الجزائر ـ دعا رئيس الوزراء الأسبق علي بن فليس الذي يعد المنافس القوي للرئيس المرشح عبدالعزيز بوتفليقة، مؤسسة الجيش إلى التزام الحياد في انتخابات الرئاسة المزمع إجراؤها في الـ17 من أبريل/ نيسان.

وخصص المرشح الحر بن فليس بتمنراست، حيزا هاما من خطابه لأفراد الجيش الوطني الشعبي، مذكرا بـ"البطولات" التي قدمها في سبيل الحفاظ على أمن الوطن خلال وبعد الاستقلال، وبعدها أثناء العشرية السوداء، متعهدا في حال الفوز بالرئاسيات بمراجعة مدة أداء الخدمة الوطنية، وكيفية تأديتها وإدخال تحديثات على القطاع العسكري.

وقال "أخاطبكم اليوم يا أبناء الجيش الوطني الشعبي البواسل، ونحن مقبلون على انتخابات مصيرية في مرحلة يتربص بنا الأعداء، أخاطبكم يا حماة الجزائر أينما كنتم أنكم تحتلون مكانة مرموقة في برنامجي، سنعمل على البدء بالعمل بقانون البرمجة العسكرية ونشر لثقافة الأمن الوطني في المنظومة التربوية وبعث قطاعات الصناعات العسكرية".

و اعتبر المترشح بن فليس، أن المؤسسة العسكرية اضطرت خلال الأزمة التي هزت الجزائر في السنوات الماضية، إلى إقحام نفسها في المجال السياسي، كون أن اللعبة السياسية تم تشويهها مع تفاقم الأزمة، ما دفع الجيش للتدخل بغرض إنقاذ مؤسسات الدولة، معربا عن أمنيته في أن يقدم الجيش المساعدة لتحقيق التغيير من خلال الانتخابات وباحترام خيار الشعب.

وأكدَّ قائد أركان الجيش الجزائري نائب وزير الدفاع الفريق أحمد قايد صالح أن الجيش الجزائري سيكون حياديًا امام المتنافسين الـ 6 على انتخابات الرئاسة جميعهم و تعهد بتوفير الأجواء المثالية لإجراء الاستحقاقات الرئاسية المقبلة المقررة في 17 نيسان / إبريل حسب بيان صدر عن وزارة الدفاع الجزائرية.

وأوضح بيان سابق صادر عن وزارة الدفاع، أن الفريق قايد صالح حث أفراد الجيش الجزائري ومختلف الأجهزة الأمنية خلال زيارات عمل وتفتيش التي قام بها لقيادات قوات الجيش الجزائري على "مواصلة جهودهم وتضحياتهم لتوفير الأجواء المثالية لإجراء الاستحقاقات الرئاسية المقبلة وفق مبدأ الحياد ".

و يأتي بيان الجيش الجزائري بعد أصوات تعالت في الجزائر خاصة على لسان رئيس حزب "حركة مجتمع السلم" عبد الرزاق مقري، والتي زعمت أن الجيش الجزائري عقد صفقة مع الرئيس بوتفليقة لمساعدته للحصول على عهدة رئاسية رابعة .

وقال مصدر أمني إنّه رغم الحسم المسبق للسلطات الجزائرية لنتائج الانتخابات الرئاسية لصالح مرشحها عبدالعزيز بوتفليقة، فإنّ الاستحقاق لا يزال مفتوحا على جميع الاحتمالات، بما في ذلك إمكانية تدخّل المؤسّسة العسكرية لحسم الوضع بعد السابع عشر من أبريل/ نيسان.

ويستند المصدر، في ما ذهب إليه، إلى سيناريو اللجوء إلى توظيف الشارع من قبل من سيخسر الرهان من أحد قطبي الصراع، القائم بين بوتفليقة ورئيس وزرائه الأسبق بن فليس، فكلاهما وصل إلى ذروة اللارجوع.

ويؤكد المصدر أنّ محيط بوتفليقة ووكلاءه في المشهد لا يستطيعون التفريط في عهدة رابعة لمرشحهم، حتّى إن اضطرّوا إلى ممارسة تزوير فاضح لنتائج الاقتراع العام، موضحا أنّ ذلك من شأنه أن يستفزّ أنصار الطرف الثاني المصرّين على الدفاع عن وعائهم الانتخابي بشتّى الوسائل بما في ذلك اللجوء إلى الشارع وتجييشه.

وأضاف أنّه في حال فاز بن فليس، الأمين العام الأسبق لحزب "جبهة التحرير الوطني" الحاكم، لن يتركه أنصار بوتفليقة يمرّ، وسيضطرّون إلى إحراق الأرض من تحته، بما أنّهم سيفقدون حينها مصالحهم وسيكونون الضحيّة الأولى لأيّ تغيير يحدث في هرم السلطة.

وتختزل المصادر الموقف العام في أنّه في جميع الحالات ستجد المؤسّسة العسكرية نفسها مضطرّة إلى النزول إلى الشارع من أجل حسم الموقف على شاكلة سيناريو 1992، عندما أوقف الجيش المسار الانتخابي الذي اكتسحته آنذاك جبهة الإنقاذ الإسلامية المحظورة. وقد تضطرّ إلى وضع خارطة طريق سياسيّة جديدة من أجل استحداث مؤسّسات شرعية جديدة، للحفاظ على استقرار البلاد.

كما أكّد المصدر الأمني أنّ الرئيس المترشح لن يحوز على ولاية رابعة إلّا باللجوء إلى تزوير مفضوح، بالنظر إلى تراجع شعبيته وظروف ترشّحه وكذا الوجوه القائمة على حملته الانتخابية الممقوتة شعبيّا، قائلا "والحال تلك، ستكون نتائج الاستحقاق بمثابة شرارة تلهب الشارع، أمام إصرار المرشح المنافس، بن فليس، على عدم التفريط في وعائه الانتخابي، وكذا أمام الحراك الشعبي متعدد الأوجه".