البنية التحتية لسلطنة عمان في نمو معتدل ومتسق

البنية التحتية للارتقاء بالقطاع السياحي الواعد

صدر مؤخرا تقرير عن شركة "بيتك للأبحاث" التابعة لمجموعة بيت التمويـل الكويتي "بيتك" حول الاقتصاد العماني يفيد ان البنية التحتية في سلطنة عمان تتجه نحو نمو معتدل ولكن متسق، حيث سيتم إنفاق مبلغ 30 مليار ريال عماني (78 مليار دولار)، ومعظمها سيخصص للبنية التحتية في القطاعين الاجتماعي والنقل.

واوضح التقرير قيام السلطنة بالتركيز على دور السياحة عبر القيام بنشاطات وتطوير صناعة السياحة ومحاولة جذب رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار في القطاع السياحي داخل البلاد.

وتضمن التقرير اولوية الحكومة بتطوير شبكة السكك الحديدية المزمع انشاؤها والتي ستربط عموم دول مجلس التعاون الخليجي، وستكون على امتداد 2117 كم. كما ستقوم الحكومة بانفاق مبلغ 1.8 مليار دولار لتطوير مطار مسقط الدولي و 765 مليون دولار استثمارات في مطار صلالة.

ويتوقع ان يسجل نمو صناعة الإنشاءات ارتفاعا طفيفا ليصل إجمالي قيمة صناعة الإنشاءات الى 1.53 مليار دولار لهذا العام.

وتوقع التقرير ايضا ان يسجل النمو الاقتصادي لسلطنة عمان 3.2 بالمئة في عام 2013 و 3.5 بالمئة في عام 2014.

ويواصل الاقتصاد العماني اعتماده الكبير على النفط والغاز. وبالرغم من وصول حقول النفط إلى مرحلة النضج وبالرغم من الاستثمارات الضخمة في مشاريع الغاز، إلا أن الطلب من داخل السلطنة لا زال مستمراً في النمو، مما يحد من الطاقة التصديرية للغاز.

ونتيجة لذلك، يبدو أن العائدات من النفط والغاز قد وصلت إلى ذروتها وبدأت في الانخفاض، مما يعني أن الإنفاق الحكومي على البنية التحتية سيتباطأ خلال السنوات المقبلة.

ويعد ضعف إيرادات النفط والغاز مشكلة هيكلية والتي سوف تكشف عن وجود ضعف جوهري في الديناميكيات الأساسية لميزانية البلاد في المدى القريب.

وقد يشكل هذا الوضع المالي تهديدا لخطط الإنفاق الرأسمالي الطموحة التي ترغب حكومة السلطنة تنفيذها في المستقبل القريب.

وتتضمن خطة الإنفاق الخمسية للحكومة (2011-2015) إنفاق مبلغ 30 مليار ريال عماني (78 مليار دولار)، ومعظمها سيخصص للبنية التحتية في القطاعين الاجتماعي والنقل.

وفيما يتعلق بالبنية التحتية في قطاع النقل، قد يأتي الدعم على المدى الطويل من خطط السلطنة الهادفة إلى تطوير شبكة السكك الحديدية في البلاد.

ومن المتوقع أن تصل تكلفة المشروع مليارات الدولارات، وتشير الخطة إلى استكمال المرحلة الأولى من المشروع في عام 2017.

وبالنسبة للبنية التحتية الاجتماعية، فيتم الإعداد للعديد من الاستثمارات الكبرى في مشاريع المياه والطاقة في مختلف أنحاء البلاد.

دور السياحة

وقد أبرزت الحكومة دور السياحة باعتبارها واحدة من القطاعات الرئيسية التي يمكنها قيادة السلطنة في استراتيجيتها التي تهدف إلى التنويع الاقتصادي.

ولتحقيق لهذه الغاية، بدأت البلاد في القيام بدور أكثر نشاطا وإدارة تطوير صناعة السياحة بالإضافة إلى محاولة جذب رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار في القطاع السياحي داخل البلاد.

ويأتي إنشاء شركة عُمران المكلفة من قبل حكومة سلطنة عمان بالتطوير والاستثمار وإدارة المشاريع السياحية كمثال للرؤية الجديدة للحكومة نحو تحويل قطاع السياحة إلى مساهم رئيسي في الاقتصاد الوطني.

ويعتمد قطاع النقل العماني بشكل كبير على الشبكة الواسعة للطرق، حيث لا توجد خطوط للسكك الحديدية في البلاد.

وتمتلك سلطنة عمان شبكة طرق تمتد لنحو 45985 كم، على الرغم من أن نسبة كبيرة من هذه الشبكة غير ممهدة. إلا أنه من المنتظر أن يتم إحداث تغييرات في هذه الشبكة بصورة جوهرية نظرا للاستثمارات الحكومية في مشاريع النقل بهدف تشجيع السياحة.

إن مشاريع الطرق هي الجانب الأسرع نموا في قطاع البنية الأساسية لقطاع النقل في سلطنة عمان، في ظل تخصيص مبلغ 1.7 مليار ريال عماني تقريباً للإنفاق على مشاريع الطرق الجديدة. ويعد إنشاء المرحلة الثانية من طريق الباطنة الساحلي بطول 240 كم أحد أكبر مشاريع الطرق في السلطنة.

تأتي خطط تطوير السكك الحديدية في البلاد كأولوية بالنسبة للحكومة نتيجة لشبكة السكك الحديدية المزمع إنشاؤها والتي ستربط عموم دول مجلس التعاون الخليجي، وهي عبارة عن شبكة للسكك الحديدية تقدر تكلفتها بنحو 25 مليار دولار وستكون على امتداد 2,117 كم، وستربط دول مجلس التعاون الخليجي الست: البحرين والكويت وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. والهدف من إنشاء الشبكة هو تشجيع السفر وزيادة معدلات التبادل التجاري في المنطقة. ومن المقرر أن يتم الانتهاء من إنشاء الشبكة في 2017.

وسيكون الجزء الخاص بسلطنة عمان من شبكة السكك الحديدية في المنطقة هو سكة حديد الباطنة، والتي سوف تسير في شكل مواز لطريق الباطنة السريع، وستغطي مسافة 260 كم من العاصمة مسقط وصولاً إلى الحدود مع الإمارات وستكون بمثابة دفعة قوية لشبكة النقل في سلطنة عمان.

وقد اختارت عمان والإمارات خط سكة حديد بطول 136 كم ليربط صحار مع الحدود الإماراتية ليكون له الأولوية في التنفيذ.

وسيكون هناك وصلة بطول 27 كم من السكة الحديدة إلى البريمي ضمن الحزمة التي لها الأولوية. ويقدر إجمالي حجم الشحن المتوقع أن يتم تداوله من خلال شبكة السكك الحديدية الدولية 42 مليون طن في 2020، ويتوقع أن يرتفع إلى 62 مليون طن في 2030 إلى أن يصل 73 مليون طن في 2040.

وقد منحت الحكومة العمانية في ديسمبر 2012 شركة هيل انترناشونال الاميركية عقدا مدته عامان بقيمة 41.8 مليون ريال (108.5 مليون دولار) للإشراف على توسعة مطار مسقط الدولي ومطار صلالة.

وتقدر تكلفة تطوير مطار مسقط الدولي 1.8 مليار دولار، في حين يتطلب مشروع مطار صلالة استثمارات بمبلغ 765 مليون دولار. وستكون لدى المطارين القدرة على تلبية احتياجات 12 مليون راكب و 2 مليون راكب سنوياً، على الترتيب، بعد استكمال المشروعين والمقرر أن يكون بنهاية 2014.

وهكذا تحدى قطاعي الإنشاءات والبنية التحتية في سلطنة عمان الركود العالمي بفضل الدعم المالي من خزينة الدولة المدعومة بأسعار النفط، حيث نمت صناعة الإنشاءات بمعدل سنوي كبير جداً بنحو 25.2 بالمئة بين عامي 2005 و 2010. إلا أن التيار بدأ يتحول عندما انخفض النمو الحقيقي إلى 1.6 بالمئة في عام 2011.

وبالنسبة لعام 2012، ذكر بنك عمان المركزي أن قيمة صناعة الإنشاءات في السلطنة بلغ 1.45 مليار ريال عماني، وهو ما يمثل نمو حقيقي بمقدار 1.8 بالمئة. وتشير توقعاتنا لعام 2013، أن يسجل نمو صناعة الإنشاءات ارتفاعاً طفيفاً ليصل إجمالي قيمة صناعة الإنشاءات 1.53 مليار دولار لهذا العام.

وعلى الرغم من الاضطرابات السياسية في بعض مناطق الشرق الأوسط، إلا أن سلطنة عمان تعد بعيدة عن مثل هذه الاضرابات إلى حد كبير. وقد سمح هذا لصناعة السياحة أن تنمو وتتوسع، ونتوقع أن يواصل القطاع جذب المستثمرين الذين هم على استعداد لتمويل مشروعات البنية التحتية والمباني والتجهيزات اللازمة لتلبية احتياجات العدد المتزايد من السائحين.