هجوم شمال سوريا يفشل مشروع الدويلة العلوية الشيعية

باسم الوحدة الإسلامية يقاتل حزب الله لتقسيم المنطقة وإقامة دويلة علوية-شيعية في شمال سوريا مرتبطة ببيئته الحاضنة في شمال البقاع وحماية. هذه الدويلة مسؤولية حزب الله وجمهوره.

المعارك المتنقلة بين بيروت وصيدا وطرابلس وعرسال برعاية مجموعات تابعة لحزب الله، والتهديد بنقلها إلى المخيمات الفلسطينية هو الغطاء المطلوب لحماية وتمرير المشروع التقسيمي في المنطقة ولمنع استقرار لبنان بطلب ورعاية وتمويل إيراني.

حزب الله يتهم دون وجه حق ودون دليل، اهالي بلدة عرسال وبلدات سورية بتفخيخ السيارات وإرسالها للضاحية وأعطى نفسه حق الاحتلال والتهجير لأهالي تلك القرى باعتبارهم البيئة الحاضنة للإرهاب، حيث قال الشيخ نعيم قاسم أن ما حصل في يبرود يخفف سيارات الموت. ولكن كما يعرف الشيخ نعيم ان السيارات التي تستهدف حزبه تأتي من يبرود وعرسال. لماذا لا يخبرنا أيضاً من أين اتت السيارات المفخخة التي قتلت الرئيس رفيق الحريري والنائب جبران تويني والصحافي سمير قصير وغيرهم كثير من قادة الفكر والقلم والسياسيين والمدنيين والعسكريين في لبنان، وآخرهم الوزير السابق محمد شطح؟ ترى من أية بيئة حاضنة وصلت هذه السيارات حتى تتم معاقبة هذا الفريق وهذه البيئة الحاضنة تماماً كما يريد ان يعاقب أهالي عرسال وأبناء الشعب السوري؟

المعارك التي اندلعت مؤخراً في طرابلس والطريق الجديدة، وقبلها في صيدا ومحيطها والاعتداء على مواطنين ولاجئين مقيمين في بلدة البيسارية الجنوبية وغيرها والتهديد باجتياح المخيمات الفلسطينية وهي التي تتعرض أصلاً لحصار ظالم وغير مبرر ومضايقة النازحين السوريين واعتقال بعضهم وخطف آخرين والافراج عنهم مقابل فدية ومقابل بدل مالي، كلها تؤكد ان المعركة التي يخوضها حزب الله في سوريا وسياسة التسليح الواسعة في لبنان ونشر مسلحيه من سرايا المقاومة او غيرهم من المجموعات التي تحمل أسماء متعددة، لا يخدم سوى الاستراتيجية الإيرانية ولا علاقة لهذا المشروع بتحرير فلسطين وإنقاذ القدس والأقصى.

لذا وبعد ان ادركت إيران ان لا قدرة لنظام الأسد وحاشيته على حفظ سيطرتهم على سوريا وشعبها بعد الثورة الشعبية والانتفاضة الجماهيرية المظفرة التي انطلقت قبل ثلاث سنوات من الان، بدأت تخطط لإقامة دويلة علوية متواصلة مع مناطق نفوذ حزب الله في شمال البقاع ترتبط بممر تعيقه حمص وريفها ومدينة القصير والقرى المجاورة، فكان تدميرهما مقدمة لإزالتهما عن الخريطة نهائيًا. ويقوم المشروع التقسيمي هذا الذي وضعت عناوينه واسسه القيادة الإيرانية للحرس الثوري ويشترك في تنفيذه حزب الله والمجموعات العراقية الطائفية المذهبية بالتعاون مع بعض العصابات المحلية في لبنان التي تستهدف شعبنا وجمهورنا من اللبنانيين في كافة المدن والقرى بالتنسيق مع الأسف مع بعض من هم في مواقع رسمية مسؤولة وهذا المشروع الذي تم تنفيذ بعض اجزائه حتى الآن يقوم على إنجاز ما يلي:

- تم احتلال مدينة القصير وريفها وتهجير اهلها حتى لا يتحمل عناصر حزب الله مسؤولية حفظ امنهم وتامين سلامتهم وإطعامهم فكان التهجير بعد الاحتلال وحتى تاريخه.

- تم احتلال بلدة يبرود وتصوير احتلالها على انه ام المعارك وقمة الانتصارات والقرى المجاورة وتهجير سكان تلك المنطقة بالكامل نحو الداخل السوري وبلدة عرسال اللبنانية لرفع معنويات جمهور حزب الله الذي بدا يقوم بتعداد ضحاياه الكثر والسؤال عن أسباب زجهم في هذا الصراع الدموي غير المبرر، والذي لن ينتهي إلا بانتصار الثورة السورية والشعب السوري.

- احتلال ريف مدينة حمص الغربي وتهجير سكانه نحو وادي خالد ويبقى استكمال احتلال ما تبقى من مدينة حمص وريفها المحرر.

- تمت السيطرة على الوادي الممتد بين جرود الهرمل وجبل اكروم في شمال عكار، والذي يستخدمه حزب الله لاستلام الدعم الإيراني إلى لبنان القادم عبر موانئ سوريا التي ما زالت عاملة بغض طرف دولي لدعم النظام السوري وميليشيا حزب الله.

- استكمال السيطرة على تلال بلدة عرسال بتعاون كامل مع الجيش اللبناني ومخابراته بعد التهديد باجتياح البلدة نتيجة حصارها واتهامها ظلماً وكذباً بدعم الارهاب والتفجيرات المتنقلة. وباستلام الجيش اللبناني لتلك التلال أصبحت خطوط إمداد حزب الله إلى سوريا تحظى بحماية ورعاية رسمية.

- التلويح او بالتهديد بإشعال أكبر حرب طائفية في المنطقة، ومن شأن هكذا حرب أن تفكك المجتمعات المحلية، وتخدم أهداف قوى هذا المحور بالادعاء بحماية الأقليات، وبالتالي الاستحواذ أيضا على الاهتمام الغربي. ولذلك فقد تم التعمد في الفترة الأخيرة على رفع وتيرة التحريض الطائفي، وإلى افتعال مشاكل طائفية، وإلى التخويف من السنّة تحت شعارات انهم تكفيريين وإرهابيين وراديكاليين وعصابات مسلحة وغير ذلك. ويكفي ان نستمع لخطابات قادة حزب الله لنرى كم مرة يتم استخدام كلمة ومصطلح تكفيري وإرهابي في الخطاب او المقابلة الواحدة.

أهداف المشروع

يمكن اختصار المشروع الإيراني - السوري - حزب الله بالتالي:

- احتلال الشريط الحدودي بين لبنان وسوريا بالكامل ووضعه تحت إشراف حزب الله.

- منع التواصل المباشر بين اهل السنة في لبنان واهلهم وإخوانهم في سوريا.

- تأمين مساحة سورية – لبنانية على الحدود المشتركة السيطرة عليها كاملة لقوى المحور الإيراني الذي يشكل حزب الله رأس حربته وتعتبر او تشكل هذه المساحة الممتدة من شمال سوريا وعبر قرى وبلدات شمال البقاع اللبناني المكان الطبيعي والمناسب لإعلان الدويلة المزعومة او الموعودة او مساحة سيطرة يمكن التفاوض عليها وعلى مستقبل سوريا في بدء أية مفاوضات سوف تتم في القريب على مستقبل النظام السياسي في سوريا.

- تهجير سكان القرى والبلدات السورية إلى داخل لبنان لجعلهم عبئاً متزايداً على انفسهم اولاً وعلى إخوانهم في لبنان ثانياً. ونرى بين الحين والاخر بعض الأصوات النشاز التي تتحدث عن خطر النازحين السوريين على استقرار لبنان وتركيبته الديموغرافية او السكانية واقتصاده الذي يعطله حزب الله بسبب سياسات الخطف والارهاب والمشاكل الأمنية المتنقلة التي يفتعلها. وكأنهم، أي النازحين السوريين، تركوا بيوتهم وتوجهوا إلى لبنان بانفسهم، وليس بفعل حزب الله وسلاحه الذي هجرهم بالقوة إلى لبنان.

التداعيات

تداعيات ومخاطر هذه الخطة وهذا المشروع على لبنان وسوريا ودول المنطقة هي:

- إن متابعة تنفيذ هذا المخطط يهدد استقرار لبنان والعلاقة بين مكوناته الوطنية والدينية والثقافية والمذهبية وغيرها.

- إن دور الجيش اللبناني ومخابراته بالتحديد قد اصبح على المحك. والثقة بهذه القيادة ومواقفها مرهونة بمدى رفضها لهذه المشاريع التقسيمية الخطيرة. ومن هنا يمكن ان نفهم لماذا يرفض حزب الله ومن معه خطة دعم الجيش التي تبناها الرئيس سليمان وتقوم بتمويلها المملكة العربية السعودية برعاية فرنسية.

- إن هذه الخطة التقسيمية قد تؤدي إلى تقسيم سائر دول المنطقة ونشوب حروب ونزاعات طويلة الأمد. هل يتحمل حزب الله وجمهوره حرباً طويلة ومعارك استنزاف للبشر والاقتصاد واستقرار لبنان ودول الجوار والخليج العربي وإفريقيا واميركا اللاتينية.

- إن الصراع لن يتوقف بمجرد أإعلان دويلة او شبه دولة لأن القوى الحية في المجتمع السوري ولبنان سوف تواجه هذا المشروع الخطير والمجنون على حدٍ سواء بكل ما يمكنها من قوة وسوف ينتقل الصراع إلى مناطق ومساحات هذه الدويلة المسخ.

- إنشاء دويلة جديدة يتطلب دعم المجتمع الدولي وعدد من الدول الفاعلة إقليميا ودوليا. وعلى الرغم من المخاوف المستمرة لدى الرأي العام العربي من وجود مصلحة إسرائيلية وأخرى غربية لتقسيم الدول العربية على الدوام، فهل حزب الله وإيران يخدمان المشروع الإسرائيلي الصهيوني بإنشاء كيانات مذهبية وطائفية على غرار مطالبة دولة إسرائيل بالقبول بها دولة يهودية؟

- إن تركيا سوف تكون المعارض الأول والأهم لمشروع إقامة دويلة تحت هذه التسمية لأنه يمس تركيبتها واستقرارها.

إن الشعارات التي يرفعها حزب الله بتوجيه إيراني رسمي حول الوحدة الإسلامية والخروج من حالة المذهبية ومحاربة القوى المتطرفة والمتشددة يتبين انها كاذبة وغوغائية ولذر الرماد في العيون. وكافة الشعارات والعناوين التي يطلقها حزب الله حول توجيه البوصلة نحو فلسطين وتحرير الأقصى، يتأكد لنا يوماً بعد يوم انها غير صحيحة. فكيف يطالب القوى الجهادية بالتوجه نحو فلسطين ويتوجه هو اي حزب الله نحو قتال الشعب السوري؟

لذلك فإن القتال والصراع المسلح الذي يدور بين الحين والآخر في مناطقنا اللبنانية وحصراً في مناطق اهل السنة إنما هو بفعل وتدبير حزب الله الذي يسعى لاشغال اللبنانيين والشريحة الأكبر والأهم في لبنان لتبقى في حالة قلق وترقب وخوف على مستقبلها واستقرارها فيما حزب الله يتابع تنفيذ مخططاته مستكملاً وضع اليد على أراضٍ سورية وأخرى لبنانية ونشر السلاح بين ايدي المجموعات الإرهابية التكفيرية التي يرعاها حزب الله والحرس الثوري الإيراني في لبنان وغيره لضرب الاستقرار والوحدة الوطنية وبث النزاع والفرقة لضرب مشروع بناء الدولة ووحدة مؤسساتها واتهام الاخرين بالتحريض، فيما هو اكبر محرض وأخطر حزبٍ إرهابي وتكفيري موجود على الساحة اللبنانية والعالم العربي والإسلامي. وأخطر ما في هذا المشروع ان حماية حدود واراضي هذه الدويلة سوف تكون من مسؤولية حزب الله وبيئته الحاضنة برعاية وتمويل إيراني بعد ان خسرت إيران كامل وكافة استثماراتها واملاكها في سوريا والتي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، إلى جانب ضياع إنفاقها على حربٍ خاسرة بمبالغ طائلة لا تقل عن حوالي 50 مليار دولار حتى الان.

ولكن يبدو ان الهجوم الذي شنه ثوار سوريا في الأيام الأخيرة على شمال سوريا وعلى منطقة نفوذ الأسد وعشيرته بالتحديد قد اثار قلق حزب الله وزاد من مسؤولياته وهمومه. فمجرد سقوط هذه البلدات والقرى سوف يجعل من التضحيات التي قدمها هذا الحزب لخدمة هذا المشروع في مهب الريح ومشروع الدويلة إلى ذهاب. ولكنه سوف يجبر حزب الله على زج المزيد من عناصره وشباب بيئته الحاضنة او التي تحولت لتكون البيئة المضحية بشبابها لخدمة هذا الكانتون غير القابل للحياة في معركة خاسرة دون شك كما ان سقوط العشرات بل المئات من عناصر حزب الله ومن معه في هذه المعركة الطويلة الأمد والاجل سوف يزيد من شيخوخة وترهل حزب الله وبنيته التنظيمية اكثر مما سوف يؤدي إلى تحقيق حلم الدويلة.

من سيحاسب حزب الله في نهاية المطاف هو جمهوره وبيئته التي سوف تسأله عن سبب زجه في صراعٍ خاسر ومعركة لا افق لها وعن استعداء شريحة واسعة من الشعب السوري.

سيساءل حزب الله عن سبب وضع ابناء واتباع مذهب في مواجهة أمة.