علياء الداية تدرس جماليات التراث في الرواية السورية المعاصرة

حضور التراث

دمشق ـ يسعى كتاب "جماليات التراث في الرواية السورية المعاصرة"، للدكتورة علياء الداية، إلى تحليل نقدي جمالي للتراث في الرواية السورية خلال العقد الأول من الألفية الثالثة، من خلال خمسة نصوص روائية مختارة هي: "لو لم يكن اسمها فاطمة" لـ خيري الذهبي، و"العرّاف والوردة" لـ محمد أبو معتوق، و"ورّاق الحبّ" لـ خليل صويلح، و"بنات نعش" لـ لينا هَويان الحسَن، و"عين الهرّ" لـ شهلا العجيلي.

ويتجلّى التراث بوصفه مكوناً أساسياً تنهض عليه أحداث هذه الروايات وترتبط به شخصياتها، ويهدف الكتاب إلى إبراز ما في الروايات من علاقات ذات صلة بالقيم الفلسفية ـ الإنسانية كالجميل والجليل والقبيح والبطولي وما يتصل بها من مفاهيم وصفات، وهي تختلف بحسب درجة الوعي الجمالي لدى الشخصيات وعلاقاتها البيئية والمجتمعية والفردية، في إطار حضور التراث السمة البارزة في الروايات المدروسة.

كما تتضمن فصول الكتاب لمحات مقارنة في بعض الروايات التي تحتوي ظواهر تراثية لافتة ضمن مجرى أحداثها العام.

يتكون الكتاب من تمهيد وثلاثة فصول، إذ يعرض التمهيد لمفهوم التراث وأسباب توجّه رواياتٍ سوريّة معاصرة إلى تمثّله في بنائها وتكوينها، ويقدّم لمحة عن الروايات المدروسة فيه.

ويأتي الفصل الأول ليحيط بالشخصيات ذات الصلة بالتراث، فمنها شخصيات أدبية، وتاريخية، وغربية من خارج المنطقة الشرقية والعربية، وشخصيات ذات بُعد روحي، وشخصيات من ألف ليلة وليلة، وشخصيات تخييلية نموذجية مبتكرة انفردت بها الروايات.

ويدرس الفصل الثاني تراث العادات والتقاليد كما تبدّت جمالياً من خلال الموروث السلوكي، وتقاليد الملابس، وعادات الطعام، والموروث اللفظي والمكتوب.

أما المكان ذو الطابع التراثي فهو موضوع الفصل الثالث الذي يفصّل سمات كلّ من الصحراء والمدن المتوزّعة على نطاق واسع جغرافياً.

فعلى سبيل المثال إنّ كلاً من روايتَي خيري الذهبي ومحمد أبو معتوق تتناولان مكونات تراثية مع الإشارة الواضحة إلى المرحلة التاريخية، وإلى كثير من تفاصيلها السياسية، كالاستعمار الفرنسي لسوريا في رواية "لو لم يكن اسمها فاطمة" لخيري الذهبي، ووقائع تاريخية منها غزو المغول لمدينة حلب في رواية "العرّاف والوردة" لمحمد أبو معتوق.

وتتّخذ الروايتان من هذه الوقائع وسيلة لمقارنات الماضي بالحاضر، ولمحاورة الواقع في إطار من التجاذب بينهما ومراوحة مصير الشخصيات رهناً بالزمن القديم. وفي حين تمضي رواية "بنات نعش" للينا هَويان الحسَن إلى الحركة بمرونة ضمن حكايات الماضي، وتعوّض غياب الحاضر بالتفاصيل في روابط التراث بين البادية السورية وما جاورها من بلدان، يتجاور التراث مع الحاضر في روايتَي "ورّاق الحُب" لخليل صويلح، و"عين الهرّ" لشهلا العجيلي، ويوحي هذا التجاور بإمكانية الحوار بين سمات الماضي وأحداث الحاضر الفردية الخاصة بأبطال الروايتين، مع الإبقاء على كل من التراث والواقع الحالي منفصلَين يقابل كل منهما الآخر.

صدر الكتاب عن دار التكوين في دمشق، ويقع في 136 صفحة.

علياء الداية حاصلة على دكتوراه باختصاص علم الجمال، قسم اللغة العربية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة حلب، سوريا. صدرت لها عدة كتب، منها: "أبو الليل" و"شهرزاد الكواكب" ـ قصص، و"الرموز الأسطورية في مسرح وليد إخلاصي" دراسة جمالية مقارنة، و"الوعي الجمالي" في السرد القصصي العربي المعاصر ـ دراسة نقدية، و"سرّ الناي العجيب"، و"في قرية الصفصاف" ـ قصص مترجمة للأطفال. وتنشر القصة والمقال النقدي في صحف ومجلات عربية.