القمة العربية الـ 25 أمام تحديات الخلافات والضغوط الخارجية

تمر المنطقة العربية بمرحلة ربما تكون الأكثر خطورة منذ اتفاقية سايكس بيكو سازانوف عام 1916، التي كانت تفاهما سريا بين فرنسا والمملكة المتحدة وبمصادقة من الإمبراطورية الروسية على اقتسام الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا لتحديد مناطق النفوذ في غرب آسيا بعد تهاوي الإمبراطورية العثمانية، والسيطرة على هذه المنطقة، في نهاية الحرب العالمية الأولى. هذه الاتفاقية مهدت لتسليم فلسطين إلى الحركة الصهيونية لتقيم الكيان الإسرائيلي، كما أكملت عملية تقسيم شعوب المنطقة بعد أن كانت القوى الاستعمارية قد رسخت سيطرتها على شمال أفريقيا ورسمت الحدود بينها.

بعد زهاء قرن على إتفاقية سايكس بيكو، دخل مسلسل التقسيم الجديد لما هو ممزق حيز التنفيذ ضمن مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي وضعه المحافظون الجدد في واشنطن وشرعوا في تنفيذه بخطوات كان أبرزها غزوهم وإحتلالهم للعراق في أبريل 2003، ثم تبعوه بإسلوب وتكتيك الفوضى الخلاقة، ساعين لإستغلال وركوب حركة التطور الطبيعية في المنطقة من أجل الوصول إلى تقسيمها إلى ما بين 54 و56 دويلة متنازعة وذلك على أسس دينية وعرقية ومناطقية.

هذه الوضعية تدفع الكثيرين إلى طرح تساؤلات وتوقعات كثيرة فيها بعض التباين بشأن الخريطة السياسية التي ستتشكل ومعها التحالفات خاصة على ضوء القمة العربية الخامسة والعشرين التي تنعقد في الكويت يومي الثلاثاء والأربعاء 25 و26 مارس 2014.

الملفات الخلافية

جاء في تحليل نشرته محطة "سي إن إن" الأميركية يوم الخميس 20 مارس: رغم أن كثير من المراقبين ينظرون إلى القمة العربية على أنها ستكون "قمة استثنائية"، في ضوء التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة، إلا أن جدول أعمالها ربما سيكون حافلاً بالعديد من "الملفات الخلافية الشائكة".

جدول أعمال القمة سوف يتضمن العديد من القضايا التي مازالت محل خلاف بين الدول الأعضاء، بالإضافة إلى قضايا تقليدية أخرى، كانت محور نقاشات القادة العرب في اجتماعات سابقة.. ولعل من أبرز هذه الملفات: القضية الفلسطينية:

رغم أن هذا الملف هو "القديم الحديث" في معظم اجتماعات القمة العربية على مدار دوراتها السابقة، إلا أنه يأتي أيضاً على رأس القضايا المطروحة على قمة الكويت، باعتبارها "القضية المحورية والمركزية للأمة العربية"، بحسب ما وصفها الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي.

ولفت العربي إلى أنه قبل أيام على موعد انعقاد القمة، أصدر وزراء الخارجية العرب قراراً يتبنى "السعي إلى إنهاء النزاع مع إسرائيل، دون الاكتفاء بإدارته فقط"، بهدف "إيجاد حلول للقضايا الجوهرية المتعلقة بإقامة الدولة الفلسطينية المتماسكة، على حدود الرابع من يونيو 1967".

واتهم أمين عام الجامعة العربية إسرائيل بممارسة "لعبة إهدار الوقت"، بهدف تحقيق مكاسب في مشروعها الاستيطاني، مبدياً استغرابه من إصرار رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على اعتراف الفلسطينيين بـ"يهودية دولة إسرائيل"، وهو أمر لم تطرحه الدولة العبرية في مفاوضاتها السابقة، سواء مع مصر أو سوريا أو الأردن.

وحول المصالحة الفلسطينية، أوضح العربي أن هناك قرارا من قبل وزراء الخارجية العرب بترك ملف المصالحة لمصر، التي تتولى هذا الملف، مشيراً إلى توقيع الفصائل الفلسطينية على اتفاقية بالقاهرة، في مايو 2012، نصت ضمن بنودها على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

صعوبة تنقية الأجواء

يوم الأحد أقر وزراء الخارجية العرب في ختام الاجتماع التحضيري للقمة، مشاريع القرارات التي أعدها المندوبون الدائمون، إذ تمت الموافقة على 5 بنود تتصدرها القضية الفلسطينية وسوريا والجولان المحتل ودعم لبنان، وتأكيد سيادة الإمارات على جزرها المحتلة، إضافة إلى تأكيد التضامن العربي الكامل مع لبنان وتوفير الدعم السياسي والاقتصادي له. كما بحث الاجتماع الأوضاع في ليبيا واليمن وملف دعم السلام والتنمية في السودان والوضع في الصومال ودعم جمهورية القمر المتحدة، إضافة إلى النزاع الجيبوتي الإريتري مع تأكيد ضرورة احترام سيادة جيبوتي ووحدة وسلامة أراضيها. وناقش الوزراء أيضا قضايا مكافحة الارهاب الدولي ومخاطر التسلح "الإسرائيلي" على الأمن القومي العربي والسلام الدولي وجهود إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط إلى جانب التحضير العربي للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية وكذلك العلاقات العربية الإفريقية والشراكة الأوروبية المتوسطية ومشروع النظام الأساسي للمحكمة العربية لحقوق الإنسان وتقارير وتوصيات بشأن إصلاح وتطوير الجامعة العربية.

وفي الملف الاقتصادي والاجتماعي ناقش وزراء الخارجية بنودا تتعلق بمتابعة تنفيذ قرارات القمة العربية في دورتها العادية ال 24 المنعقدة في الدوحة وقرارات القمم العربية التنموية والاقتصادية والاجتماعية إضافة إلى تقرير مرحلي بشأن الإعداد والتحضير للدورة الرابعة للقمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية المقرر عقدها في تونس عام 2015. كما ناقش المجتمعون بندا حول تطوير العمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك ومشروع إنشاء المفوضية المصرفية العربية وبند إنشاء منطقة استثمار عربية كبرى وبند مبادرة الأمين العام بشأن الطاقة المتجددة إضافة إلى بند إنشاء آلية عربية لتنسيق المساعدات الإنسانية والاجتماعية في الدول العربية.

كما وافق وزراء الخارجية العرب على مشروع قرار، يتضمن ترحيب القادة العرب باستضافة مصر للقمة العربية في دورتها الـ 26 في مارس 2015. وذكر مندوب الكويت الدائم لدى جامعة الدول العربية عزيز الديحاني، إن "الدول العربية وافقت على مشروع القرار بناء على رغبة وزير خارجية مصر نبيل فهمي خلال الاجتماع باستضافة القمة العربية المقبلة في القاهرة ووفقا للترتيب الهجائي للدول في الجامعة".

وصرح المندوب المصري للجامعة عادل طارق أن تنقية الأجواء العربية لن تكون بندا رسميا أمام القمة بل هي مثار نقاش بين القادة على هامش أعمال القمة، مشيرا إلى جهود تبذلها الكويت لرأب الصدع في العلاقات البينية الخليجية.

وبينما تميزت الجلسة بكلمات على الملفات الساخنة وفي مقدمتها سوريا ومواجهة الإرهاب والتدخلات والمؤامرات الخارجية، حاول وزير الخارجية القطري خالد العطية الخروج عن جدول الأعمال بحديثه عن التطورات التي تشهدها مصر داعيا إلى إجراء حوارات وطنية. وقالت مصادر حضرت الاجتماع إن الوزير غادر قاعة الاجتماع من دون أسباب واضحة بعد كلمته التي تسببت في حالة من الارتباك لأن مضمونها كان خارج الجدول، قبل أن يعود بعد نصف ساعة.

وكشفت مصادر رصد عن فيتو رباعي مصري عراقي جزائري لبناني أعاق جلوس أحمد الجربا رئيس الائتلاف السوري المعارض على مقعد سوريا في القمة العربية، موضحة أن الخلافات بين مكونات المعارضة نفسها سهلت اتخاذ قرار بقاء مقعد سوريا شاغرا، مبينة أنه سيستعاض عن ذلك بكلمة الجربا، وكلمة أخرى للمبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي يعرض خلالها الجهود الدولية والعربية لحل الأزمة السورية. وأكدت المصادر أن توافقا تم التوصل إليه بأن القمة لن تتطرق لاعتبار جماعة الإخوان جماعة إرهابية، ولن يطرح الموضوع للمناقشة على جدول الأعمال من الأساس، مشددة على قبول مصر ودول أخري على مبدأ حرية كل دولة في اتخاذ ما تراه مناسبا لحفظ أمنها، لكن هذه الأطراف سوف تشدد على ضرورة تطبيق الاتفاقيات الأمنية المشتركة والخاصة بتسليم المجرمين.

خلافات حادة

ما تم الاتفاق عليه بين وزراء الخارجية بين أن الأزمة البينية العربية تبقى دون تغيير يذكر وأن هناك محاور في طريقها إلى التشكل، زيادة على أن الضغوط الخارجية بلغت درجة عالية من الحدة.

يوم الأحد 23 مارس استبعد وزير الخارجية المصري نبيل فهمي حصول مصالحة في القمة وقال في مؤتمر صحفي "لا أتوقع أن نخرج من قمة الكويت والأطراف مقتنعة أن الأمور تمت تسويتها لأن الجرح عميق". وأضاف أنه "وحتى إذا توصلنا إلى صيغة وهذا مستبعد.. نحتاج جميعا إلى فترة لكي نقيم ترجمة هذه الصيغة إلى التزام حقيقي بمواقف وخطوات تنفيذية تعكس تغييرا في السياسات".

وأكد فهمي انه لم يلتق نظيره القطري خلال الاجتماعات التحضرية للقمة، وأعرب عن أمله أن تشهد القمة "بداية معالجة حقيقية" للقضايا العربية "لأن عملية المصالحة الوقتية لا تنفع.. والقضايا أعمق من هذا".

وذكر وزير الخارجية المصري، إن التيارات الطائفية تتنازع على حساب التيار الوطني في الدول العربية، مشيرا إلى أن المنطقة تتعرض لتحديات كبيرة، وهذه التحديات تشمل مصر التي تعتبر الدولة الأكثر سكانا في العالم العربي.

وأكد فهمي، أن اجتماع وزراء الخارجية كان به مصارحة ونقاش بناء، للحفاظ على الهوية العربية والحفاظ على كيان الدولة في العالم العربي، مشيرا إلى أنه تحاور مع الكل من أجل مستقبل المنطقة العربية. وأوضح أن الرئيس المستشار عدلي منصور سوف يطرح موضوعات أخرى لن يتم الإعلان عنها، مضيفا، ردا على سؤال حول دور الوساطة الكويتية في حل المشكلات مع قطر، هناك خلافات واختلافات بين العديد من الدول العربية، ونثمن دور الكويت في تحقيق التوافق، ولكن المسألة فيها مشكلات كثيرة تتعدى حدود هذه الجهود، ولكي تعود الأمور لمجاريها يجب العمل، ولا يجب رفع التوقعات بأن هذه الموضوعات سيتم حسمها خلال القمة.

وكشف وزير الخارجية المصري نبيل فهمي بطريقة دبلوماسية عن التدخلات الخارجية، فقال أن الولايات المتحدة رفضت إعادة طائرات مصرية كانت تخضع للصيانة لديها. وذكر فهمي: "القوات المسلحة المصرية أرسلت عددا من طائرات الأباتشي إلى الولايات المتحدة للصيانة، لكنها لم تعد حتى الآن".

في السياق نفسه، أكد اللواء سامح سيف اليزل، الخبير الإستراتيجي المقرب من قيادات الجيش والمخابرات العامة، أن "طائرات الأباتشي المصرية أرسلت إلى الولايات المتحدة من أجل فحوصات صيانة، والجانب الأميركي عطل رجوعها"، معتبرا هذا السلوك دعما مباشرا للإرهاب. واتهم اليزل إسرائيل بأنها تغل يد مصر في مكافحة الإرهاب. وقال: "إذا كانت أميركا تتشدق بأنها تقاوم الإرهاب الدولي، فلتدعنا نقاوم الإرهاب المحلي، هي تكتف أيدينا، ولا تعطيني سلاحي الموجود بعقود رسمية".

وفيما يتعلق بموضوع اعتبار الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، قال فهمي "أعتقد أن كل الدول العربية على مدار 20 سنة تعرضت للإرهاب".. مؤكدا أن الإرهاب لا حدود له، وأنه إذا ترك سيمتد. وأكد أن القرار المصري ارتبط بالواقع المصري، لكن لقناعتنا بخطورة الموقف نقلناه لكافة الدول العربية ودعوناهم بالالتزام بالاتفاقية، رأى البعض اتخاذ أمور مناسبة لها. وردا على سؤال حول حالة التوتر بين مصر وتونس وجمود العلاقات بينهما، قال إن هناك مجالا لإعادة العلاقات المصرية التونسية، ولكن مستقبل المنطقة مرهون بنجاح دولها بالتوافق بينها وهذا معناه توافق الشعوب قبل توافق الحكومات، وهذا أمر يجب ألا يفسد العلاقات بيننا طالما انه ليست هناك وسائل للتدخل في الشئون الداخلية للجانب الآخر، فمصر لا تتدخل في الساحة التونسية وتتطلع للعلاقات الطيبة معها دوما".

وحول الموقف من التقارب الغربي الإيراني وتأثيره على الوضع في دول الخليج قال وزير الخارجية المصري:"التقارب الغربي مع ايران اذا كان يدفع ايران للتعامل بمبدأ علاقات حسن الجوار فنثمنه، لكن اذا كان يترتب عليه توجه مخالف فبدون شك اي مساس للامن القوي للمصالح العربية في الخليج العربي يؤثر على مصر، علاقنتنا مع الدول العربية علاقات مصلحة، فما يمس الامن القومي الخليجي يمس الأمن المصري".

وساطة مرفوضة

بموازاة مع الموقف المصري وفي تأكيد لدعم البيت الأبيض لحركة الإخوان وقطر ذكرت مصادر رصد أن السعودية رفضت مساعي وساطة من جانب الولايات المتحدة كانت ترمي إلى تسوية الأزمة الراهنة بين دول مجلس التعاون الخليجي ودولة قطر. وقال مسئولون سعوديون إن القيادة السعودية رأت أن واشنطن، التي تحظى بتواجد عسكري كبير في قطر، لن تقوم بدور الوسيط الأمين في تلك الجهود التي تتحدث عنها.

وأوردت بهذا الخصوص صحيفة وورلد تريبيون الأميركية عن وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل قوله: "لن يحدث أي تقدم ما لم تغير قطر، التي تسببت من الأساس في حدوث الأزمة، السياسات والأساليب التي تنتهجها في الوقت الراهن". وأكد الفيصل أنه يرفض ما يقال عن وساطة أميركية بين قطر وبقية دول مجلس التعاون الخليجي، مشددا على أن الخلاف القائم هو أمر عربي خالص، وأن الوساطة التي تتحدث عنها الولايات المتحدة لن تساهم في وضع حد لتلك الأزمة القائمة".

وكان مسؤولون في واشنطن قد ذكروا أن الإدارة الأميركية كانت ترغب في تسوية الأزمة قبيل الزيارة التي سيقوم بها الرئيس باراك أوباما إلى السعودية أواخر شهر مارس والتي كان يخطط لأن يعقد خلالها قمة في الرياض مع زعماء المجلس.

ويقول المسئولون الأميركيون أن واشنطن أعربت عن تخوفها من أن تتسبب المواجهة التي تقودها السعودية والإمارات والبحرين في الإضرار بالخطط التي تهدف من خلفها الولايات المتحدة إلى تعزيز سبل التعاون الأمني والعسكري.

يذكر أنه وفي بيان مشترك أشارت الدول الثلاث إلى أنها "بذلت جهودا كبيرة مع قطر للاتفاق على الالتزام بمبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية وعدم دعم كل من يعمل على تهديد أمن واستقرار دول المجلس من منظمات أو أفراد سواء عن طريق العمل الامني المباشر او عن طريق محاولة التأثير السياسي وعدم دعم الإعلام المعادي".

كما طالبت الرياض بغلق فضائية "الجزيرة" وكذلك مركز بروكينغز الدوحة والمركز العربي للأبحاث والدراسات السياسية.

عزل مصر

مصادر أوروبية ذكرت أن واشنطن رغم إصطدام توجهاتها برفض خليجي تواصل ضغوطها أساسا لعزل مصر ومنع دول الخليج العربي من تقديم دعم للقاهرة. هذه المحاولات تجددت خلال الزيارة التي قام بها نائب وزير الدفاع السعودي سلمان بن سلطان بن عبد العزيز، للولايات المتحدة، حيث زار يوم السبت مقر وكالة الاستخبارات المركزية، وقبل ذلك التقى وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل الذي يؤكد دوما معارضته للتحولات التي أدت إلى عزل الرئيس المصري مرسي في 3 يوليو 2013. يشار إلى أن البيت الأبيض وفي نطاق مناوراته لتبرير سياساته يتستر وراء ما يسميه ضغوط الكونغرس.

وهكذا حذر نواب في الكونغرس الأميركي إدارة الرئيس باراك أوباما، من إرسال طائرات أباتشي إلى مصر. وقال السيناتور ليندسي غراهام، عضو لجنة مخصصات المساعدات الخارجية في الكونغرس، إن "هناك عواقب وخيمة حال استئناف واشنطن المساعدات للحكومة العسكرية المصرية، ومنها تسليم طائرات الأباتشي اللازمة لمحاربة الإرهاب في سيناء". وأضاف في تصريحات لصحيفة "آل مونيتور": إن "أعضاء المجلس يستهدفون وضع شروط للمساعدات، كي لا تبدو واشنطن وكأنها تكتب شيكات على بياض"، معربا عن رغبته في رؤية مصر تتحرك نحو حكومة مدنية ديمقراطية".

فيما هددت إيلينا روس ليتنين، رئيس اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأوسط في مجلس النواب الأميركي باللجوء إلى القضاء، لإيقاف إرسال طائرات الأباتشي إلى مصر. وقالت في تصريحات صحافية: "تلك الخطوة قد تدفعنا إلى اللجوء إلى الدعاوى القضائية ضد الإدارة، حال تمرير المساعدات إلى مصر".

يذكر أن الناطقة باسم البنتاغون ثانثيا فيلدز قالت إن وزير الدفاع الأميركي أكد للأمير سلمان بن سلطان قوة ومتانة العلاقة بين البلدين في مجال الدفاع، وبينت أن الوزير هيغل ناقش التحديات الإقليمية وأهمية التعاون الإقليمي مع الولايات المتحدة في معالجة القضايا الأمنية المشتركة. في حين أثار مسؤولون في البنتاغون قضية دعم الرياض بمبلغ 1800 مليون دولار صفقة أسلحة مصرية من روسيا وكيف أن هذه العملية ستضع عراقيل أمام مصادقة الكونغرس على صفقات أسلحة أميركية للسعودية.

مستشارة الأمن القومي الأميركي، سوزان رايس، استبقت زيارة أوباما للرياض بالتأكيد أن الرئيس الأميركي سيعرب خلال زيارته عن التزامه بأمن الخليج، وأضافت "أعتقد أن الاجتماع الذي يتطلع إليه الرئيس أوباما مع العاهل السعودي سيغطي العديد من القضايا، ومنها العلاقة الثنائية المهمة، ومتابعة التعاون الأمني والتبادل الاقتصادي ومكافحة الإرهاب". وأضافت رايس: "أما بالنسبة للمنطقة، ستكون سوريا بالطبع واحدة من موضوعات النقاش، وكذلك إيران والمفاوضات حول الملف النووي" والوضع في مصر.

وذكرت رايس أن البيت الأبيض فكر قبل أسابيع في الترتيب لقمة خليجية أميركية في العاصمة السعودية، وبدأ بالفعل مشاورات مبدئية، لكنه تخلى عن الفكرة.

وأضافت: "الوضع بين أعضاء مجلس التعاون الخليجي غدا أشد تعقيدا خلال الآونة الأخيرة. وفيما نحتفظ بعلاقات قوية وتعاونية مع كل بلدان مجلس التعاون، إلا أننا لا نعتقد بأن الوقت ملائم للقاء جماعي". ويعتقد بأن من شأن ذلك أن يزيد التعقيدات أمام مساعٍ تبذلها إدارة أوباما لطمأنة الحلفاء الخليجيين إلى الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة في شأن البرنامج النووي الإيراني، وتضييق هوة الخلافات مع الولايات المتحدة في شأن كيفية مواجهة الحرب الدائرة في سوريا.

وكالة "رويترز" أشارت إلى توقعات بأن يستغل أوباما فرصة محادثاته مع العاهل السعودي لإصلاح العلاقات مع الرياض التي تعد أقدم حلفاء الولايات المتحدة في العالم العربي. وعلى الرغم من أن مسئولين أميركيين أعربوا عن رغبتهم في أن يتصالح حلفاؤهم الخليجيون، إلا أن رايس لم تقل صراحة إن واشنطن ستحاول التوسط بين دول مجلس التعاون. لكنها قالت إن محادثات أوباما مع العاهل السعودي ومع ولي عهد أبوظبي نائب القائد العام للقوات المسلحة الإماراتية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، خلال مؤتمر للأمن النووي في لاهاي "ستخبر عن مساعينا لتشجيع التعاون المستمر بين شركائنا في مجلس التعاون الخليجي".

قطر تدافع عن التعاون مع الرياض

تعزيزا لجهود واشنطن الهادفة إلى منع فرض مجلس التعاون الخليجي العزلة على قطر، رفضت الدوحة تقارير عن وجود تنافس مع السعودية بشأن الجهود الرامية لإنهاء الحرب السورية قائلة إن البلدين وهما أكبر داعمين عربيين لقوى المعارضة، بينهما أعلى مستوى من التنسيق.

ولكن دبلوماسيين ومصادر من المعارضة ذكروا حسبما أفادت وكالة رويترز "أن هناك توترا بين الجماعات التي تدعمها كل من قطر والسعودية داخل الائتلاف الوطني السوري المعارض وأن البلدين يدعمان جماعات مسلحة مختلفة على الأرض.

وذكرت وكالة الأنباء القطرية "قنا" أن وزير الخارجية خالد العطية "نفى الشائعات" بشأن وجود خلاف بين الرياض والدوحة بشأن سوريا في كلمة له في منتدى مفتوح في بروكسل يوم السبت 22 مارس 2014.

ونقلت "قنا" عن العطية قوله "في الملف السوري نحن على أعلى مستوى من التنسيق مع مجموعة أصدقاء سوريا وبالأخص السعودية".

ويقول دبلوماسيون ومصادر بالمعارضة إنه في حين أن قطر تدعم الجماعات المسلحة الموصوفة بالمعتدلة التي تلقى أيضا مساندة السعودية والغرب فإنها تدعم أيضا جماعات أكثر تشددا تسعى لإقامة دولة دينية متشددة.

وتؤكد مصادر المعارضة إن الخلافات المزعومة تقوض جهود المعارضة لقتال قوات الرئيس بشار الأسد.

ويقول المعجبون بالسياسة القطرية في سوريا إن السعودية تميل إلى دعم نفس الجماعات المسلحة التي تدعمها قطر.

مجلس تعاون استراتيجي

إنزعاج واشنطن من التوجه نحو تحالفات ومحاور جديدة في المنطقة العربية يتصاعد مع كل بادرة في هذا الشأن، خلال شهر مارس شكلت خلية خاصة في في الإدارة الأميركية لمتابعة تطورات دعوة نائب قائد شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان، لتشكيل مجلس تعاون استراتيجي يضم مصر والسعودية والإمارات والبحرين والأردن.

وكان خلفان قد ذكر أن هذا المجلس "سيحافظ على مقومات الدولة الحديثة التي تستهدف تحقيق أمن أوطاننا ورفاهية شعوبنا وتنمية ثرواتنا".

وقال خلفان إن هناك حلفا غير معلن، بين مصر والسعودية واﻻمارات والبحرين من الممكن أن يعلن عنه لاحقا.

وفي معرض حديثه عن باقي الدول الخليجية، قال نائب قائد شرطة دبي إن "قرار الكويت مرهون باستراتيجية مجلس الأمة، ومجلس الأمة استراتيجيته مكانك راوح مثلما يقولون لي اخوتي بالكويت".

وأضاف في تغريدة أخرى: "قال القطريون والكويتيون والعمانيون ﻻ شأن لك يا ضاحي بدولنا... ولما اقترحت مجلس تعاون استراتيجي بدون ما أذكر دولهم شتموني!".

وواصل خلفان هجومه على جماعة الإخوان المسلمين، قائلا: "في الأشهر الستة القادمة سيكون إخوان الخليج في نكبة مالية".

وأضاف أنه لو سنحت الفرصة لقادة الإخوان بالخليج لحكم الدول الخليجية، فلن يتركوا من حكامها دون الزج بهم في السجون... قائلاً، إن مصر خير مثال.

روسيا تدخل المواجهة

إذا كانت واشنطن ومن ورائها إسرائيل وبعض الحلفاء الآخرين إقليميين وغربيين، يعملون على إنجاز مشروع الشرق الأوسط الكبير عبر ما يسمونه بالفوضى الخلاقة، فإنه على خلاف ما كان قائما خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، تولدت توازنات جديدة للقوى في العالم من شأنها إضعاف فرص نجاح المشروع الأميركي. يقول محللون أن هيمنة واشنطن على مرتبة القوة العظمى الوحيدة في العالم سقطت بشكل كامل بعد نجاح موسكو في استعادة القرم من أوكرانيا، وفشل الولايات المتحدة في مواجهة تحدي الكرملين بشكل فعال.

اندرو كوشينز، الخبير في شؤون اوروبا الشرقية في معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، يؤكد ان "الامر الوحيد الذي شكل مفاجأة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو الى اي درجة كانت ردة فعلنا ضعيفة" معتبرا ان بوتين يريد "اضعاف النفوذ الاميركي بالعمق في كل أنحاء العالم".

جاء في تقرير غربي: تدخل روسيا في عهد جديد من المواجهة مع الغرب بعد عرض القوة الذي قام به الرئيس فلاديمير بوتين في القرم، وهو الرافض للنظام العالمي ما بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.

في الثامن من ديسمبر 1991، صادقت كل من روسيا واوكرانيا وبيلاروسيا على اتفاقية نهاية الاتحاد السوفياتي، وتقسيمه الى عدة دول مستقلة.

ولكن خطوة بوتين الاخيرة باستعادة شبه جزيرة القرم من اوكرانيا بينت ان الرئيس الروسي مستعد لاعادة ترسيم حدود روسيا والتوازنات العالمية.

ليس هناك ما يؤكد ان كان بوتين سيتوقف عند هذا الحد، او انه سيسعى لاستعادة مناطق اخرى ناطقة بالروسية ان كان في اوكرانيا او مولدوفا او حتى بيلاروسيا وكازاخستان، بالإضافة إلى استعادة العلاقات الوثيقة مع عدد من دول الشرق الأوسط الكبير.

ان إعادة ضم القرم الى روسيا والخطاب الحاد للرئيس الروسي يوم الخميس 20 مارس 2014 يظهران ان رجل الكرملين القوي يعتبر ان مهمته الاساسية هي اعادة احياء تاريخ بلاده القوي.

وفي هذا الخصوص، حذر الاستاذ في كلية الاقتصاد في موسكو نيكولاي بيتروف بالقول "لا زلنا في بداية تطور ضخم للاحداث". واضاف ان "خطاب بوتين لخص الخطوة الحالية بضم القرم. ويبقى السؤال: ماذا سيحصل بعد ذلك؟".

وقال بوتين في خطابه ان روسيا تعبت من "حشرها في الزاوية" من قبل الغرب، الذي اتهمه بانه دائما ما "خدع روسيا واتخذ قرارات من وراء ظهرها".

واعتبر ان الغرب يتمسك بسياسة "تقييد" روسيا منذ عهد القيصر في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وصولا الى القرن العشرين في مواجهة الاتحاد السوفياتي.

واعتبر بوتين ان الأوروبيين والأميركيين "اجتازوا الخط الاحمر" حين ساعدوا على تنصيب حكومة موالية للغرب في كييف بعد الإطاحة بالرئيس فيكتور يانوكوفيتش.

الرئيس الروسي اعتبر ان النظام العالمي ما بعد سقوط الاتحاد السوفياتي سمح للولايات المتحدة بانتهاك القانون الدولي في يوغوسلافيا والعراق وليبيا وغيرها من الدول، ووصف انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 بأنه صدمة لكل الأمة الروسية.

وقال "أخلد ملايين الروس للنوم في بلد واحد واستيقظوا في بلد أجنبي. واصبحوا جزئيا أقليات عرقية في الجمهوريات السوفيتية سابقا. واحد من أكثر الشعوب تقسيما على وجه الأرض".

وأضاف "يفضل شركاؤنا الغربيون وعلى رأسهم الولايات المتحدة ألا يملي القانون الدولي سياساتهم العملية وإنما يمليها حكم السلاح".

وأضاف "يعتقدون أنهم يتمتعون بمكانة استثنائية ويشعرون أنهم المختارون وبإمكانهم تقرير مصائر العالم وأنهم فقط من هم على حق".

وبالنسبة لبوتين والكثيرين من الروس فان ضم القرم ليس سوى خطوة لتصحيح التاريخ. ففي 1954 قرر الرئيس السوفياتي نيكيتا خروتشيف منح شبه الجزيرة على البحر الأسود إلى اوكرانيا.

وفي خطابه، اعتبر بوتين الروس ضحايا انهيار الاتحاد السوفياتي، الحادثة التي وصفت في يوم ما بانها "الكارثة الجيوسياسية الأكبر في القرن العشرين".

وقال: "ما لم اتوقعه ابدا، تحول للاسف الى حقيقة، وانهار الاتحاد السوفياتي"، مشيرا الى ان الشعب الروسي اصبح "الشعب الاكثر تشريدا في العالم".

حاليا يتحدث المحللون بشكل أكثر إلحاحا عن خطر اندلاع "حرب باردة جديدة"، وعن الضعف الأميركي المتصاعد.

نيكولاي بيتروف الاستاذ في كلية الاقتصاد في موسكو قال ان "الخطوات السياسية للطرفين كانت حتى الآن متوقعة، ولكنها لن تكون كذلك بعد اليوم".

واعتبر ان "بوتين اعلن الحرب على الغرب واصبح من غير الممكن التوصل إلى أي تسوية".

وبدوره رأى مدير مركز كارنيغي في موسكو دميتري ترينين ان ضم القرم إلى روسيا يعتبر "تحولا حاسما" في السياسة الخارجية لروسيا، وان القادم سيكون أخطر.

المتباكون على تقلص النفوذ الأميركي يحاولون عكس التيار، الكاتب روبرت كايغن يقول في كتابه "الحرب والجنة: أوروبا وأميركا في النظام العالمي الجديد" من عقدة كراهية الحرب بعد تجربتي الحربين العالميتين الأولى والثانية اصبحتا تفضلان السلام تحت أية ذريعة كانت، لذلك نجد قادة اوروبا يختلفون حول كل القضايا، ما عدا مسألة الاقتصاد، وكان بالتالي ردهم متوقعا على الاجتياح الروسي الأخير لأوكرانيا. فأكبر قوتين في الاتحاد الأوروبي وهما بريطانيا وألمانيا تبين أنهما لا ترغبان في التصعيد، بريطانيا على رغم الكلام الظاهر لا تشجع فرض عقوبات مالية واقتصادية سريعة لأنها ستتضرر، وألمانيا لا تحبذ اللجوء إلى الحصار الاقتصادي لأنها تعتمد على الغاز والنفط الروسي بنسبة 40 في المئة من احتياجاتها، وبقية الدول الأوروبية مختلفة في ما بينها وبالتحديد بين دول اوروبا الشرقية الداخلة حديثا في الاتحاد مثل بولونيا المتخوفة من الروس، وبين دول اوروبا الغربية الخائفة على اقتصادها. ودائماً كما اظهرت الأيام يرى قادة أوروبا أن الحل هو بالتفاوض، والمحفزات الاقتصادية، والمساعدات المالية، ولا يتحركون إلا في اللحظة التي تتهدد فيها مصالحهم الاقتصادية، او ينجرون غصبا وراء القيادة الأميركية.

الضعف الأميركي بدا أكثر وضوحا في الأزمة السورية عندما تراجع اوباما عن خططه للتدخل عسكريا في اللحظة الأخيرة متمسكا بحبل نجاة روسي سمح له بحفظ ماء الوجه والعودة إلى قواعده سالما بلا طلقة رصاص واحدة.

في آسيا لم يكن حصاد اوباما أفضل وبالتحديد في مواجهة صعود الصين وما تشكله من أخطار على الدول المحيطة بها وبالتحديد اليابان.