الجماعات المتطرفة تطل باسلحتها على الجنوب التركي

هل تكتوي تركيا بلهب المتطرفين؟

بيروت - احرز مقاتلو المعارضة السورية وبينهم جبهة النصرة تقدما في اتجاه معبر حدودي مع تركيا في محافظة اللاذقية في شمال غرب سوريا حيث يخوضون اشتباكات عنيفة مع قوات النظام، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان الجمعة.

ويأتي هذا التقدم الذي شمل السيطرة على مخفر حدودي وبعض المباني على اطراف مدينة كسب الحدودية وتلة مشرفة عليها، بعد ايام من اطلاق "جبهة النصرة" و"حركة شام الاسلام" و"كتائب انصار الشام"، "معركة الانفال" في المحافظة الساحلية التي تعد معقلا بارزا للنظام السوري.

وتزداد مخاوف الحكومة التركية من المقاتلين التابعين لتنظيم القاعدة القادمين من مختلف الدول للقتال في سوريا.

وظنت تركيا أن المقاتلين قد يساعدون فى الإسراع بالإطاحة بالرئيس الأسد، لكنهم استطاعوا أن يهيمنوا على شمال سوريا، مما يجعل فروع تنظيم القاعدة قريبة من حدود دولة في الناتو، ويثير المخاوف من هجمات عابرة للحدود تفضح مدى السوء الذي أصبحت عليه المحاولات التركية للإطاحة بالأسد.

وقال مسؤول تركي لصحيفة واشنطن بوست في وقت سابق "الآن أعتقد أن الجميع يدرك مدى خطورة هذه الجماعات المتطرفة. في نهاية المطاف، لا يمكنك العمل معهم، ولا تستطيع حتى الاعتماد عليهم لإسقاط الأسد".

وعلى الرغم من أن البلاد تحاول الآن تشديد الأمن والمراقبة على حدودها، يقول عمرو العظم، استاذ التاريخ في جامعة شاوني، في ولاية أوهايو، وهو سوري معارض، إن هذه الاستراتيجية أتت متأخرة "كمن يحاول إغلاق الاسطبل بعد ان هربت الخيول"، فمعظم المتطرفين الذين دخلوا سوريا عبر تركيا "لديهم الكثير من الموارد ويمكنهم الاستمرار بالقتال لمدة عامين آخرين".

وقال دبلوماسي غربي "لقد دعم الاتراك بعض المجموعات السورية المتشددة مراهنين على سقوط سريع لنظام الاسد"، متداركا "الا انهم يدركون اليوم ان هؤلاء الذين قاموا بتسليحهم يمكن أن يسببوا لهم الكثير من المشاكل".

من الناحية الرسمية تقدم تركيا الدعم الى الائتلاف السوري المعارض. إلا انه ومنذ أشهر قليلة كثر الذين يتهمون تركيا بدعم تنظيمات متطرفة مرتبطة بالقاعدة!

ففي ايلول/سبتمبر ندد رئيس حزب السلام والديموقراطية الكردي في تركيا صلاح الدين ديمرطاش بالدعم الذي تقدمه انقرة الى مقاتلي الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) والى "جبهة النصرة" في مواجهتهما المقاتلين الأكراد السوريين في شمال سوريا!.

وفي مطلع تشرين الاول/اكتوبر نددت منظمة هيومن رايتس ووتش غير الحكومية بما اعتبرته تسامح السلطات التركية مع المجموعات السوريّة المسلحة المتهمة بتصفية نحو 70 مدنيا مطلع آب/اغسطس الماضي في قرى علوية غرب سوريا. وقالت هذه المنظمة في بيان ان "تركيا لا يمكن ان تكون ملجأ للذين ينتهكون حقوق الانسان".

وفي الاطار نفسه قال النائب التركي المعارض إيكان اردمير في تصريح لصحيفة زمان "ان سياستنا الخارجية لا يمكن أن تكون محصورة بعلاقات مع السكان السنة في سوريا او مع الاخوان المسلمين" مضيفا أنه كان "حريا بتركيا ان تقيم فرقا واضحا بين جبهة النصرة والجيش السوري الحر".

كما خرجت الدول الغربية ـ التي لا تزال تمتنع عن تقديم السلاح الى المعارضة السورية المسلحة خوفا من وقوعها بايدي تنظيمات متطرفة ـ عن صمتها ونقلت الصحافة الأميركية خلال الفترة الأخيرة ان الرئيس الاميركي باراك اوباما اعرب عن قلقه ازاء "العلاقات الخطيرة" القائمة بين السلطات التركية والمجموعات التي تدور في فلك القاعدة!.

وإزاء هذه الانتقادات، وجدت السلطات التركية نفسها مجبرة على أخذ مسافة من بعض التنظيمات السوريّة المعارضة والاعلان عن ذلك. وقال وزير الخارجية داود اوغلو قبل أيام "ان تركيا لم تأذن ابدا لمجموعات مرتبطة بالقاعدة بعبور حدودها".

وقال سينان أولغن مدير مركز الدراسات الاقتصادية والسياسة الخارجية في اسطنبول إن "تركيا اعادت تقييم سياستها لتجنب الاضرار بعلاقاتها مع حلفائها وخصوصا خوفا من ان تتحول هي لاحقا الى هدف للجهاديين".

واضاف هذا المحلل "الا ان هذه المجموعات تمكنت خلال السنتين الماضيتين من إقامة شبكاتها الخاصة في تركيا، وبات من المشروع التساؤل عما اذا كان التحول في الموقف التركي قد جاء متأخرا".

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن "تدور اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني من جهة ومقاتلي جبهة النصرة وحركة شام الاسلام وكتائب انصار الشام في محيط مدينة كسب" الحدودية مع تركيا في محافظة اللاذقية.

واشار الى ان المقاتلين "سيطروا على نقاط مراقبة حدودية، الا انهم لم يتمكنوا بعد من السيطرة على المعبر".

وبعد ظهر الجمعة، قال المرصد ان المقاتلين "سيطروا على قمة الصخرة الاستراتيجية" التي تشرف على مدينة كسب ذات الغالبية الارمنية.

وقصف المقاتلون بقذائف الهاون والصواريخ مناطق في كسب وقرية كرسانا ذات الغالبية العلوية المجاورة لها، وسط اغلاق القوات النظامية طريق رأس البسيط - كسب بالتزامن مع استهداف الكتائب المقاتلة مراكز للقوات النظامية "بالرشاشات الثقيلة"، بحسب المرصد.

ولجأت القوات النظامية في صد الهجوم الى الطيران الحربي "الذي نفذ غارات جوية على الحدود السورية التركية"، لا سيما في بلدة سلمى ومحيط مدينة كسب، بحسب المرصد.

وقال الاعلام السوري ان المقاتلين يشنون هجماتهم "من الاراضي التركية".

ونقلت وكالة الانباء الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري قوله ان "وحدات من جيشنا الباسل تتصدى لمحاولات تسلل مجموعات ارهابية من الاراضي التركية والاعتداء على بعض المعابر الحدودية في ريف اللاذقية الشمالي".

وتحدثت الوكالة عن مقتل 17 مقاتلا من هذه المجموعات "بينهم ما يسمى \'أمير جبهة النصرة\' في الريف الشمالي في اللاذقية".

وتتهم دمشق دولا اقليمية وغربية بينها تركيا، بتوفير دعم مالي ولوجستي للمسلحين.