'قائد الظل' في العراق لترتيب أوضاع البيت الداخلي قبل الحسم

الرجل الاقوى في ايران يرعى مصالحه في العراق

أكدت أوساط مقربة من قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني اللواء قاسم سليماني أنه موجود في العراق في زيارة غير معلنة وصفت بالهامة جداً في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها العملية السياسية الهشة في العراق، والانقسامات الحادة بين السياسيين قبل الانتخابات العامة المقررة في ابريل/نيسان.

وتتزامن زيارة سليماني الى العراق مع ذكرى العدوان الأميركي وما سمي بحرب "التحرير" لإسقاط النظام السابق، والانفراج اللافت في علاقات ايران مع الغرب ومع الإقليم.

ويوصف سليماني بأنه "قائد الظل" و"الرجل الأقوى في العراق" وأنه يملك بيده معظم أوراق اللعبة ومفاتيح الملفات في العملية السياسية المتعثرة، وقد وصفه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قبل تنحيه عن العمل السياسي في فبراير/شباط بأنه "صاحب مبدأ بالنسبة إلى قضيته وجمهوريته وحكومته ومذهبه".

وقالت المصادر إن سليماني يجري في العراق محادثات مع الأطراف الرئيسة المشاركة في العملية السياسية، ومنهم فاعليات سنّية وكردية بعد أزمة الأنبار، وبعد تطور الخلاف بين بغداد وإقليم كردستان وتلويح الأكراد باللجوء الى الانفصال.

وجاءت زيارة سليماني للعراق بالتزامن مع جهود يبذلها المبعوث الأميركي في بغداد بريت ماكغيرك للغرض ذاته.

وتناولت مفاوضات سليماني تسوية بتوافق أميركي إيراني لأزمة الأنبار، تتضمن إخراج الجيش من المدن إلى معسكرات، وتشكيل قوة عشائرية، وإعادة هيكلة التنظيمات الإدارية والأمنية في المحافظة، وتلبية عدد من المطالب، منها العفو العام.

وتعود علاقات سليماني بمعظم الأطراف الفاعلة في العراق الى ما قبل سقوط النظام العراقي السابق والعمليات غير النظامية التي كان يديرها عبر مقر قيادة "قراركـَاه رمضان"، وعلاقاته بالقيادات الكرديّة العراقيّة التي كانت تقاتل نظام الرئيس العراقي الراحل صدّام حسين حينذاك، وأيضاً علاقاته بالقيادات العراقيّة الشيعية في فيلق "بدر" الذي كان يضمّ عناصر من الجيش العراقي السابق ومتطوعين شيعة كانوا يقاتلون في الجانب الإيراني ضدّ نظام صدّام حسين إبّان الحرب.

وقد شارك سليماني في تخطيط وإدارة العمليات العسكريّة التي قامت بها فصائل عراقية مناوئة للاحتلال الأميركي وإضعاف النفوذ الاميركي من أفغانستان الى فلسطين، وهو يحظى بدعم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، ويمسك بملفات مفصلية، في السياسةالخارجية الإيرانية خصوصاً بسط وتوسيع النفوذ الإيراني في السياسات الداخلية للعراق وتوفير الدعم العسكري والسياسي لحكم الرئيس بشار الأسد في سوريا.

وقد وضعت وزارة الخزانة الأميركية سليماني ضمن قائمة العقوبات، بتهمة التورط في خطة لاغتيال السفير السعودي في واشنطن، رغم أن ذلك لم يثبت عليه بعد.

ويسعى سليماني في العراق الى نزع فتيل الصراع المحتدم بين الكتل السياسية المتصارعة قبل الانتخابات المقبلة، خصوصاً داخل التحالف الوطني العراقي (الشيعي) حول منصب رئاسة الوزراء، وشبه الإجماع على رفض حلفاء رئيس الوزراء نوري المالكي ولاية ثالثة له.

ومن المتوقع أن يقنع سليماني الأطراف الشيعية والكردية على تقاسم الحصص الرئاسية بطريقة تضمن لإيران نفوذها المتنامي في العراق منذ سقوط النظام السابق.

وقد حذر رئيس التحالف الوطني ابراهيم الجعفريّ، الخميس، من "فتن" قد تواجه العراق قُبيلَ الانتخابات تهدف إلى زعزعة الصفِّ وإحداث الفرقة، فيما شدد على ضرورة المشاركة في الانتخابات المقبلة "لتغيير الحال واستبدال الشخصيّات الفاشلة والإتيان بأخرى نزيهة"، على حد تعبيره.

وتشهد العلاقات بين بغداد واربيل توتراً متصاعداً بسبب قيام اقليم كردستان بتصدير النفط دون علم الحكومة الاتحادية التي قامت بتجميد صرف رواتب موظفي الاقليم للشهر المنصرم للضغط على حكومة الإقليم، ثم عادت ووافقت على صرفها.

وتعد الانتخابات البرلمانية الحدث الأكبر في العراق، كونها تحدد الكتلة التي ترشح رئيس الوزراء وتتسلم المناصب العليا في الدولة، ومن المقرر أن تجري في 30 ابريل/نيسان 2014، وإثر ذلك بدأت الحركات السياسية تنشط في عدة اتجاهات لتشكيل تحالفات من أجل خوض الانتخابات.

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة، الخميس، من "الآثار المدمرة" للتحديات السياسية والأمنية في العراق، مشيرا إلى أن مصداقية الانتخابات يمكن أن تتأثر إذا ما استمر "انعدام الثقة" بين الأطراف السياسية الرئيسة، فيما دعا إلى الدخول في "شراكة لإعادة إرساء القانون والنظام في الأنبار ومساعدة النازحين من المحافظة.

وقال بان كي مون في التقرير الفصلي الذي قدمه، الخميس، أمام مجلس الأمن الدولي، عن الأوضاع الأمنية والسياسية في العراق، للمدة من نوفمبر/تشرين الثاني2013 إلى مارس/آذار 2014، إن "أعمال التحضير للانتخابات البرلمانية، تسير في مسارها الصحيح، إلى حد كبير، على الرغم من الحالة الأمنية المتدهورة"، مبيناً أن "36 ائتلافاً سياسياً سيشارك في انتخابات مجلس النواب العراقي.