المستوطنون يبدأون في التمدد خارج اسوار القدس القديمة

التمدد الاسرائيلي في طريقه لخلق اغلبية يهودية بالمدينة

القدس - تعتزم جمعية "عطيرت كوهانيم" الاستيطانية اقامة مدرسة دينية يهودية في قلب القدس الشرقية المحتلة، ولأول مرة خارج اسوار المدينة القديمة، انسجاما مع اهداف المنظمة المعلنة الرامية الى تهويد القسم الشرقي من المدينة، الذي يطالب الفلسطينيون بجعله عاصمة لدولتهم.

وتعتزم الجمعية اقامة المدرسة في مبنى البريد المركزي القديم في قلب شارع صلاح الدين الرئيسي والاستراتيجي، بعد ان اشترت المبنى من شركة الاتصالات الاسرائيلية "بيزك" في العام 2013.

وهذه هي المرة الاولى التي يسيطر فيها المستوطنون اليهود على مبنى خارج اسوار مدينة القدس القديمة.

وبالإضافة الى ذلك تكمن أهمية المبنى في أنه يشرف على تقاطع اربعة شوارع، ومكون من عدة طوابق ويعتبر من اعلى المباني في الشارع. وتشغل شرطة اسرائيل جزءا من المبنى.

وسيطرت اسرائيل، بعد احتلال القدس الشرقية وضمها في حزيران/يونيو 1967، على مبنى البريد المركزي الذي بناه الاردن، ثم باعت الحكومة الاسرائيلية قسما منه لشركة الاتصالات الهاتفية الخاصة "بيزك".

وتعتبر اسرائيل القدس بشطريها الغربي والشرقي "عاصمة ابدية موحدة" لها، رغم ان القدس الشرقية جزء من قضايا الحل النهائي التي يجري التفاوض عليها بين اسرائيل والفلسطينيين.

وكشفت صحيفة هارتس الاسرائيلية ان المدير العام لجمعية "عطيرت كوهانيم" دانييل لوريا، بعث في 11 آذار/مارس إلى مؤيدي الجمعية برسالة اعلمهم فيها ان "الجمعية امتلكت أكثر من 1000 متر مربع في مبنى كبير قرب البلدة القديمة. اشترته من شركة بيزك للاتصالات" مع صورة مبنى البريد.

وكثفت جمعية "عطيرت كوهانيم" الاستيطانية عملها في السنوات الاخيرة لتهويد مدينة القدس والبلدة القديمة، بشراء بيوت عربية معظمها بطرق غير شرعية، وذلك بدعم من المليونير اليهودي الاميركي ايرفننيغ ماسكوفيتش.

ولم يخف مدير الجمعية، خلال لقاء له مع الصحفيين، أهدافه بقوله انه يريد "جعل القدس القديمة يهودية، مع أقلية عربية".

وأكد مصدر اسرائيلي رسمي ان جمعية "عطيرت كوهانيم" باتت تملك جزءا من مبنى البريد، ولها بذلك منفذان على شارعي صلاح الدين والرشيد.

وأوضح المصدر"ان الجمعية تقوم بترميمه لإقامة مدرسة دينية وأخرى تمهيدية لإعداد المتدينين قبل الخدمة العسكرية، وتعمل على ان يكون جاهزا قبل عيد الفصح اليهودي الذي يصادف 13 نيسان/ابريل القادم".

وفي المقابل رفضت شركة بيزك تأكيد ذلك، وقال مصدر في الشركة "نحن لا نفصح عن هوية المشترين".

كما رفض مدير "عطيرت كوهانيم" التعليق على الامر.

والعمل جار على قدم وساق في المبنى الذي كانت تقف امامه سيارة لنقل بقايا الترميم، في حين وضعت امامه الواح جبس، وعلقت على جدرانه مكيفات جديدة. ويعمل عمال عرب على ترميمه تحت اشراف مهندسين وفنيين اسرائيليين.

وقال احد العمال، طالبا عدم ذكر اسمه، "نحن نعمل ليل نهار، وتقريبا بات المكان جاهزا".

وقال عادل الشرباتي، وهو صاحب محل لبيع الهواتف النقالة في شارع الرشيد، "عرفنا قبل نحو اربعة اشهر من العمال العرب ان المستوطنين اشتروا المكان وسيصبح مدرسة دينية".

وأضاف "ماذا سنفعل حكم القوي على الضعيف، لمن نشتكي؟ كل المنطقة ستتأثر سلبا بوجودهم هنا".

ويخلق وجود مستوطنين وحراسهم حالة احتكاك دائمة بين الفلسطينيين والمستوطنين في كل اماكن تواجدهم في المدينة.

ويسأل المحامي مهند جبارة، محامي الفلسطينيين في قضايا الاستيطان وهدم البيوت، "لماذا لم يتقدم اي عربي لشراء المبنى عندما وضعت شركة بيزك إعلان البيع الذي بقي قرابة سنة معلقا على المبنى؟ ان دل هذا على شيء فيدل على انه لا يوجد مرجعية اقتصادية او سياسية لمدينة القدس لمنع قطعان المستوطنين من الاستيلاء عليها".

ويقيم نحو 200 الف اسرائيلي في عشرات الاحياء الاستيطانية في القدس الشرقية، حيث يعيش 315 الف فلسطيني.