السعودية تضرب التنظيمات المتشددة مجددا بسجن 13 من داعميها

السعوديون يضيقون الخناق على المتشددين

الرياض - أصدرت محكمة سعودية أحكاما بالسجن تصل إلى 14 عاما على 13 رجلا في جرائم أمنية تشمل الدعم المادي لمتشددين إسلاميين مطلوبين للعدالة في المملكة، ودعم الإرهاب ومساعدة الشبان على الذهاب للقتال في العراق وسوريا وأفغانستان.

وأصدرت المملكة أحكاما بسجن الآلاف من مواطنيها لارتكابهم جرائم مماثلة على مدى العقد الماضي، منذ شن تنظيم القاعدة حملة هجمات في الفترة من 2003 إلى 2006 داخل البلاد، أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص.

لكن الدور المتنامي للمتشددين في سوريا أثار مخاوف الرياض من موجة جديدة من التطرف بين مواطنيها، وسنت الحكومة عقوبات جديدة صارمة على القتال في الخارج أو دعم جماعات تقول الرياض انها متطرفة.

وأغضبت الأحكام بعض السعوديين المحافظين، الذين يخشون من استهدافهم بسبب معتقداتهم الدينية، وكذلك الليبراليين الذين يقولون ان المتهمين لم يحصلوا على محاكمات عادلة. وتنفي الحكومة هذه الاتهامات.

وقالت وكالة الأنباء السعودية إن 13 رجلا، هم تسعة سعوديين وأردنيان ومصري وسوري، حكم عليهم، الأربعاء، بأحكام تتراوح بين السجن ثلاث سنوات و14 عاما.

وأضافت الوكالة أنهم أدينوا بتهم حيازة مواد تمجد تنظيم القاعدة، وغسل الأموال والتورط في التدريب على الأسلحة في معسكرات المتشددين.

وأدين البعض أيضا بتمويل مسلحين في العراق. ونفت السعودية الأسبوع الماضي رسميا اتهامات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بأن الرياض دعمت مسلحين سنة في محافظة الأنبار العراقية.

وفي وقت سابق هذا الشهر، أصدرت الحكومة السعودية قائمة بجماعات وصفتها بالإرهابية أو المتطرفة، منها جماعات تابعة لتنظيم القاعدة في العراق وجماعة الاخوان المسلمين وحزب الله الشيعي في السعودية والحوثيين في اليمن.

وقالت الحكومة في فبراير/شباط، إن الدعم المعنوي أو المادي لمثل هذه الجماعات يعرض أصحابه للسجن من خمس سنوات إلى 30 عاما، وإن السفر للقتال في الخارج يعرض للسجن من ثلاث سنوات إلى 20 عاما.

وبعد قرار سحب سفيرها من قطر، تشن السعودية حملة كبيرة ضد المتشددين والمنتمين لتنظيمات، صنفتها المملكة ارهابية، وتقول ان لها امتدادات واتصالات مع الدوحة.

وتنامى الدور القطري في المنطقة من خلال دعمها للإسلام الراديكالي في عدد من الدول، على رأسها مصر ودول الخليج، وهو ما ارتأت تلك الدول انه يهدد أمنها القومي.

وقال مراقبون ان المملكة دخلت مرحلة جديدة من مقاومة الافكار المتطرفة، بعد عملية التطهير الذي شهدتها عام 2006 اثر تبني تنظيم القاعدة لهجمات عدة داخل الأراضي السعودية أدت إلى مقتل المئات.

وأضافوا ان هذه المرة لن تشمل عملية المتابعة اهدافا وعناصر داخلية فقط، إذ يبدو ان الامر مرتبط ارتباطا مباشرة بما يحدث في المنطقة، وان هناك تهديدات حقيقية لاستقرار منطقة الخليج بشكل عام.

التحرك السعودي تجاه تلك الجماعات، من خلال تغليظ العقوبات على من يقدم لها الدعم ويساندها، يبدو انه يتم بتنسيق اقليمي وتعاون أمني واسع بين دول أخرى في منطقة الخليج وخارجها، مثل مصر، التي تلقت دعما كبيرا من المملكة، عقب الاطاحة بالرئيس المصري المنتمي لتنظيم الاخوان المسلمين في يوليو/تموز.

الجدل المثار الان يتمحور حول مدى جدية تلك المعطيات التي تضعها دول الخليج وحلفاؤها على أولويات القضايا الملحة في المنطقة، وحقيقة وجود نوايا جادة في الاستمرار في مكافحة التطرف والإرهاب.

فالبعض يرى ان الخطوات التي تتخذها دول المنطقة حاليا لا تعدو ان تكون تحركات مرحلية مرتبطة بملفات حساسة في المنطقة، كالأزمة السورية والوضع في مصر، فقط، بينما يصر اخرون على ان تلك الدول قد قررت اجتثاث المشكلة هذه المرة من جذورها، من خلال اعادة رسم الواقع السياسي في المنطقة فيما بعد الإخوان.