أوجه الشبه بين 'البوتينية' و'الأسدية'

بوتين والاسد تشابها فاتفقا.. والتشابه كان واضحا منذ انطلاقة "الربيع العربي"، وتبلور اكثر مع بداية الثورة السورية.. وصولا الى أوكرانيا..

والواضح ان كل الانظمة الديكتاتورية وكل الاحزاب والمنظات الاحادية الديكتاتورية تتلاقى فكريا وسياسيا.. من العالم العربي والشرق الاوسط الى افريقيا وصولا الى اميركا اللاتينية..

في سوريا، كان شعار النظام "البعثي" منذ ما قبل "ربيع سوريا".. "حماية الاقليات" وتحت هذا الشعار دخلت سوريا لبنان عام 1976، واستنادا لسياسة "تحالف الاقليات" جاء لمّ الشمال بين البعث والجبهة اللبنانية والعنصرية الاسرائيلية.. وكلهم اقليات في المنطقة..

وفي روسيا، رفع الرئيس بوتين اليوم الشعار ذاته واستنهض المشاعر القومية من اجل حماية الاقليات في أوكرانيا وشبه جزيرة القرم، وتحت هذا الشعار قرّر بوتين ضمّ القرم الى روسيا..

في سوريا، كل الاستفتاءات والانتخابات الرئاسية والنيابية والبلدية تأتي لصالح "النظام البعثي" بنسبة 99 في المئة.. فـ"صناديق الاقتراع" هي للديكور.. فالنظام يقترع عن الشعب السوري!..

وستأتي نتيجة انتخابات بشار الاسد في انتخابات 2014، بنسبة لا تتعدى الـ 90% هذه المرة، احتراما لحوالي مائتي الف قتيل وخمسة ملايين نازح ومهجّر.. انها ديمقرطية "البعث"..

وفي شبه جزيرة القرم لم يكن الاستفتاء "البوتيني" مفاجئا.. وجاءت النتيجة لصالح النظام الروسي بنسبة 97 في المئة.. انها اليمقراطية الاسدية والبوتينة ذاتها..

الاستفتاءات والانتخابات "الهزلية" في مثل هذه الانظمة هي نفسها سواء كانت في ساحة "المرجة" ام في "الساحة الحمراء".. الهيئة المستقلة للانتخابات يرأسها جهاز المخابرات..

ربما نسي "قيصر" روسيا سقوط جدار برلين وسقوط الانظمة الكلية التوتاليتارية منذ أكثر من عشرين سنة.. والحنين الى الماضي لا يفيد..

في سوريا، ومنذ نشأة "البعث"، اعتبر هذا الحزب ان فصل لبنان عن سوريا كان خطأ تاريخيا.. ولبنان هو نتاج سايكس – بيكو "الاستعماري" ولا بدّ من تصحيح هذا الخطأ التاريخي.. نجحت "الحركة التصحيحية" في سوريا.. لكنها فشلت في لبنان رغم عهد "الوصاية"..

وللمصادفة، فان حزب الله يعتبر ان لبنان انشأه الاستعمار.. ويقول ابراهيم أمين السيد (أول أمين عام لحزب الله عام 1984): "لبنان بناه الإستعمار، بالشكل الذي يحقق من خلاله البوابة والمدخل الفكري والثقافي الى منطقة الشرق الأوسط"!

والسيد صادق الموسوي اصدر عام 1986، فتوى خمينية تقول: "النظام اللبناني غير شرعي ومجرم.. ضرورة تسليم المسلمين الحكم في لبنان كونهم يشكلون أكثرية الشعب"!

وكان حافظ الاسد يعتبر ان ليس هناك شيء اسمه فلسطين.. وقال يوما لياسر عرفات: "فلسطين هي سوريا الجنوبية"..

وربما يتناسى بشار الاسد ان النظام المخابراتي الذي اسسه والده.. قد سقط في درعا قبل ثلاث سنوات.. جدار "الخوف" اسقطه حمزة الخطيب واطفال درعا.. والتاريخ لا يعود الى الوراء..

وفي روسيا، ها هو الرئيس فلاديمير بوتين يعتبر ان فصل شبه جزيرة القرم كان خطأ تاريخيا ارتكبه نيكيتا خروتشيف عام 1954، ايام "الاتحاد السوفياتي" يوم فصل الجزيرة عن جمهورية روسيا وضمّها الى اوكرانيا.. ولا بدّ من تصحيح هذا الخطأ.. وصُحّح اليوم في "المعاهدة"..

النظام "البعثي" خرج من لبنان مهزوما عام 2005، اثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وهو المتهم الاول بهذا الاغتيال.. وهو لا يزال يحفظ للبنايين انتفاضتهم ضدّ وصايه.. ويحاول "الثأر" باستمرار، عبر نقل الازمة السورية الى لبنان.. لكنه خرج من لبنان قبل ان يتمكن من تصحيح خطأ سايكس - بيكو التاريخي..

وفي روسيا، لا ينسى بوتين ثورة اوكرانيا البرتقالية.. عام 2006، ورغم تمكنه من إجهاضها.. فهو لا يزال يضمر الحقد للشعب الاوكراني.. فجاء الرد على هذا الشعب في جزيرة القرم!

وهنا، علينا ان لا ننسى الدولة "الرمز" للشعارات الفارغة" حول الحرية والديمقراطية والعدالة.. والتي لم يتبقّى من كل شعاراتها سوى "تمثال الحرية" الذي بات يتيما..

ولا ننسى ايضا المنظمة الدولية التي تعجّ بالهيئات والمنظمات الانسانية.. والتي اصبحت بأكثريتها.. دون جددوى وفعالية.. القرارات بالآلاف.. ولكن ما جدواها؟ لا شيء!.. فهم عاجزون حتى عن ايصال بعض المساعدات الانسانية للشعب السوري المحاصر.. هل سمع او قرأ احد في العالم منذ الحرب العالمية الاولى، ان الناس تموت جوعا في القرن الواحد والعشرين نتيجة حصار نظام لشعبه؟

العقوبات التي تصدر عنها لم تعد جديرة بالقراءة.. واكثر عقوباتها تطال الصف الثاني او العاشر.. ولا تجرؤ على فرض العقوبات على "الكبار".. واعضاء مجلس الامن هم في مقدمة "المرتكبين".. في دول العالم الثالث يُعاقب المجرم الصغير اما الكبير فلا تطاله العقوبات..

في سوريا، العقوبات التي فُرضت على الافراد من زمرة النظام، من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، لم تؤثر على رأس النظام، واستمرت روسيا وايران بدعمها للاسد ماليا واقتصاديا وسياسيا وعسكريا.. ولم يهتز النظام جرّاء الاجراءات..

اميركا وأوروبا ومنذ اندلاع الثورة السورية في آذار 2011، تتقدم خطوة الى الامام ثم تتراجع عشر خطوات الى الوراء.. وباتت المعارضة السورية وجناحها العسكري "الجيش الحر" يتيمة..

لقد اخترع الغرب نظرية "الحرب الآهلية" و"الإرهابيين" لتبرير تخليه عن الثورة السورية.. وهو يعرف ان الثورة كانت ولم تزل ضدّ النظام القمعي المخابراتي الاستبدادي العائلي وضدّ "السجن الكبير".. النظام هو من اخترع الحرب الاهلية وهو من اخترع الارهاب بعد اطلاق المتطرفين من سجونه.. وهؤلاء هم احتياط "استراتيجي" للنظام يستعملهم حيث تدعو الحاجة.. وسبق ان استخدمهم في لبنان في "نهر البارد" وفي العراق زمن الاحتلال الاميركي..

كان كل همّ الادارة الاميركية، وما سمي زورا "اصدقاء الشعب السوري" وهم الامم المتحدة، خاصة في السنتين الاخيرتين، اعتماد شعار "ظلم في السويّة عدل في الرعية".. بالاشارة الى ارتكابات النظام والمعارضة.. فتتساوى ارتكابات المعارضين بجرائم البراميل المتفجرة..

ما هذه "البدعة" السخيفة باعتبار الاسلحة الكيماوية التي قتلت الفي انسان "جريمة حرب ضدّ الانسانية".. فيما البراميل التي تسقط على رؤوس الابرياء والتي قتلت مائة الف سوري وهجّرت الملايين ودّمرت آثار وتاريخ سوريا.. ليست جرائم حرب؟

هل الجريمة هي في ادوات القتل.. ام في عملية القتل والابادة؟ ومن يستطيع إفهام الشعب السوري عن الفرق بالموت "الكيميائي" او الموت بالبراميل او التجويع او الصواريخ الروسية؟

وهل يتحمل مسؤولية الجريمة فقط من يرتكبها؟ ام الذي يدعم ويساند النظام المجرم.. او الذي يجهد لاختلاق مبررات التقاعس، فيما لا يبذل اي جهد لردع الظالم ونصرة المظلوم؟

في عصر الانحطاط الاميركي علينا ان ننتظر الاسوأ.. تعلمنا، ان التهديد من دون "عصا".. لا قيمة له.. اليوم يهدّدون روسيا.. لكن، من يصدّق كل تهديداتهم؟

وحتما فان "القيصر" الروسي لم ولن يرتعد خوفا من تهويلهم ووعيدهم.. ومن هنا ليس على الاوكرانيين الا اخذ الحيطة والحذر.. وليتعلموا من دروس الشعب السوري.