موسكو تفتح 'طريق الانتقام' بين القرم وايران

موسكو: نحن نقوّم العدالة التاريخية في القرم

موسكو - حذرت روسيا مساء الاربعاء من ان الضغوط الاوروبية والاميركية حول ضم القرم قد تؤثر على موقفها في اطار المحادثات حول الملف النووي الايراني.

وقال نائب وزير الخارجية الروسية سيرغي ريابكوف لوكالة انترفاكس "لا نريد ان نستعمل هذه المحادثات كعنصر في لعبة مزايدة نظرا الى مزاج مختلف العواصم الاوروبية في بروكسل وفي واشنطن".

واضاف "ولكن في حال ارغمنا فسوف نسلك هنا طريق الانتقام لان القيم التاريخية لما جرى خلال الاشهر الماضية وخلال الايام الماضية لناحية تقويم العدالة التاريخية ولناحية اجتماع القرم وروسيا لا يمكن مقارنتها مع ما نقوم به" حول ايران.

واوضح "في نهاية المطاف، يعود الخيار والقرار لزملائنا في واشنطن وبروكسل". وقال ايضا ان "المخرج الايجابي لهذه المحادثات يتوقف عليهم وحتى معرفة ما اذا كنا سنسلك او لا طريق الانتقام".

واضاف "الخيار يعود لهم كليا وليس لنا".

وكان ريابكوف يتحدث في فيينا حيث تجري حاليا المحادثات بين الدول العظمى وايران والتي اعتبرت الاربعاء ان المحادثات الجديدة كانت "مثمرة".

وكثفت الدول الغربية ضغوطها على روسيا منذ بدء الأزمة، لكنها اتخذت طابعا تصاعديا، دون اي تهديد باستخدام القوة، مع تكثيف الجهود الروسية النهائية لضم شبه جزيرة القرم.

واعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الاربعاء ان مجموعة السبع التي سيجتمع قادتها الاثنين في لاهاي، ستبحث في "اقصاء دائم" لروسيا من مجموعة الثماني.

وقال كاميرون امام مجلس العموم "اعتقد ان من المهم ان نتشاور مع حلفائنا وشركائنا وان ندرس ان كان يتعين اقصاء روسيا بشكل دائم من مجموعة الثماني في حال تبني خطوات اخرى".

واضاف "انها الطريقة الامثل للتحرك".

ودعا باراك اوباما الثلاثاء قادة مجموعة السبع والاتحاد الاوروبي الى الاجتماع الاسبوع المقبل في لاهاي على هامش قمة الامن النووي لمناقشة الوضع في اوكرانيا.

واقصاء روسيا من مجموعة الدول الصناعية التي هي عضو فيها منذ 2002 واحدة من العقوبات الدولية التي ينظر فيها اثر اعلان روسيا الثلاثاء انضمام جمهورية القرم اليها.

وكانت الدول السبع الاعضاء (بريطانيا والولايات المتحدة والمانيا واليابان وفرنسا وكندا وايطاليا) علقت مشاركتها في الاجتماعات التمهيدية لقمة مجموعة الثماني في حزيران/يونيو في سوتشي تنديدا بما اعتبرته انتهاكا من جانب موسكو لسيادة اوكرانيا.

وقال كاميرون ان الاسرة الدولية "ستدفع ثمنا باهظا" في حال لم تتخذ خطوات واضحة حيال "عملية الضم" هذه.

ومن جهة اخرى، اجرى رئيس الوزراء البريطاني محادثات هاتفية بعد ظهر الاربعاء مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل حول الموضوع، حسب ما اعلنت رئاسة الحكومة البريطانية.

وقال المصدر ان الزعيمين "اتفقا على ضرورة ان يتخذ الاتحاد الاوروبي اجراءات ضد روسيا" بالاضافة الى حظر التأشيرات وتجميد الودائع بالنسبة لمسؤولين في القرم وعسكريين وبرلمانيين روس والتي تقررت الاثنين.

واعتبرا ايضا انه يتوجب على الاتحاد الاوروبي ان يواصل العمل مع الولايات المتحدة من اجل "منع روسيا من القيام باعمال اخرى من شأنها ان تزيد من زعزعة اوكرانيا".

وكانت المحكمة الدستورية الروسية صادقت بالاجماع الاربعاء على معاهدة انضمام جمهورية القرم للاتحاد الروسي التي وقعها الثلاثاء الرئيس فلاديمير بوتين في حين احتلت الميليشيات الموالية لروسيا مقر البحرية الاوكرانية في سيباستوبول في القرم.

من جانه، اعتبر الامين العام لحلف شمال الاطلسي اندرس فوغ راسموسن الاربعاء ان انضمام جمهورية القرم الاوكرانية الى الاتحاد الروسي يشكل "اخطر تهديد" لاستقرار اوروبا منذ الحرب الباردة مبديا خشيته من تدخل روسي في شرق اوكرانيا.

وقال راسموسن في كلمة له في واشنطن "هذا يشكل صفارة انذار للمجموعة الاوروبية الاطلسية وللحلف الاطلسي ولكل الملتزمين بالدفاع عن اوروبا عن اوروبا كاملة وحرة وفي سلام".

واضاف امام مركز بروكينغز "شهدنا ازمات اخرى في اوروبا في الاعوام الاخيرة: في البلقان في التسعينات وفي جورجيا في 2008. لكننا ازاء اخطر تهديد لامن اوروبا واستقرارها منذ نهاية الحرب الباردة" مشيرا الى ان الامر يجري "عند حدود الحلف الاطلسي".