هل صار التنازل عن الجولان طريقا لتحرير سوريا؟

بعد الاقتراح اللاخلاقي والمذل الذي تقدم به كمال اللبواني، عضو الائتلاف الوطني السوري المعارض صار واجبا على الائتلاف المذكور أما أن يتبني ذلك الاقتراح أو أن يرفضه ويكون عليه حينها ان يطرد اللبواني من عضويته.

حتى الان خيب الائتلاف مناصريه عن طريق الصمت.

ولان الصمت علامة الرضا كما يقال فهل كان اقتراح اللبواني بمثابة بالون اختبار اطلقه الائتلاف بلسان واحد من اعضائه المحسوبين على التيار الاسلاموي الذي يحظى بدعم من قطر؟

قد يكون اقتراح اللبواني تعبيرا عن المزاج القطري المضطرب في مواجهة تداعيات العزلة العربية التي صار على قطر أن تعيشها، بعد أن ارتضت لنفسها أن تلعب دورا تآمريا خبيثا، كان الهدف منه زعزعة الامن والاستقرار في المنطقة.

فقطر وبعد أن سُحب منها الملف السوري كانت قد وجدت في التقدم باقتراح مجنون مناسبة لعودتها إلى الساحة الاقليمية من نافذة اسرائيلية.

فالاقتراح الذي تقدم به اللبواني ينص على أن تقوم المعارضة بالتنازل عن هضبة الجولان السورية المحتلة لاسرائيل، مقابل أن تقوم الدولة العبرية باسقاط نظام الحكم في دمشق وتسليم السلطة إليها.

اقتراح من هذا النوع لا يمكن أن يكون اسرائيليا.

لقد انجز السوريون بأنفسهم ما لم تكن اسرائيل تحلم في انجازه من خلال حرب، هي في غنى عنها، وقد لا تكون نتائجها مضمونة.

فسوريا التي تعيش حربا اهلية منذ ثلاث سنوات لم تعد كما كان حالها من قبل: دولة وصمود وممانعة. فأي صمود وأية ممانعة يمكننا الحديث عنها في ظل ما صار الجيش العربي السوري يتعرض له من استنزاف يومي؟

لقد تم استهلاك الجيش السوري في صراع أهلي، دأبت الكثير من الأطراف الاقليمية والدولية على تمويله بالمال والسلاح وبالمقاتلين، التي صارت قطر تنفق على استقدامهم من مختلف انحاء الارض.

بعد ثلاث سنوات من الكارثة المفتوحة على المزيد من تجلياتها لم تعد سوريا بالنسبة لاسرائيل بلدا قائما على خارطة التحديات. لا لأنها طوت صفحة الجيش السوري، حسب بل وأيضا لأنها طوت صفحة الشعب السوري التي هي الجزء الاهم والاقوى من كتاب القومية العربية.

وقد تكون جرأة اللبواني التي تتصف بالوقاحة والصفاقة علامة مهمة في هذا المجال.

وهو ما شجع قطر على القفز على المحرمات، في خطوة اعتقدت أن الائتلاف الوطني السوري المعارض سيتبناها علنا.

ذلك لان الائتلاف وبعد القرار السعودي الاخير الذي وضع جماعة الاخوان المسلمين على لائحة الارهاب وحرم التعامل معها صار يشعر بالقلق إزاء مستقبله.

عمليا فان التمويل القطري للائتلاف لم يكن يجري إلا من خلال القنوات الاخوانية.

وإذا ما كان الجربة قد فُرض رئيسا على الائتلاف بقرار سعودي فان أنشطة كثيرة لا تزال في أيدي الاخوان المدعومين قطريا.

وليس غريبا أن يأتي اقتراح اللبواني على هيأة صفقة تجارية.

فقطر التي وجدت نفسها فجأة قادرة على التحكم بقرار الجامعة العربية عن طريق المال كانت قد توهمت أن كل شيء في الحياة يمكن أن يُدار من خلال الصفقات السرية.

بصمات قطر في اقتراح اللبواني كانت واضحة.

اللبواني من جهته وهو الذي كان حريصا على أن يعلي من صوته في الدفاع عن المشروع الاسلاموي في سوريا ما بعد الاسد لن يخسر شيئا إذا ما ذهب اقتراحه في الهواء سدى، غير أن المجاهرة بمشروع استعماري من هذا النوع سيكون من شأنها أن تلقي بظلال من الشك على المشروع الوطني الذي يدعي الائتلاف الوطني السوري المعارض أنه سينجزه في حالة انتصاره.

كان المعارضون يأخذون على الاسد (الاب والابن) تخاذلهما في مسألة تحرير الجولان، فهل صار التنازل عن الجولان طريقا لتحرير سوريا؟