التفجيرات في بنغازي ترفع من حالة القلق في صفوف الليبيين

عام ثالث من الرعب

بنغازي (ليبيا( - قتل خمسة عسكريين على الأقل وجرح أكثر من عشرة آخرين في انفجار سيارة مفخخة الاثنين قرب ثكنة في بنغازي شرق ليبيا، بحسب ما أفادت مصادر عسكرية وطبية.

وقال مصدر عسكري إن "سيارة مفخخة وضعت أمام المدخل الرئيسي لمعسكر الثانوية الفنية العسكرية انفجرت بعد خروج أفراد دفعة جديدة من الجيش من المعسكر" مشيرا إلى سقوط "خمسة قتلى على الأقل وعشرات الجرحى".

من جهته افاد مركز بنغازي الطبي إن "خمس جثث نقلت إلى المستشفى وعدد غير محدد من الأشلاء البشرية إضافة إلى أكثر من عشرة جرحى".

ويعد هذا الهجوم الأكبر الذي يستهدف قوات الجيش خلال هذا العام، حيث قتل 13 عسكريا في هجوم انتحاري في 22 كانون الأول/ديسمبر نفذه شخص مجهول الهوية على البوابة الأمنية في منطقة برس شرقي مدينة بنغازي.

وتأتي هذه العملية في سياق موجة من الاغتيالات تشهدها مدينة بنغازي وهي متواصلة بشكل شبه يومي واستهدفت عددا كبيرا من العسكريين والأمنيين ممن ينتمون إلى جهازي الشرطة والجيش.

ولم تتوصل الأجهزة الأمنية إلى الجناة والقبض عليهم حتى الآن مما أثار شكوكا لدى كثيرين حول أسباب استمرار هذه العمليات دون ضبط الجناة.

وسببت عمليات الاغتيال قلقا وتململا لدى أهالي بنغازي بسبب تأثيرها على الوضع الأمني المتردي وبسبب ما وصفوه بحالة الخوف التي تعتري كثيرين لاستمرار هذه العمليات دونما التوصل إلى الفاعلين.

ورغم بلوغ عدد الذين تم اغتيالهم في مدينتي بنغازي ودرنة قرابة الأربعمائة شخص خلال الأشهر الأخيرة لم تتمكن سلطات البلاد الهشة من القبض على ضالعين في هذه العمليات التي استهدفت رجال الجيش والشرطة إضافة إلى رجال الدين والقضاء ونشطاء سياسيين وإعلاميين.

وتشهد مختلف المدن اللليبية حالة من الفوضى ولاسيما العاصمة طرابلس وبنغازي ما يضعف امل الليبيين بعودة الاستقرار الى بلادهم.

وذكرت صحيفة الغارديان البريطانية الاحد أن العالم يرى الحكومة الليبية من دون سلطة حقيقية، وأصبحت المليشيات المسلحة أكثر رسوخا من أكثر من أي وقت مضى، وأن الدولة الليبية أصبحت مهددة بالانهيار والسقوط في حالة من الفوضى والعنف بعد مرور ثلاث سنوات على رحيل القذافي.

وأشارت الصحيفة إلى أن المليشيات المتمركزة في مصراته في غرب ليبيا – التي لديها نزعة العنف والاستقلال – شنت هجوما ضد المتمردين في شرق ليبيا، الأمر الذي من الممكن أن يشعل فتيل الحرب الأهلية بين غرب وشرق ليبيا.

وحذرت الغارديان من أن أن ليبيا تتهاوى في ظل عدم وجود حكومة مركزية تتمتع بأي سلطة حقيقة، وأن ذلك يحدث تقريبا بعد ثلاث سنوات من سقوط القذافي في 19 مارس/ اذار 2011 ، عندما أوقفت القوات الجوية الفرنسية الهجوم المضاد لمعمر القذافي الزعيم الليبي السابق أثناء محاولاته لسحق الانتفاضة في بني غازي.

ونقلت الصحيفة عن رئيسة هيومن رايتس واتش في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سارة ليا ويتسن قولها \'\' التأجيل المتكرر لنزع السلاح وتفكيك الميليشيات يطيل فقط فترة الفساد الذي ينتشر في جميع أنحاء البلاد\'\'.

وعلقت الصحيفة أنه مع الأسف، ازدادت الميليشيات قوة لا ضعف ... ليبيا هي أرض الحروب الاقليمية والقبلية والعرقية ، وغالبا مايكون المبتزون مسلحين ويستغلون سلطتهم مع عدم وجود قوة شرطية مناسبة ، لا يوجد أحد بمأمن في ليبيا.

في سياق متصل نشرت صحيفة الأوبزرفر البريطانية تقريرا خاصا عن ليبيا، قالت فيه إن تقسيم البلاد يلوح فى الأفق، بعدما أثار الاقتتال على النفط انقساما جديدا، وأشارت إلى أن المعركة الهزلية بين حكومة طرابلس والميليشيا المتمردة على التزود بالوقود من ناقلة كشفت الدور المركزى الذى يلعبه النفط فى الانقسامات والتوترات التى تربك البلاد.

ونقلت الأوبزرفر عن المتحدث باسم قائد المتمردين إبراهيم جثران، قوله إنهم لا يريدون الاستقلال، لكن لو أن الإخوان المسلمين أقوياء بشكل كبير يؤدى إلى حرب أهلية، فإننا سنضطر إلى أن نصبح دولة مستقلة.