تونس تتسع للسود والبيض من أهلها

تونس سبقت العرب والعجم في الغاء الرق

تونس ـ تنتظم الثلاثاء بمدينة جربة مسيرة أطلق عليها "مسيرة المساواة ومناهضة العنصرية ضد السود في تونس" لتمر بمحافظة قابس الاربعاء 19 مارس/ اذار ومحافظة صفاقس الخميس وانتهاء في العاصمة تونس الجمعة21 مارس/ اذار الموافق لليوم العالمي لمناهضة العنصرية.

وجاءت هذه المسيرة بمبادرة من مجموعة من المواطنين والمواطنات المستقلين، يحدوهم الوعي بوضعية السود في تونس وتطلعهم للمساواة والعدالة الاجتماعية دون أي تمييز ولا تفرقة على أساس لون البشرة.

وارتأى منظمو هذه المسيرة أن تنطلق المسيرة من الجنوب وصولا إلى العاصمة حتى يتسنى إشراك أكبر عدد ممكن من المواطنين والمواطنات وكذلك مكونات المجتمع المدني في مناطق عدة من تونس.

وجددوا نداءهم إلى الجميع، سيما مكونات المجتمع المدني التي تشترك في الدفاع عن الحقوق والحريات وعن المساواة، تبنى هذه المطالب كمطالب تهم كل التونسيين والتونسيات.

وترمي هذه المبادرة هي السعي إلى مقاومة ظاهرة العنصرية في بلادنا بدء بردع الخطاب والتصرفات العنصرية في الفضاء العمومي وخاصة في الفضاء الإعلامي و التربوي.

لم تكن معضلة التمييز العنصري مطروحة في تونس سواء على المستوى الرسمي أو الإعلامي بل ان سمة التعايش الاجتماعي والديني بين مختلف الأقليات هي الصورة السائدة أو التي يتم تسويقها رسميا عن البلاد.

وبدأت قصص التمييز ضد السود في تونس تطفو على السطح، وتظهر شهادات عن حقبة ما قبل الثورة وبعدها.

وسبقت تونس جميع الدول العربية بل والكثير من الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة في الغاء قانون الرق منذ العام 1848.

واكد السوسيولوجي والباحث في علم الاجتماع طارق بلحاج علي بأن العبودية وبعد 166 سنة من إلغائها عن طريق الباي أحمد باشا عام 1846 وبعد أكثر من نصف قرن عن تأسيس الدولة الوطنية القائمة على مفهوم المواطنة والأمة طفت على السطح بعد الثورة إشكالية العنصرية تجاه السود وموضوع الأقلية السوداء في تونس.

وظهر هذا الموضوع من خلال تصريح لوزير الإصلاح الإداري السابق حول أحقية السود في تبوء المناصب القيادية في الدولة كما ظهر من خلال الحملات الإعلامية على نقيبة الصحفيين من طرف بعض الأطراف السياسية مستعملة التشويه الذي تجاوز حد اللون.

هذه المعطيات وحسب الأستاذ طارق بلحاج علي لها بعد سياسي في إطار حالة الاستقطاب الحادة، لكن هذا الموضوع تجاوز الحقل السياسي ليشمل المجتمع المدني والحقل الثقافي، فبعد ثورة 14 جانفي فكرت العديد من الجمعيات تعنى بالأقلية السوداء في تونس على غرار جمعية "أصيلات" وجمعية "آدم" في الدعوة إلى المساواة والتنمية رافعين مشاغل هذه الأقلية والصعوبات التي تعترضها وقضية تغييبها عن الحقل السياسي والإعلامي، كما تطرقت بعض الانتاجات الثقافية إلى هذا الموضوع على غرار مسرحية "أن تكوني السوداء في الخضراء" و"البحث عن سعدية".

وتفاجأ الرأي العام في تونس بتحقيق تلفزيوني بث على إحدى القنوات الخاصة في شهر أيار/مايو 2012 وكشف عن شكاوى بعض أفراد الأقلية السمراء في البلاد بوجود تمييز عنصري ضدهم.

وطرح ذاك التحقيق لأول مرة في تونس على العلن أسئلة خطيرة حول ما إذا كان التمييز العنصري ظاهرة تخترق شرايين المجتمع في صمت، أم أنها مجرد "سلوكيات شاذة"، خاصة وأن المضطهين تظلموا من تمييز طالهم حتى في قطاع التشغيل.

وتنتشر الأقلية السمراء في تونس بشكل خاص في المحافظات الجنوبية للبلاد مثل قابس ومدنين وتطاوين وقبلي وقفصة.

واشار المحامي والحقوقي باسم قطاطة إلى أن هناك اتفاقية دولية للقضاء على كل أشكال الميز العنصري صادقت عليها تونس، وخاصة منها الإعلان العالمي لحقوق الانسان وبقية المواثيق المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان أعلن أن البشر يولدون جميعا أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق، وأن لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المقررة فيه، دون أي تمييز لا سيما بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي، كما يرى أن جميع البشر متساوون أمام القانون ولهم حق متساو في حمايته لهم من أي تمييز ومن أي تحريض على التمييز.

وتتجه روح هذه القوانين وحتى تنصيصاتها كلها نحو منع كل شكل من أشكال الميز العنصري، كما يوجد في المجلة الجنائية التونسية نص قانوني يجرم التباغض بين الأجناس أو الأديان أو الأعراق إذ يعاقب بالسجن من شهرين إلى ثلاثة أعوام وبخطية من 1000 إلى 2000 دينار كل من يدعو مباشرة إلى التباغض بين الأجناس أو الأديان أو السكان أو إلى نشر أفكار قائمة على الميز العنصر أو التطرف الديني أو يحرّض على ارتكاب الجنح أو يحث السكان على خرق قوانين البلاد.