الحملة الانتخابية في الجزائر تبدأ بـ'الصعلكة السياسية'

حرب كلامية تنبئ بـ'جلطات' سياسية

الجزائر ـ امام تزايد موجة الغضب على ترشيح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لولاية رابعة يسعى انصار الرئيس المريض واعضاء حملته الانتخابية الى حرب انتخابية اوقعتهم عى راي المحللين في مآزق استغلتها المعارضة وتنبئ باشتعال المنافسة السياسية في الايام المتبقية عن موعد الانتخابات في شهر ابريل/ نيسان.

وتتهم المعارضة انصار بوتفليقة باستفزاز الجزائريين بتصريحاتهم على غرار تصريح عمارة بن يونس، رئيس "الحركة الشعبية الجزائرية" الذي لعن كل من لا يحب بوتفليقة ومن معه "ينعل بو لي ما يحبناش".

ويرى متابعون للشأن الجزائري انه خارج كون أن بن يونس ألغى كل فصيل معارض، لا يحب بوتفليقة، فإن مضمون عبارته يحمل نظرة ازدراء محشوة بإلحاح على إبطال كل ما هو مضاد للعهدة الرابعة.

وما قاله بن يونس دفع بعض نواب المعارضة إلى التهديد بمقاضاته، بعد وصف سلوكه بـ"الصعلكة السياسية".

وبن يونس لم يخسر فقط قطاعا من الجزائريين، أنهكتهم مجرد "لعنة"، بل خسر من بيته في الحركة، من قدم له استقالته، بدعوى "الانحراف عن الخطاب النظيف".

واعتبر بن يونس، أن الهالة الإعلامية التي صاحبت إطلاقه لعبارة "ينعل بو لي ما يحبناش"، ترمي لتشويه سمعة الرئيس بوتفليقة، الذي سيترشح لعهدة رابعة، بعد تلقيه الضوء الأخضر من الأطباء.

وأكد عمارة بن يونس، خلال استضافته في حصة "هنا الجزائر" على قناة الشروق الاحد، أنه تعوّد على ختم خطاباته ومنذ سنوات، بعبارة "ينعل بو لي ما يحبناش"، أو "ينعل بو لي ما يحبش الجزائر"، المتداولة لدى الجزائريين، نافيا أن يكون القصد من ذلك الإساءة لأي كان، كما يروج لذلك بعض السياسيين للانتقاص من قيمته، واستهداف الرئيس بوتفليقة.

وقال الأمين العام للجبهة الشعبية، إن باب العدالة مفتوح لمن يريدون تضخيم المسألة كحزب عبد الله جاب الله، الذي طالب بمساءلته برلمانيا، مشيرا إلى أنه لا يعترف بـ"المشايخ" في عالم السياسة، ويدرك أنه في الطريق الصحيح ، إلا أنه أبرز أنه سيسحبها من قاموس مصطلحاته مستقبلا في خطاباته.

"الخطاب النظيف" لم يكن له مكان، قبيل انطلاق الحملة الانتخابية، فمساندو المترشح بوتفليقة أكثر من غيرهم، يرفعون شعار "الحملة النظيفة"، بينما أول من خرق هذا الالتزام، عبدالمالك سلال، مدير حملة بوتفليقة، الذي بقي وفيا لخطابه، وزيرا أول وقائد جوق حملة المترشح رقم "واحد"، فبعدما وصف المحتجين في الجنوب، بـ"الشرذمة"، قبل أشهر، طالت سقطاته "الشاوية" بقوله "الشاوي حاشى رزق ربي"، ما أغضب الشاوية، فشكل الموعد الانتخابي أرضية خصبة لجدال الظل بخصوص من يحكم في الجزائر بين "الغرب" و"الشاوية".

وتسبب تصريح عبدالمالك سلال، ضد الشاوية في نشوب فتنة في ولايات باتنة، وأم البواقي وخنشلة، حيث خرج الآلاف منددين بما اعتبروه "قذفا وتقليلا من عظمة أهل المنطقة"، حيث سار المئات في شوارع باتنة حتى منزل الرئيس السابق اليامين زروال، فيما اضطرت مصالح الأمن في أم البواقي لإطلاق العيارات النارية والغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين حاولوا اقتحام مقري الدائرة وأمن عين فكرون، فيما طالب الخنشليون بمحاكمة سلال وحرمانه من أي منصب مسؤول.

وتعددت خرجات الوزير الأول المتنحى عبدالمالك سلال، من "شرذمة" ردا على البطالين المحتجين بغرداية، ثم قوله "سنقضى على بركات بالفليطوكس والناموس الذي يريد أن يأتي لنا بالربيع العربي، وهذا الربيع بعوضه سنقضي عليه".

ويرى محللون أن الرغبة في إبقاء بوتفليقة رئيسا، خلخلت موازين الدعاية الانتخابية بين أعوان الرابعة، فتشكل جوق غير منسجم، يعزف كل فرد فيه سنفونية منفردة، لعدم فهمه ما يريده "المايسترو" بوتفليقة بالضبط، أو في غياب "المايسترو" أصلا، وهو الذي كان بحاجة إلى "ذكاء" أويحيى و"مرجعية" بلخادم فاستدعاهما إلى هيئة أركانه، لتصحيح المسار قبل الخوض الرسمي في الحملة الانتخابية.

وتطرح صحيفة "الخبر" الجزائرية تساؤلات حيال الأسباب الكامنة وراء هذا الأسلوب الجديد في الخطاب، وحول ما إذا كان يتعلق "بنزوع شخصي" للأعوان السياسيين المروجين للعهدة الرابعة، خاصة بالنسبة لهؤلاء الذين يتمتعون بـ"الشرعية الفرانكفونية" والذين لا يدركون تبعات سقطات بمنطوق عربي حساس جدا، تظهر بالنسبة لهم أمرا عاديا، وعابرا، بينما الواقع السياسي والظروف المحيطة بالاقتراع المقبل وما يسبقه من حملة معارضة شرسة للرابعة، أخرجت الناس إلى الشارع، للقول "بركات" بشكل غير مسبوق، قد أربك الخطاب السياسي، وجعله هجوميا واندفاعيا، لمساندي الرئيس المترشح، الذي أحدث "خصوصية انتخابية" بسبب ترشحه مريضا.

ونتج عن ترشح بوتفليقة صعوبة لدى الموالين له، في الدفاع عن عهدته الرابعة، بالحجة والدليل وبالطرق العادية التي يتبارى فيها المترشحون بالبرامج، فصار جوق الرابعة يخوض حملة انتخابية "بأثر رجعي" خال من عرض حصيلة الرئيس، فتحول الإيقاع إلى "برنامج بوتفليقة لا يحتاج إلى شرح"، وهو الإيقاع الذي يبتغي من ورائه فرض أمر واقع، وهو أيضا الإيقاع الذي تواترت عنه "جلطات سياسية عابرة" من قبيل الانحراف الذي سجله كل من سلال وبن يونس.