المصريون في حملة انتخابية عفوية 'عايزين السيسي'

صور السيسي تملأ القاهرة

القاهرة ـ تتزايد باطراد الشعبية التي يتمتع بها المشير عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة المصرية وباتت العاصمة القاهرة تمتليء بصور له بالحجم الكبير.

كما وضعت لافتات في كثير من شوارع المدينة تؤيد وتدعم ترشح السيسي في انتخابات الرئاسة المقبلة في مصر.

في أحد شوارع وسط المدينة وضع البائع أحمد شعبان عددا كبيرا من صور المشير السيسي بزيه العسكري مطبوعة على ورق فاخر أمام المارة ومعها أوراق نقدية فئة الجنيه طبعت عليها أيضا صورة قائد الجيش.

وقال شعبان "أنا حابه عشان كدا جايبه.. جايب الصور. أكل عيش لي.. مكسب.. ورخيص".

وتلاقي صور المشير السيسي إقبالا كبيرا من المشترين في علامة أخرى على الشعبية التي يتمتع بها.

وقال رجل يدعى ياسر ابراهيم "والله رجل أنقذنا وأنقذ البلد من مخاطر.. الله أعلم يعني كان إيه اللي ح يحصل في البلد وفي المنطقة كلها. يعني مش مصر بس.. يعني المنطقة العربية كلها. يعني يعتبر الرئيس السيسي أنقذ الوطن العربي كله".

ويملك مراد علام مطبعة في القاهرة قال إنها عانت من الركود خلال الفترة التي تولى فيها الحكم الرئيس السابق محمد مرسي الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين.

لكن العمل انتعش في مطبعة علام منذ أعلن السيسي عزل مرسي في الثالث من يوليو/ تموز في أعقاب مظاهرات شعبية حاشدة احتجاجا على حكم الرئيس الإسلامي السابق.

وقال علام "بعد فترة 6/30 ما خلصت لغاية يوم 7/3 فوجئنا أن الناس.. المعارف والأصدقاء والأقارب بدأوا يطلبوا منا الكلام دا.. أنهم عاوزين بوستر للسيسي.. عاوزين نعمل على واجهة العمارة عندنا بوستر للسيسي. بدأنا نعمل عملية التصميم والطباعة وبدأنا ننفذ الكلام دا كله لغاية ما جاءت الفكرة أنه نعمل صفحة على فيسبوك ندعم المشير السيسي في ترشحه للرئاسة والناس اللي بتحبه تقدر تطلب التصميمات الخاصة بها وتستخدمها كدعاية لسيادة المشير."

وكان السيسي قال في الخامس من مارس/ آذار إنه لا يستطيع تجاهل مطالبة "الكثير" من المصريين له بالترشح للرئاسة في أوضح إشارة حتى الآن على عزمه خوض الانتخابات.

ويعتبر معظم المصريين المشير السيسي شخصية حازمة قادرة على إنهاء الاضطرابات السياسية التي تشهدها مصر منذ الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك عام 2011. كما تواجه مصر العديد من المصاعب الأمنية والاقتصادية منذ عام 2011.

لكن بعض المصريين يرون أن بقاء السيسي قائدا للجيش أهم كثيرا لمصر خصوصا مع استمرار الجماعات الإسلامية المتشددة في استهداف قوات الشرطة والجيش وتنفيذ هجمات على المدنيين أيضا في مختلف أنحاء البلد.

وقال رجل يدعى حسن زكي "والله أنا عاوز أقول حاجة. إذا كنا عاوزين المصلحة لمصر خلوا السيسي زي ما هو وزير دفاع لأن احنا رغم أن الجيش موجود والشرطة في الشارع إلا أن مفيش نسبة أمن موجودة خالص. فإذا سابها السيسي كمان ومسك رئيس جمهورية إيه اللي ح يحصل.. أنا شايف أن هو يفضل زي ما هو وزير دفاع. أما رئاسة الجمهورية دي بقى تتساب (تترك) للصندوق."

ويشبه كثير من المصريين المشير السيسي بالزعيم الراحل جمال عبد الناصر الذي يتمتع بحضور شخصي قوي وقاد انقلابا على الملكية في مصر في عام 1952 وأسس حكما مطلقا قاده الجيش وسجن الآلاف من الإخوان المسلمين.

لكن السياسي اليساري حمدين صباحي الذي أعلن أنه سيخوض انتخابات الرئاسة قال خلال مقابلة مع رويترز الأسبوع الماضي إن لديه شكوكا في أن يتمكن المشير السيسي من إحلال الديمقراطية إذا انتخب للمنصب مشيرا إلى ما قال إنها انتهاكات حقوقية وقعت منذ أعلن السيسي عزل الرئيس مرسي في يوليو تموز.

وحذر صباحي في المقابلة مما وصفه بإعادة إنتاج نظام مبارك.

وقال "إذا أحاطت بالسيسي نخبة نظام مبارك البائدة فهي ستثقله باتجاه الانحدار إلى حال مبارك. إذا أحاطت به نخبة من الثورة ح تحلق في اتجاه أحلامها ليقترب من تجربة العدل الاجتماعي بس عن طريق الديمقراطية.. تجربة الكرامة اللي عبر عنها عبد الناصر. فمفيش أحكام نهائية.. فيه باب مفتوح على احتمالات متعددة."

ورغم الشعبية الجارفة التي يتمتع بها المشير السيسي فلن يحسم السباق على منصب الرئيس في مصر إلا من خلال أصوات الناخبين الذين شدد صباحي على أنهم لن يتسامحوا مع أي دكتاتورية جديدة.