العراق: فتاوى النفاق وفتاوى التكفير

متى تعلن الحكومة العراقية الميليشيات التي تقتل في سوريا جماعات إرهابية؟

حدد رئيس الوزراء نوري المالكي في المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي عقد في بغداد يومي 12 – 13 من شهر اذار الجاري في كلمته الافتتاحية، أساس الإرهاب والعمليات الإرهابية وحدد مصادرهما، وطالب بالتنسيق الأمني والاستخباري وتفعيل مذكرات القبض على الإرهابيين، وحث الدول التي تخرج منها "فتاوى التكفير"، على وقفها والعمل على الحد منها او القضاء عليها. نعم المالكي اصاب هذه المرة وحدد اساس الإرهاب وبنية العمليات الإرهابية "فتاوي التكفير"، ولم يتوقف عند هذا التحديد وإنما أكد على أنه واجه تلك الفتاوى حين اضاف "اننا حذرنا مرارا من انتشار ظاهرة التكفير والتطرف وتمددها في دول المنطقة والعالم"، ودعا "الى مواجهة ثقافة التكفير والكراهية التي ستحرق بلداننا كافة عاجلا أم آجلا".

وليس المالكي فقط من حدد أساس الإرهاب وبنية العمليات الإرهابية كتلة الفضيلة النيابية بدورها دعت المشاركين بالمؤتمر عبر بيان وجهه رئيس الكتلة عمار طعمة للمؤتمريين وطالب، بـ"اعتبار مطلقي الفتاوى التكفيرية مرتكبي جرائم إبادة ضد الإنسانية". المالكي شخص وأصاب بالتشخيص وكتلة الفضيلة النيابية ذهبت ابعد وأعطت الفتاوي التكفيرية موقعها الصحيح فهي حقا جرائم ابادة ضد الأنسانية. أن فتاوى التكفير هي عار على الأنسانية ويجب كنسها ورميها خارج تاريخ البشرية وحاضرها ومستقبلها..

لكن أليس غريبا في أن رئيس الحكومة في العراق حث حكومات الدول التي تخرج منها فتاوي التكفير على وقفها أو القضاء عليها ولم يحث حكومته، أوليس غريبا أن المالكي حذر مرارا وتكراراً من انتشار ظاهرة التكفير والتطرف ولم يحذر حكومته منها، أوليس غريبا أن رئيس حزب الدعوة الإسلامية في العراق يدعوا الدول الى مواجهة ثقافة التكفير ويستثني العراق، أم أن فتاوى التكفير في العراق شأن داخلي لا يجوز التدخل فيه من قبل دول الجوار ليناقشها المالكي مع أعضاء حكومته كي يوقفوها ويقضوا على الإرهاب، أسواق الفتاوى في العراق هي الأخرى رائجة باستيراد وتصدير فتاوى التكفير والقتل إن لم تكن رائدة فيها، فلماذا ترك المالكي الحث والتحذير والمواجهة لتلك الثقافة في العراق؟

والغرابة أكثر في حزب الفضيلة وكتلته النيابية فرئيس الكتلة النيابية يسمي منابع الإرهاب باسمها "فتاوى التكفير"، ويطالب باعتبار مطلقيها مرتكبي جرائم ابادة ضد الأنسانية عبر بيان خص به المؤتمريين صدر بأسم كتلة الفضيلة النيابية يوم الأربعاء 12 / 3 / 2014، وفي نفس اليوم الأربعاء تخرج تظاهرة نسوية في وسط مدينة البصرة دعما لقانون الأحوال الشخصية الجعفري تقودها النائبة البرلمانية عن كتلة الفضيلة سوزان السعد، وأحدى اللافتات المرفوعة في التظاهرة مكتوب فيها نص الفتوى التكفيرية (الشيوعية كفر وألحاد)، تلك الفتوى التي مضى على اطلاقها أكثر من (50) سنة.

ربما أن الأمر ليس غريبا فقد يكون لدى المالكي ولدى كتلة الفضيلة النيابية تفسير اخر لمطلقي فتاوي التكفير وللمتضريين من جرائها، لما لا فمن المحتمل أن ثقافة التكفير التي قصدها المالكي ومطلقي الفتاوي الذين جرمهم بيان كتلة الفضيلة النيابية، تم تقسيمها وفرزها وفق برنامج المحاصصة الطائفية التي جائت بها "العملية السياسية"، ولربما أن مفهوم الأنسانية مختلف لديهم ويخضع للتقسيم الطائفي والعرقي، ولعل لديهم كل ماهو غير طائفي وغيرا ديني وغير قومي هو ليس انسان له الحق في الحياة.

مثلا المالكي لايعتبر هجوم قواته على معتصمي الحويجة وارتكابهم مجزرة راح ضحيتها المئات إرهابا وأنما القضاء على الإرهاب، وأن يقوم الجيش بقصف مدن الرمادي والفلوجة بالمدافع والطائرات وهدم البيوت على رؤس ساكنيها العزل وقتلهم ليس أرهابا وأنما القضاء على الإرهاب. ومثلها فقد تكون فتوى (الشيوعية كفر وألحاد) هي ليس تكفير وانما القضاء على التكفير فكل شيء جائز، أم لعلنا نكون قد ذهبنا بعيدا فلربما محتوى تصريحاتهما هذه يدل على ظاهر وباطن وتأويل وتفسير وسبب صدور لفتوى التكفير. ونحن لم نفهم المعنى فقد يكون في قلب الشاعر الذي يتبعه الغاوون ونحن ساهون ولانراعي الماعون.

على المالكي اليوم أن يوقف فتوى التكفير (الشيوعية كفر وألحاد) ويقضي عليها بناءا على تصريحه الذي حذر فيه دول وحكومات، وعليه أن يعرض النائبة سوزان السعد للمسائلة القانونية عن استخدمها لفتوى تكفير وبشكل علني في وضح النهار وامام وسائل الأعلام، وعلى كتلة الفضيلة النيابية أن تتقدم بدعوى جزائية ضد مطلق فتوى (الشيوعية كفر وإلحاد) ومحاكمته بجريمة الابادة ضد الإنسانية، وفق لبيانها الصادر عن رئيس كتلتها البرلمانية، وعليها أن تطرد سوزان السعد من كتلتها وتقدمها للمحاكمة بتهمة استخدام وسيلة ابادة ضد الإنسانية، أما غير ذلك فعليهما أن يفسروا لنا معنى السكوت وهذا الترويج لتلك الفتوى. كذلك لمذا السكوت على المقاتلين من الميليشيات في سوريا؟

باسل مهدي

ناشط مدني عراقي