البوظة لاجئة دمشقية محملة بالفستق والحنين في برلين

فصل من الف ليلة وليلة المعاصرة

برلين ـ في شارع "زونين أليه" في حيّ "نويكولن" في العاصمة الألمانية برلين يجنمع العرب في محل "باب الحارة" للبوظة الدمشقية عند ابوجواد.

منذ اربعة شهور فرضت البوظة الدمشقية -حسب وصفة "بوظة بكداش" الشامية الشهيرة- نفسها الى درجة يحس فيها المرء انه في أحد شوارع دمشق العتيقة، أو في زقاق من أزقة القاهرة القديمة

يقول"أبو جواد" لدويتشه فيلله انه اسم محله من المسلسل السوري الشهير "باب الحارة". ذلك المسلسل الذي شغل الملايين من المتابعين العرب في انحاء متفرقة من العالم.

و يفتخر "أبوجواد"، السوري المنحدر من الغوطة الشرقية المحيطة بالعاصمة السورية، بما حققه من نجاح منذ افتتاح محله. ويعزو النجاح إلى أنه "ورث المصلحة أباً عن جد"؛ فعائلته تمتلك محل للبوظة الشامية في "شارع بغداد" في دمشق منذ أربعين عاماً.

ولا يستخدم أبوجواد أي مواد صناعية في تحضير البوظة، حتّى الحليب يجلبه يومياً طازجاً من المزرعة. ويؤكد ابوجواد انه"لا يدخل الحليب المبستر في تحضير البوظة".

ولا يستقطب المحل الذي بدأت شهرته تتسع في برلين العرب فقط بل ياتي الالمان للاستمتاع بسحر الشرق ومذاق البوظة الطبيعية.

ولا يخفي بيتر وصديقته آنا ماريا إعجابهما بالمذاق المميز للبوظة مع المكسرات، واستمتعا بالموسيقى الشرقية التي تتراقص أنغامها حولهما. لا يبدو الأمر بعيد عن نسخة عصرية عن "ألف ليلة وليلة". لا يعكر صفو الزيارة إلا الأخبار الصادمة المفجعة عن الحرب الدائرة في سوريا.

باسل ورائد، أردنيّان من أصل فلسطيني، تعود بهم البوظة إلى "الشام" وزيارتهما لها. لقد استبد بهما الشوق والحنين، فقادتهما أقدامهم لا إرادياً إلى هنا. ولكنهما يعودان للتأكيد أن دمشق "ليست بوظة بكداش وعصير أبوشاكر وفول بوز الجدي فقط، بل هي أكثر من ذلك بكثير؛ إنها تكثيف لتراث الأمة منذ آلاف السنين والتجلي الأنصع لروحها، التي تأبى أن تموت".

ولم يكن يتوقع أبونضال، وهو لاجئ سوري وصل وعائلته إلى برلين منذ بضعة شهور، أن يجد البوظة الشامية في برلين. تردد أبونضال كثيرا قبل الكلام معنا. ورفض تصويره هو وعائلته وامتنع حتّى عن الإفصاح عن اسمه الحقيقي. لا يكف عن الالتفات يميناً وشمالاً.

ويقول ابونضال"لا أريد لأطفالي أن ينسوا عاداتنا"، لذلك ياتي الى محل "باب الحارة، فهذه الأماكن هي همزات الوصل الممكنة مع الأوطان.

ويتذكر أبونضال، والدمعة في عينيه، زياراته هو وعائلته لمحل "بوظة بكداش" في سوق الحميدية في قلب دمشق.