البصريون يشمون مكاسب النفط ولا يذوقونها

البصرة صرفت 17 بالمئة فقط من حصتها النفطية العام الماضي

البصرة (العراق) - بعد موافقة مجلس الوزراء على منح البصرة مبلغ 5 دولارات عن كل برميل نفط ظهرت تساؤلات حول قدرة الإدارة المحلية على الاستفادة من أموال البترودولار في تطوير بناها التحتية.

محافظ البصرة ماجد النصراوي قال إن "وضع الأموال تحت تصرف الحكومة المحلية يسهم بإنجاز المشاريع الإستراتيجية التي تعاقدنا عليها مع شركات عالمية للنهوض بواقع المدينة الخدمي"، بحسب ما نقل عنه موقع "نقاش" الإخباري.

من جهته، أكد معاون المحافظ للشؤون الاقتصادية مهند السعد على إن الحكومة المحلية تعاقدت مع شركة "هل انترناشونال" للإشراف على المشاريع وتدريب الكوادر بهدف تقليل حجم الفساد الإداري والمالي، قائلا ان "هناك مشاريع عملاقة كإنشاء مدينة طبية وأخرى صناعية وإعلامية ستحال إلى شركات أجنبية عملاقة إضافة إلى جسر معلق على شط العرب وإقامة محطة مائية كبيرة لتوليد الطاقة الكهربائية".

واستعرض السعد الخطط الإستراتيجية التي تشمل مشاريع البنى التحتية والاجتماعية كتقديم سلف للمواطنين وزيادة مفردات البطاقة التموينية فضلاً عن إحالة 1500 مشروع متلكئ على ميزانية 2014 .

وبحسب مصادر في المحافظة فإن ميزانية البصرة لعام 2014 ستبلغ عشرة مليارات دولار بما فيها الأموال المدوّرة.

وبلغت صادرات النفط من البصرة أكثر من مليونين ومائتين وخمسين الف برميل يومياً، أما الغاز المصاحب المنتج فيها فبلغ نحو 3400 مليون متر مكعب، وينص القانون على أن لكل 150 مترا مكعب من الغاز تُمنح خمسة دولارات للمحافظة المنتجة.

غير أن المحافظ غالباً ما أشتكى من عراقيل تضعها الحكومة المركزية منها تجميد القانون (المعدل رقم 21) الذي يمنح صلاحيات واسعة للمحافظات غير المنتمية لإقليم.

وقال علي الكنعان مسؤول العلاقات السياسية في المجلس الأعلى الإسلامي الذي ينتمي إليه المحافظ "يواجه المحافظ عراقيل سواء من حكومة المركز او التوجهات الأخرى الموجودة في مجلس المحافظة والمرتبطة بالحكومة المركزية فالبعض لا يريد أن يرى المحافظ ناجحاً في عمله".

وحيال قدرة الحكومة المحلية على التخلص من تركة الفساد والمشاريع المتلكئة قال "هناك بعض الشركات المحلية لنافذين في حكومة المركز أو الجهات التابعة لها استفادت بقوة خلال المدة الماضية لكن إستراتيجية عمل المحافظ تتلخص بالاعتماد على الشركات الرصينة والعالمية حيث أوكلت مهمة الإشراف والتخطيط لشركات أجنبية تعتمد الأساليب العلمية".

يقول عباس الجوراني وهو ناشط سياسي "بسبب المحاصصة السياسية لن نرى تغييراً جذرياً فالصراعات في الحصول على عقود المشاريع باتت تأخذ جانبا سياسيا وهي في حقيقتها صراعات على مصالح ولا أظن أن أياً من هذه المراكز ستتنازل عن مصالحها حيث أصبحت لها مواطئ قدم مهمة في إدارة المحافظة".

وأضاف "القانون المعدّل في حال تطبيقه سيحل مجموعة من الوزارات منها البلديات والتجارة والتربية والإسكان وينقل صلاحياتها للمحافظات مما يمنح عملها مرونة أكبر".

وتواجه الإدارة المحلية في البصرة مثل غيرها من الإدارات الأخرى في باقي المدن روتينا تفرضه وزارتا المالية والتخطيط، فمعظم المشاريع المقترحة تمر عبر لجان هاتين الوزارتين وتتأخر أحياناً أكثر من ستة أشهر حتى تنال المصادقة، ومع صرف الميزانية بصورة متأخرة، ربما في نيسان/أبريل أو أبعد، تعجز المحافظات عن صرف أموالها خلال الأشهر الستة الأخيرة من العام.

وفي هذا الصدد يقول د. عدنان فرحان أن البصرة صرفت حوالي 17 في المائة فقط من مخصصاتها في العام الماضي ويكمن السبب في العراقيل التي تضعها وزارات الحكومة المركزية.

وكان رئيس الوزراء نوري المالكي دعم القانون المعدل في فترة سابقة إلا أن انتخابات مجالس المحافظات أفرزت خارطة سياسية جديدة دفعت الأمور إلى التأزم.

ويرى علي الكنعان إن القانون 21 المعدل تم تعطيله بعد خروج خمس محافظات عن سيطرة دولة القانون، وقال "اتجه رئيس الوزراء لتجميد العمل بالقانون لتقليل صلاحيات هذه المحافظات وربطها بالمركز".

ويتوقع خبراء أن هيمنة المركز وبقاء الكثير من القوانين القديمة لن يحرر الاقتصاد العراقي ولا عمل الحكومات المحلية التي تعاني من عدم قدرتها على تنفيذ المشاريع ما يخلق مساحة واسعة لأذرع الفساد الإداري والمالي.