علي البوجديدي وسؤال السخرية

نحاول أن نكون غيمة في هذا الشّفق

هو باحث أكاديمي وشاعر يعمل بصمت، يشتغل على موضوع السخرية في الأدب عبر تحولاته التاريخية بحثا عن النقد المحرض لكتابة العمل الفني الساخر. كما ركز اهتمامه على الصّورة المرئيّة السّاخرة في أعمال الغرافتي، والقلابس وفي الخطاب السّياسيّ والإشهاريّ. في انتظار اكتمال هذا المشروع الأكاديميّ من خلال رسالة الدّكتوراه التي يعدّها حول الجاحظ من وجهة نظر تداوليّة حجاجيّة ساخرة، التقيناه وكان لنا معه هذا الحوار:

• السّخرية في أدب علي الدّوعاجيّ: ما هو مفهومها؟ وما وظائفها؟ وهل السّخرية في ما كتب تنمّ عن روح عفويّة، أم هي ميسم الكتابة عنده، وعنوان الأدبيّة؟ وما هي أبرز آليّاتها؟

ـ إنّ سؤال السّخرية، سؤال عميق، ومفهوم تاريخيّ متحوّل، بتحوّل الزّمان، متبدّل كلّ التبدّل من أديب إلى آخر، ومن حقبة تاريخيّة إلى أخرى، ومن تيّار أدبيّ إلى آخر. إنّها خطاب مُوارِب يُعلن خلاف ما يُبطن. هي مكوّن تصوُّريّ، تقوم على بنية التّناقض بين سياقين.

ويكاد يجمع الباحثون الغربيّون على جعل التّضادّ عنصرا أساسيّا في كلّ تعريف يقترحونه. لنقل بلغة أخرى هي مفهوم بسيط ومعقّد في آن، وهي واحدة ومتعدّدة، وهي فنّ من فنون التّلاعب بشخص أو بشيء. تروم النّقد والفضح، وتعمد إلى نزع القداسة عن حقيقة ما، حين يخلخِلُ السَّاخر الأشياء عن مواقعها الثّابتة، نازعا عنها كلّ جمود وتكلّس. وأمّا السّخرية في أدب علي الدّوعاجيّ (1909 – 1949)، فقد بان لنا من خلال دراستنا المطوّلة لأدبه أنّها قد غدت من أبرز خصائصه الأسلوبيّة، إذ لا نجد أثرا من آثاره على اِختلاف أجناسها الأدبيّة يخلو من الأسلوب السّاخر ومن محيطه المأزوم وواقعه المهموم. وربَّما وقف القارئ لهذا أو غيره، في مواضع كثيرة من نصوصه، حائرا لا يعرف أجادّ أديبنا في قوله أم ساخر، أمن ذاته يسخر، أم من ذوات الآخرين يتلاعب ويعبث؟

وقد تأكّد لدينا، بعد رحلة طويلة في رِدَاه البحث، أنَّ السّاخر ليس ذاك الهازل الضّاحك، بل هو النّاقد الرّافض الذي غدا يسلّط أسلحته ليعرّي زيف الواقع، ساعيا إلى هدمه بغاية إصلاحه وبناء عالم جديد على أنقاضه. وقد تمكنّا من الكشف عن غايات السّاخر العميقة بعد تحليل أبرز الآليّات السّاخرة المستعملة في نصوصه، فجعلنا تلك الآليّات مدخلا من مداخل دراسة أدب الدّوعاجيّ. وقد وقّر في ذهننا أنّها علامة من علامات الطّابع السّاخر في نصوصه.

كما اِرتأينا أن ننظر إليها اِنطلاقا من مدخل بلاغيّ أو معجميّ أو تركيبيّ أو إيقاعيّ أو اِنطلاقا من الصّورة السّاخرة، فوجدنا أنّ من أبرز تلك الآليّات حضورا: التّصوير الكاريكاتوريّ، والتّشبيه والاِستعارة والمبالغة والإطناب والمفاجأة والجناس والمحاكاة السّاخرة والتّحريف الهزليّ ونبوّ اللّفظ والقلب المعنويّ. ولقد أسهمت آليّات الخطاب السّاخر تلك في تحوّل نصّ الدّوعاجيّ عن وظيفته الإخباريّة والإبلاغيّة إلى وظيفة جماليّة ذات قيمة مضافة تستوجب من السّاخر والقارئ عملا مضاعفا لفكّ شفرة الخطاب. ولئن كان ظاهر السّخرية إضحاك، فإنّ باطنها نقد وإصلاح، وهي صريحة وضمنيّة. فالصّريحة هي سطح النصّ السّاخر، بينما الضمنيّة هي عمقه الذي يكشف عن خبايا الذّات، وعن أدبيّة النصّ. ولهذا عددنا ورود السّخرية في نصوص الدّوعاجيّ عنوانا للإنشائيّة ورديفا للأدبيّة. وقادنا التّحليل في غضون الكتاب إلى أن نعتبر أنّ شأن السّخرية يتعاظم في النّصوص الأكثر أدبيّة وجودة في طرائق الكتابة، لذا يعدّ وجودها في النصّ علامة فارقة على جودته ومبلغ تأصيله في الإبداع.

• درست السّخرية من خلال دراسات أدبيّة أخرى، فنوّعت من تناولها بين الأدب القديم والحديث. كما اِهتممت بالخطاب السّاخر فدرسته في الكاريكاتير، وفي غيره من فنون الصّورة والمرئيّات، فما دلالة هذا التّنويع في التّناول، وما أهميّته؟

ـ لقد قادتنا مغامرة البحث في السّخرية إلى حقيقة مفادها أهميّة هذا المبحث في الدّرس الأدبيّ، وفي الخطاب عموما، وإلى تنوّعه وثرائه من جهة، وإلى ندرة الدّراسات التي تعنى بالتّنظير له في اللّسان العربيّ، فوطنّا العزم على أن نجلو بعض أسراره متسلّحين في ذلك بجهاز نظريّ ومفهوميّ متماسك، ولهذا عدنا إلى الدّراسات الغربيّة في مضانها، فقرأناها بلغاتها الأصليّة واُبتسرناها وترجمنا منها فصولا صالحة. غير أنّ دواعي توطين المصطلح في الآداب العربيّة يحتاج إلى قراءة عميقة للنّصوص واُكتشافا لآليّات اِشتغالها وطرائق إنتاج الدّلالة فيها، فكان لزاما علينا أن نقوم بجملة من الدّراسات حاولنا أن ننوّع فيها النّصوص المختلفة أجناسا أدبيّة، المتنوّعة زمانا، علّنا نميط اللّثام عن ماهيّة الخطاب السّاخر وتعدّده، ونستكنه آليّاته في تلك النّصوص.

وقد وجّهنا اِهتمامنا بدراسة رسالة التّوابع والزّوابع لأبن شهيد الأندلسيّ في دراسة منشورة عنوناها: رسالة التّوابع والزّوابع لاُبن شهيد الأندلسيّ، وميثاق القراءة السّاخرة. وقد نشر العمل ضمن مجلّة دراسات أندلسيّة ، (تونس)، العدد 43 ، 2010 . ص ص 37 – 55 . كما أعيد نشر المقال أيضا ضمن كتاب جماعيّ بعنوان: أبحاث في الفكاهة والسّخرية: الورشة الرّابعة ، طبعة 1 ، الرّباط ، دار أبي رقراق للطّباعة والنّشر2013 ،ثمّ درسنا أدب التّوحيديّ في أعمال ثلاث هي:

◘ مقال: الجدّ والهزل في مؤلّفات التّوحيديّ: صور التّنابذ وآفاق التّكامل ، ضمن مجلّة الفكر الحرّ، ( تونس ) ، السّنة الأولى ، العدد 5 ، مايو 2012 . ص ص 48 – 57.

◘ مقال: الإرث الجاحظيّ ومشاقاة التّوحيديّ : من سلطة الموروث إلى سلطان التّجاوز. ضمن مجلّة الحياة الثّقافيّة ، (تونس) ، العدد 234 ، أكتوبر 2012 . ص ص 19 – 27 .

◘ مقال: السّخرية وقضايا المعنى في مثالب الوزيرين للتّوحيديّ: بين المعنى الحيّ الذي يلوح والمعنى المستور بالتّغريب. يصدر المقال ضمن مجلّة موارد، (جامعة سوسة) ، 2013 .

هذا ولم نغبط الأدب الحديث حقّه من الدّرس، فدرسنا السّخرية في أدب سعد الله ونّوس وفي أدب المسعديّ، فكان العملان بعنوان:

◘ مقال : تجلّيات السّخرية في مغامرة رأس المملوك جابر لسعد الله ونّوس. ضمن مجلّة الواحات للبحوث والدّراسات، (جامعة غرداية، الجزائر)، العدد 13، ديسمبر 2011 . ص ص 15 – 28 . كما أعيد نشر المقال أيضا ضمن مجلّة الحياة الثّقافيّة، (تونس)، العدد 229، مارس 2012 . ص ص 59 – 67 .

◘ مقال: معجم الثّورة في سدّ المسعديّ: الدّلالات والوظائف. الصّادر ضمن مجلّة الفكر الحرّ، (تونس)، السّنة 1، العدد 3، مارس 2012 . ص ص 24 – 34 .

وكنّا قد شاركنا في ملتقيات علميّة مختصّة ووحدات بحث تهتمّ بالخطاب السّاخر، فاُهتممنا بإنشائيّة السّخرية في مقال عنوانه: السّخرية وتجديد الدّرس الأدبيّ. علاوة على ذلك اِهتممنا بأدبيّة الخطاب السّاخر في أعمال فيليب هامون. كما ترجما مقالا مطوّلا للباحثين أحمد الخصخوصيّ وعبد الستّار عوني، ونشرناه في كتاب، هو قيد الطّبع بمركز النّشر الجامعيّ بتونس.

وقد اِنصرفنا بأخرة إلى فنون الخطاب المختلفة، فاُهتممنا بالسّخرية في كاريكاتير ناجي العلي، وكان عملنا بعنوان: الفضاء في الكاريكاتير السّاخر: رسوم ناجي العلي الكاريكاتوريّة أنموذجا، ضمن أشغال الملتقى الدّوليّ الذي نظّمته وحدة الدّراسات الإنشائيّة بسوسة الخميس 06 والجمعة 07 ديسمبر 2012. ويصدر المقال بالعدد الأخير من مجلّة الكوفة بالجامعة العراقيّة لهذه السّنة.

ونحن نوطّن العزم على الاِهتمام بالصّورة المرئيّة السّاخرة في أعمال الغرافتي ، والقلابس وفي الخطاب السّياسيّ والإشهاريّ. إنّ هذا المشروع الأكاديميّ لن يكتمل حتّى نتمّ مشروعنا الأكبر وهو رسالة الدّكتوراه التي نعدّها حول الجاحظ من وجهة نظر تداوليّة حجاجيّة ساخرة.

• السّخرية في الأدب القديم والسّخرية في الأدب الحديث، ما مظاهر الاِختلاف وعناصر التّقاطع؟

ـ السّخرية بين القديم والحديث، كما قلنا تتغيّر بسبب تغيّر العصور والأزمان، وبتبدّل الذّائقة الفكريّة التي تتقبّل ذاك الخطاب. ولكنّ الجاحظ حين يسخر، وبيننا وبينه مدى زمنيّ طويل، كأنّه يكتب عنّا همومنا ، ويقول بلاذع الكلمات ما لم نقله. إنّه يعرِّي زيف بعض الممارسات، وتناقض بعض الوقائع والأحداث وتهافت بعض النّماذج البشريّة، حتّى ليبدو في نظري أشدّ معاصرة من بعض أهل زماننا هذا، بل لهو أشدّ توثّبا وتوقّدا من غيره.

• لديك نشاط في جمعيّاتيّ واُهتمام بالصّورة الفوتوغرافيّة والمرئيّات بصفة عامّة، ومع ذلك فأنت شاعر، تحمل معك الكاميرا، ومعها ديوانك الشّعريّ، ما الذي يضيفه الشّعر للصّورة المرئيّة، وما الذي تضيفه الصّورة المرئيّة للشّعر؟

ـ أحببت الصّورة الفوتوغرافيّة وتكوّنت فيها، وصقل العمل الجمعيّاتيّ ممارستي لها، ممارسة نوّعت من اِهتماماتي وأثرتها، فأصبحت يقض الفكر، نبهان العين، مرهف الحسّ بما حولي، أرى ما لا يُرى ، وأرى ما أريد. هي حريّة عين وحركة عقل، نحتَت جملي، وعدَّلت من صوري الشّعريّة. فإذا أنا منها بين مدّ وجزر. أنا أرسم بالكلمات، ما أرسمه بعدسة الكاميرا.

شاعريّة المرئيّ تُلقح وتُخصب شاعريّة الشّاعر .. ما الشّاعر إلاّ صائِد كلمات وصور خائبة. نام ديواني: ديوان اللّيل والغيوم طويلا في الأدراج، ونسيته أو تناسيته في خضمّ البحث الأكاديميّ المرهق، بيد أنّه كان يلحّ في الظّهور، ويترصّد البروز، وقد كتبته على فترات متباعدة، فيه أصداء الجامعة ورحلات بارسيّة عديدة، ومرافئ بعيدة، وبلاد تعيش العتمة والسّواد، وليال عشق حزين وأشواق بحّار غريق، وشغف سيّابيّ، وبيّاتيّ وتمّوزيّ كبير .. فيه عشق للأسطورة والخرافة الشعبيّة ومتح منها وبها، كلمات لا كالكلمات، وآهات حُبلى بالأغنيات.

وُلد الدّيوان من تلاقي مصبّ نهر الفوتوغرافيا والأدب، من شقاوة السّنوات الطّوال وقراءات نهمة للشّعر والأدب العربيّ والأجنبيّ قديمه وحديثة، فوقع الحافر على الحافر، فكان النصّ صدى النّصوص تجاوب عرصاته وتثريها.

• أنت أصيل جزيرة الأحلام جربة، جربة الجمال الطّبيعيّ والذّاكرة والأساطير، والاِندماج بين الأديان، فما هي اِنعكاسات المكان على إبداعاتك في مجال الشّعر والصّورة؟

ـ تتغلغل الجزيرة في كياني، يمتدّ صوتها إلى صوتي، يُربك حُلمها حُلمي، بينَنا حديث عشق قديم ... جربة تمدّ بجذورها إلى أعماق جذوعي، تنبت فيّ الحسّ بالجمال، تغذّيه فتذكيه، لينمو ويعرّش في العروق. المكان كما يقول باشلار "ركننا في العالم .. كوننا الأوّل"، وبدون البيت "يصبح الإنسان كائنا مفتّتا". جربة إذن كيان بدونه سأكون كائنا مفتّتا، لأنّه مكان مشبع بجوّ الأسطورة والخرافة .. لا يمكنك أن تخرج من عباءة أوليس .. لا يمكنك أن تسافر خارج البحار.

أنت مسرود من زَبدِه ولونه وعطره .. أنت تتحمّم فيه، ومنه يطلع حرفك .. وتُنطق عدستك، فإذا هي صور عديدة على اِمتداد الذّاكرة الأبديّة. حضر أوليس فيما كتبت شعرا، فكتب عنّي وعن بني وطني تغريبة الرّحيل والضّياع .. وحضر البحر هادئا ومُزبدا فكتب عنّي صفاء عيوني وخوفها ووجعها وثورتها المكتومة .. لقد تحوّلت الأرض الجزيريّة من فضاء إلى متاهة، ومن أرض إلى بستان صور، وحدائق للمعنى.

• هل تنصت إلى صوت النّاقد الأكاديميّ حين تهمّ بكتابة قصيدتك؟

لم يعد المبدع يكتب خِلوا من سابقيه، إنّه يقُدُّ نصوصه وفي ذهنه يتزاحم الآخرون .. هو في متاهة الدّلالة، لا فكاك له منها إلاّ بنور المعرفة المتبصّرة. أنا مهتمّ بالنّقد مطّلع على مدارسه، إلاّ أنّي أعرف أنّ قدر المبدع أن يُجاوز مصيره، وأن يكتب بالكلمات ما لم يقله الآخرون.. أصبح صعبا علينا أن نقول كلاما جديدا، يُورق في قلوب الآخرين، ويزهر على شفاه الصّبايا وردا ونارنجا وحلوى .. نحن إنْ كتبنا بعض شعر، فلكي تولد في قلوب المسافرين نجوم وأقمار، ونعيد لهم بعض الحلم والأمل في عتمة ليل طويل. حتّى نحيبنا ونعيبنا وسواد ليلنا، وهرج أفئدتنا، إنْ هي إلاَّ مرايا للآخرين في سفرهم الطّويل وحزنهم الممتدّ بعرض الأفق. نحاول أن نكون غيمة في هذا الشّفق ... فهل نكون؟

• كيف ترى المشهد الشّعريّ في تونس؟ وهل بالإمكان تقييمه في خضمّ وفرة الكتابات الشّعريّة وتقلّص النّقد؟

مازال الشّعراء يرتادون المدينة، مازالوا بالحرف يكتبون أماسيهم الحزينة، مازالوا يصرخون ويعولون .. هل يكتبون إلاّ قصيدة لهذا الوطن بحجم ما فيهم من ألم وأمل؟

رأيت أصدقائي الشّعراء والشّاعرات يحترقون حين يكتبون، يجمجمون بألف رائع عجيب .. وهم يرسمون .. ولكن أين صوت النّاقد العتيد الذي ينفض عن صدورهم الغبار؟ أين الغربال الجديد، غربال ميخائيل نعيمة ما عاد يغربل القمح ولا الزّؤان؟ وأين سيكتب الشّعراء شعرهم؟ وفي أيّ المنابر سيعلوا صوتهم؟ وأين الخليفة الذي يكرم فنّهم؟ أليسوا كما قال صاحبي القديم الدّوعاجيّ:

شَاعَـرْ قَـــارِي فِــي الـزِّيتُـونــه

وَشْــهَايْـــدِي تَكْـفِي طَـابُونَـهْ

تَقْـــرَا كُــلْ قْصَـايْـدِي سْـخُـونَهْ

وتَشْـطَـــشْ كِيـفْ الطَّــاجِـينْ

يَـــا سَلاَّكْ الوَاحْـــلِيــــنْ

• ما مآخذ السّاحة الثّقافيّة في تونس قبل الثّورة وبعدها؟

سؤال كبير والإجابة عنه تحتاج وعيا كبيرا وتمثّلا لواقع الحال، واُستشرافا دقيقا للمستقبل. ولكن يمكن القول في إيجاز واُختزال، إنّنا ما لم نقدّس العلم والعمل ونجعلهما منهجا في الحياة ودربا لا محيد عنهما، سنراوح مكاننا، ونضطرب دون هدى، وتتناوشنا المهالك.

علينا أن نحدث ثورة في العقول، وأن نصنع إنساننا الجديد من رحم الإنسان بحروف التّاج. العالم اليوم قرية صغيرة، لا يمكنك أن تحيا فقط بماضيك، وهو هام، ولا أن تعيش لذاتك فقط. أنتَ بحاجة إلى أن تكون صِنوًا لأخيك الإنسان تغرّد للحبّ والحريّة والسّلام، لأنّك "خلقت طليقا كطيف النّسيم"، ولكنّ رسالتك العميقة هي أن تضع زهرة في بيداء الوطن. وأن يكون عرقُك هو الذي سيروّيها ويخصبها ويحييها..