تبرير للقتل يليق بمستبدّ: أردوغان يتهم 'شهيد الخبز' بالإرهاب

'الخليفة' لم يتنازل لتعزية أسرة القتيل

اسطنبول - قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان إن مراهقا فارق الحياة الأسبوع الماضي بعد إصابته بجرح في الرأس أثناء احتجاجات مناهضة للحكومة الصيف الماضي، كان "عنصرا تخريبيا يعمل لحساب تنظيم ارهابي"، متهما المعارضة بمحاولة خلق أجواء من الفوضى قبل الانتخابات البلدية في 30 اذار/مارس.

ويقول مراقبون إنه من المرجح أن تثير تصريحات اردوغان مزيدا من التوترات السياسية من حوله، لتضاف إلى مشاكله مع فضيحة كسب غير مشروع أصبحت من أكبر التحديات لسلطاته التي يواجهها منذ توليه الحكم قبل عشر سنوات.

وأثارت وفاة بيركين الفان (15 عاما) يوم الثلاثاء بعد تسعة أشهر قضاها في غيبوبة اضطرابات هي الأسوأ في تركيا منذ مظاهرات كبيرة مناهضة للحكومة في يونيو/حزيران العام 2013.

وأدلى اردوغان بالتصريحات وهي الأولى بشأن الفان في وقت متأخر من الجمعة في حشد انتخابي بجنوب شرق تركيا قبل انتخابات بلدية مقررة يوم 30 مارس/اذار.

واعتبر محللون أن اتهام صبي خرج مثله مثل الآلاف من المواطنين الغاضبين من توجهه إلى مزيد من قمع الحريات في البلاد، للتظاهر ضد بشكل سلمي، هو دليل جديد على حالة الارتباك التي بات يعاني منها الرجل الطامح بقوة للبقاء في منصبه لدورة برلمانية جديدة.

وقال اردوغان أمام حشد من المؤيدين في كلمة نقلتها القناة الإخبارية التابعة لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون التركية "هذا الفتى الذي كان يوجد حصى في جيبه ومقلاع في يده ووجهه مغطى بوشاح وارتبط بمنظمات ارهابية تعرض مع الأسف لرذاذ الفلفل."

ويرى هؤلاء المحللون أن المبررات التي ساقها اردوغان لاتهام الصبي المقتول بالإرهاب، فيها درجة عالية من السخافة ولا تليق إلا بحاكم قمعي يريد أن يتشبث بالسلطة باي طريقة حتى ولو اضطر الى قتل المتظاهرين المناهضين له. كما ان رئيس الوزراء التركي يحاول ـ برأيهم ـ أن يرسل بإشارات إلى الداخل والخارج مفادها انه وحكومته الديمقراطيان مستهدفان من الإرهاب، أملا في الحفاظ على التعاطف الشعبي الذي حظي به في سنوات حكمه الأولى وتفاديا لأية ضغوطات سياسية واقتصادية دولية ردا على نهجه القمعي في السلطة.

واصبحت قصة بركين الوان الذي اصيب في الراس نتيجة القاء الشرطة قنبلة مسيلة للدموع ودخل في غيبوبة لمدة 269 يوما، رمزا للاسلوب الذي تعتمده قوات الامن لقمع التظاهرات المناهضة لاردوغان.

وكان الفان قد تورط في اشتباكات بالشوارع في مدينة اسطنبول يوم 16 يونيو/حزيران أثناء ذهابه لشراء الخبز لأسرته.

وأصيب الفان في رأسه بما يعتقد أنها اسطوانة غاز تابعة للشرطة ودخل في غيبوبة وأصبح سببا للاحتجاج لدى معارضي الحكومة الذين نظموا وقفات بالشموع أمام المستشفى الذي كان يرقد فيه.

وبعد وفاته استخدمت شرطة مكافحة الشغب مدافع المياه والغاز المسيل للدموع والطلقات المطاطية لتفريق عشرات الالاف من المحتجين الذين تظاهروا ضد الحكومة في أكبر المدن التركية.

وكان اردوغان اتهم في حشود انتخابية خلال الأيام القليلة الماضية تحالفا يضم "فوضويين وارهابيين ومخربين"، بالاضافة إلى أحزاب معارضة ورجل الدين البارز فتح الله غولن الذي يعيش في الولايات المتحدة بإثارة الاضطرابات لتقويض حكمه.

واستخدم اردوغان عبارات شديدة اللهجة من غير المرجح أن تقلل غضب الرأي العام وانتقد والدي الفان. وقال إنه لم يكن ذاهبا لشراء الخبز. وعلى عكس الرئيس التركي عبد الله غول وشخصيات عامة أخرى لم يقدم اردوغان تعازيه لأسرة الفان.

وقال اردوغان السبت في خطاب في محافظة كوجالي قرب اسطنبول ان حزبه لن يقبل بمزيد من التوتر ولا الضحايا ولا بأن يتحول الشارع الى ساحة معركة".

واضاف رئيس الوزراء الاسلامي المحافظ "لا نريد ان يدفع احد بشبابنا للنزول الى الشارع بزجاجات حارقة وحجارة وسكاكين".

كما دعا اردوغان احزاب المعارضة والاعلام واصحاب المؤسسات الى الامتناع عن اي خطاب استفزازي.

وتتهم المعارضة ونشطاء المجتمع المدني اردوغان بأنه يحاول السيطرة على القضاء والأمن والجيش كما انه حكومته سنت العديد من القوانين التي اعتبرت مهددة للحريات العامة مثل قانون الرقابة على الانترنت المثير.

ويأتي التوتر في حين تهز نظام اردوغان منذ كانون الاول/ديسمبر فضيحة فساد غير مسبوقة قبل الانتخابات البلدية التي هي بمثابة اختبار لحكومته.

ويتهم اردوغان حلفاءه السابقين في جمعية الداعية الاسلامي فتح الله غولن النافذ في الاجهزة الامنية والقضائية، بفبركة هذه الاتهامات لاسقاطه وهذا ما ينفيه اتباعه بشكل قاطع.