الجنزوري يحكم مصر

ماذا يحدث في مصر؟ من الواضح أننا نعيش في دولة لها وجوة عديدة للحكم والادارة منها الظاهر والخفي فنجد حكومة تظهر في وسائل الإعلام وهي حكومة محلب تصول وتجول في ربوع مصر ونراها في الاجتماعات والاحتفالات المختلفة.

وعلى النقيض نجد حكومة موازية برئاسة الرجل المحترم الدكتور الجنزوري هي الحاكم الفعلي ومجلس الوزراء الحقيقي الذي يدير البلاد من مقر الجنزوري بوزارة الاستثمار.

ولست هنا للهجوم على وجود حكومتين في مصر فليست هذه الأزمة ولكن السؤال المهم هل يخشى من يحكمون مصر ظهور قيادات من نوعية الجنزوري ومجموعته التي تحكم من خلف الستار؟ وهل هي عدم ثقة في الحكومة الحالية؟ وهل تقارير وزارة الجنزوري تنفذ على ارض الواقع بدون الرجوع لحكومة محلب؟ وهل الحكومة الموازية ووزراؤها المتصلون مباشرة برئاسة الدولة لهم صلاحيات واضحة؟

الأسئلة كثيرة ومتشابكة في هذه القضية التي تكشف الخلل والتخبط الواضح في إدارة مصر وعدم الثقة في بعض القيادات. فتعدد الوجوه والسياسات في وزارة واحدة أو ملف واحد أو قضية واحدة لن يحل الأزمة بل على العكس كما يقولون في المثل الشعبي الشهير "المركب اللي ليها ريسين بتغرق" وهنا ندق جرساً وناقوس إنذار لكل الوطنيين في مصر نريد توضيح حقيقة هذه القضية وبشفافية وعلانية للرأي العام المصري.

المعلومات المتوفرة حول حكومة الجنزورى الموازية تتحدث عن تشكيلها من مجموعة محدودة جدا من القيادات السابقة منها اللواء أحمد جمال الدين وزير الداخلية الأسبق والوزيرة فايزة أبو النجا والوزير حسب الله الكفراوي والدكتور محمد عوض تاج الدين وغيرهم التي تحظى بقبول شعبي وخبرات مميزة في ملفات مهمة من أجل التوصل لحلول سريعة وحاسمة لبعض القضايا الهامة في الفترة القادمة وتتبع تلك الحكومة مؤسسة الرئاسة مباشرة وتختص بملفات مهمة ومحددة منها الأمن القومي وسد النهضة واستيراد القمح وأزمة الطاقة والاضطراب الأمني وقضية الدعم والأزمات المتوقعة وغيرها من الملفات التي قد تطرأ في الأيام القادمة.

الأهم أن هذه الحكومة ستعمل بعيدا عن الإعلام وسيوضع تحت يدها كل المعلومات والأرقام من مجلس الوزراء مباشرة دون أن يكون لرئيس الوزراء إي وصاية عليها او حتى الاطلاع على التقارير التي سترفع بشكل مباشر لمؤسسة الرئاسة التي ستقدم الحلول لكافة القضايا للرئاسة لتنفذ من خلال الحكومة فمن الواضح أنها حكومة مصغرة لإدارة الأزمات فهل نضبت مصر من الخبرات الشابة للاستعانة بالخبرات القديمة؟ ونكرر هل هي عدم ثقة في الحكومة الحالية أم ماذا؟ فنحن مستمرون في حالة الارتباك والتخبط الواضح في إدارة مصر.

إن كانت مؤسسة الرئاسة غير واثقة في قيادات حكومة محلب وقدرتها على إدارة البلاد والتوصل لحلول حاسمة في الأزمات المختلفة فلماذا تمت الموافقة عليها وتركها تعمل في لحظات حاسمة من تاريخ الدولة المصرية؟ وإن كانت الرئاسة تريد الاستعانة ببعض الخبرات القديمة فلماذا لا يتم تعيينهم مستشارين بشكل علني وواضح للجميع؟ فلا مانع من تكوين مجلس استشاري يضم كافة الخبرات لتقديم النصح والإرشاد للحكومة الحالية، ولكن ما يحدث لا محل له من الإعراب ويدعونا للتساؤل كم عدد الكيانات السرية التي تحكم مصر من خلف الستار؟