المغرب يتجه إلى منع مقاضاة المدنيين امام المحاكم العسكرية

الاستئناف يدخل القضاء العسكري لأول مرة

الرباط - أقرت الحكومة المغربية الجمعة في جلسة ترأسها العاهل المغربي الملك محمد السادس مشروع قانون يمنع محاكمة المدنيين امام المحاكم العسكرية، في خطوة لقيت ترحيبا واسعا من مؤسسات المجتمع المدني في المغرب ومراقبين أجانب.

وينص مشروع القانون الذي ستحيله الحكومة الى البرلمان للتصويت عليه على عدم جواز "إحالة المدنيين على أنظار المحكمة العسكرية كيفما كان نوع الجريمة المرتكبة وصفة مرتكبيها وقت السلم، سواء كانوا فاعلين أو مساهمين أو شركاء لعسكريين".

ويضيف المشروع "لا تختص المحكمة العسكرية في جرائم الحق العام المرتكبة من قبل العسكريين وشبه العسكريين سواء كانوا اصليين او مساهمين او مشاركين".

كما ينص على ان "المحكمة العسكرية لا تختص بالنظر في الأفعال المنسوبة الى الأحداث الذين يقل سنهم عن ثماني عشرة سنة في وقت ارتكاب الفعل"، وكذلك على أنه "لا تختص المحكمة العسكرية بالنظر في الأفعال المنسوبة الى الأشخاص المدنيين العاملين في خدمة القوات المسلحة الملكية".

وينص مشروع القانون ايضا على استثناء العسكريين من اختصاص المحكمة العسكرية في حالة ارتكابهم لجرائم الحق العام.

ووصف مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة مشروع القانون هذا بـ"القرار التاريخي"، مؤكدا انه بموجب الاصلاح الجديد فان المحكمة العسكرية ستصبح مؤلفة من غرفتي استئناف.

وقال "ستصبح محكمة مستقلة متخصصة، ستفقد طابعها الاستثنائي وتفتح الباب امام الاستئناف".

وأعرب نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء عمر ودرا عن ارتياحه لمصادقة مجلس الوزراء على مشروع القانون، واصفا الأمر بـ"الخطوة نحو إلغاء القضاء الاستثنائي".

وقال ودرا في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن المصادقة على هذا المشروع تشكل تلبية لمطلب حقوقي بتغيير قانون القضاء العسكري بما يتلاءم مع المواثيق الدولية، بما في ذلك عدم متابعة المدنيين أمام هذا القضاء، و"نحن نسجل بارتياح شديد ما تضمنه المشروع الجديد".

وأضاف ودرا أن المصادقة على هذا المشروع الذي يتوخى الارتقاء بالقضاء العسكري بفصله عن نموذج المحكمة الاستثنائية، تشكل أيضا "خطوة نحو إلغاء القضاء الاستثنائي" غير الموجود في الدول الديمقراطية.

من جهته، أكد رئيس جمعية الحق والعدالة رضا أولامين، أن مشروع القانون يشكل "خطوة جيدة بالنسبة للمغرب".

وأوضح أولامين إن الأمر يتعلق بـ"بخطوة جيدة بالنسبة للمغرب، من الواضح ان هناك إرادة للسلطات في إحراز تقدم في مجال القضاء العسكري".

أما السفير الأميركي السابق إدوارد غابرييل، فأكد أن مشروع القانون يمثل تدبيرا جديدا هاما في مسلسل تعزيز دولة الحق والقانون بالمغرب.

وقال غابرييل إن "هذا التدبير الجديد يعزز مكانة المغرب في طليعة بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مينا) في مجال حقوق الإنسان، وذلك بفضل الدور الريادي والرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس".

وأكدت الخبيرة السويدية خضرة الهير أن المغرب عزز رصيده في مجال حقوق الإنسان من خلال مبادرات استثنائية على المستوى العربي عبر انخراطه في إصلاح القضاء العسكري ومعالجة الشكايات الواردة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان.

وقالت الهير المديرة التنفيذية للمركز الأوروبي للتنمية البشرية "أهنئ الشعب المغربي على هذه الخطوة الكبيرة على الطريق نحو الديمقراطية وحقوق الإنسان ومشاركة أفضل للمواطن في مسلسل القرار".

وبالنسبة لها، فإن قرار الحكومة المغربية "يضع البلاد في وضع متقدم في مجال حماية حقوق الإنسان وهي دينامية ساهمت فيها مجموع القوى الحية في البلاد ".

وقالت على هامش مشاركتها في أشغال مجلس حقوق الإنسان بجنيف إن وضع حد لمتابعة المدنيين أمام المحاكم العسكرية يعد في حد ذاته قرارا شجاعا في ظل الظرفية التي تمر بها المنطقة العربية.