'حكايات من الإمارات' ترويها طالبات إماراتيات

ضمن مهرجان القارات الست

للإمارات حكاياتها الشعبية والتي تعتبر من أهم المصادر التاريخية، عن الزمان القديم، زمان الأجداد المؤسسين للدولة. من هنا نظّمت مجموعة أبوظبي للفنون، بالتعاون مع نادي القصة في جامعة زايد، وكجزء من مهرجان أبوظبي 2014، معرض "حكايات من الإمارات" الذي انطلق يوم 3 مارس/آذار الجاري، وسيستمر حتى يوم 31 منه، ليرسم بقصصه المحكية والمكتوبة، لوحاتٍ مختلفة تتقاطع فيما بينها، عن حياة الإماراتيين، قبل عشرات السنين.

المعرض المقام ضمن مهرجان القارات الست في منتزه خليفة بأبوظبي، داخل الجناح الإماراتي، يعرض 50 حكايةً، بأقلام طالبات نادي القصة، احتفالاً باليوم العالمي للسرد الذي يوافق يوم 19 مارس/آذار من كل عام، ما يعني أن الهدف الأول من المشروع، وإلى جانب أنه يضيء على التراث الشعبي للإنسان الإماراتي قديماً، إنما ليشجّع على الروي التاريخي من خلال السرد الأدبي، وبالتالي التشجيع على الكتابة الأدبية كثقافة ضرورية لجيل المستقبل.

وسبق وأكدت هدى الخميس كانو، مُؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، أنهم يسعون إلى توفير الفرصة للطلبة ليتعرفوا على مختلف أنواع الفنون: "ما يعني إشراك المؤسسات التعليمية والمجتمعية في الإمارات، لمساعدة الناشئة على استكشاف ما بداخلهم من مهارات ابداعية، وتعزيز المقومات التي تؤهل الشباب ليكونوا رواداً للأعمال ورجال المستقبل الزاهر، في شتى مجالات الحياة والعمل، وليكون إبداعهم أداةً للنهضة الثقافية والفنية والتنمية المستدامة لأننا في مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، نؤمن بأن داخل كل واحد من هؤلاء الشباب قوة إبداعية يجب استثمارها وتنميتها".

تندرج الحكايات الخمسون المكتوبة على لوحات كبيرة الحجم منصوبة وراء بعضها البعض، ضمن ما يسمى باللهجة الإماراتية "الخراريف"، وهي حكايات ما قبل النوم، أو الحكايات التي كانت الجدات ترويها للصغار المجتمعين حولها في جلسات دائرية، تستوحي شخصياتها من وحي الماضي وتبني لها الفضاء الزماني والفضاء المكاني المناسبين لتفاصيل الأحداث، المفترض أنها تؤكّد على قيم إيجابية تعلّم الأطفال أسس الحق والعدالة والصدق والشهامة وغيرها.

كذلك، ومن خلال الحكايات المنشورة في المعرض، يمكن للزائر أن يلاحظ بعض النقاط الأخرى التي تؤكد عليها أحداث السرد الدرامي، كإظهار البيئة المحلية القديمة، وكيفية تطويعها من قبل الإماراتيين. إنها بيئة قاسية بمظاهرها الطبيعية والتضاريسية، إلا أنها بيئة حنونة وحميمية اجتماعياً، فيها الفقير والغني شركاء سواسية في تقاسيمها، ثمة شبكة من العلاقات البسيطة تسود أفراد المجتمع الواحد، بعيداً عن تعقيدات التكنولوجيا المعاصرة، التي أدت إلى العزلة الآنية المعيشة اليوم.

لكل قصة رسمة خاصة بها، استلهمتها طالبات كلية الفنون والصناعات الإبداعية بجامعة زايد، من وحي السرد الدرامي المكوّن لأبعاد وحيثيات الحكاية، بدءاً من دراسة الأمكنة والأزمنة وصولاً إلى الألوان المناسبة، وغالباً ما تكون الرسومات مختصرة في شكل ما، أو شخصية، كوجود عناصر: الجمل، شجرة القرم.

أضف إلى ذلك أن القصة لها ترجمة حرفية باللغة الإنكليزية، الشيء الذي يسمح للزوار من كل الجنسيات، بالتعرف على الموروث الإماراتي القديم، والاستمتاع بقراءة روايات سردية بأيادٍ أنثوية من الإمارات.

"الخراريف" مورث غني يمكن استخدامه في معرفة ملامح التاريخ القديم للإمارات، قبل وأثناء تشكل الدولة، قبل اكتشاف النفط وفي بدايات الاكتشاف. حيث لطالما حرص الرواة على تفصيل حكاياتهم على مقاس الصغار، وتحميلها أبعاداً اقتصادية واجتماعية، بطريقة تشويقية، تحتوي على عنصر "المغامرة" الذي تفرضه جغرافيا المكان، (الصحراء، البحر). لذا لم يكن من الغريب، أن تحتوي القصص المكتوبة على بعض التفاصيل المخيفة مثل شخصية "أم دويس"، "وحوش سحرية"، مخلوقات أسطورية"، "الجن".

ويؤكد القائمون على المهرجان، أن فعالية "حكايات من الإمارات" تهدف إلى الحفاظ على أحد مكونات تراث دولة الإمارات العربية المتحدة، عبر تقديم روائع من الموروث الشعبي في فن رواية القصص الإماراتي من خلال تسطيرهم لروائع جديدة من مخطوطات الحكايات، يلعب دور البطولة فيها 24 شخصية مستوحاة من التراث العريق بينها أم السلاسل وناقة العيد، وغيرها الكثير.