هل تعاقب واشنطن بغداد بسبب صفقة الأسلحة مع إيران؟

تعامل المالكي العسكري مع طهران لا يطمئن الحليف الأميركي

بغداد ـ لم تتأخر الولايات المتحدة الأميركية التي يربطها عقد تسليح مع العراق وفق اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعّة عام 2008 من الرد على الأخبار التي أشارت إلى وجود صفقة أسلحة يبرمها العراق مع جارته إيران، إذ طلبت وزارة خارجيتها توضيحا من العراق حول تلك الصفقة.

وقال رئيس الوفد التفاوضي العراقي الموقع على اتفاقية الإطار الاستراتيجي موفق الربيعي إن "اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقّعة بين العراق والولايات المتحدة الأميركية عام 2008، لم تشترط على العراق عدم شراء الأسلحة من غيرها".

ويقول الربيعي وهو مستشار الأمن القومي العراقي السابق إن "العراق اليوم بحاجة إلى الأسلحة أكثر من أي وقت، لذلك على الولايات المتحدة الأميركية الإسراع بإرسال الأسلحة التي يحتاجها العراق في حربه ضد الجماعات المسلحة، وعدم التهاون في عملية تنفيذ ما متفق عليه ضمن العقود المبرمة بين البلدين".

التقارير الإعلامية التي أثارت قلق الإدارة الأميركية أكدت أن العراق وقع صفقة مع إيران بقيمة 195 مليون دولار لشراء أسلحة وذخائر، وهو ما أكده رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية حسن السنيد ونفته وزارة الدفاع العراقية.

نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي اسكندر وتوت، نفى وجود أية صفقة أسلحة أبرمها العراق مع جارته إيران، لكنه أكد في الوقت ذاته "أحقية العراق باستيراد السلاح من أية دولة طالما كان يحتاج إليها".

وحمّل وتوت وهو قائد عسكري قبل أن يكون نائبا في البرلمان العراقي، الولايات المتحدة الأميركية مسؤولية تأخير إرسال الأسلحة إلى العراق وفق العقود المبرمة بين البلدين، وعدم الإيفاء بوعودها بتسليح الجيش العراقي.

وقال "الولايات المتحدة الأميركية لم ترسل الأسلحة والمعدات بصورة مستمرة، فكانت ترسل الناقلات دون صواريخ ومن ثم ترسل الصواريخ مما يشكل عملية تأخر في تجهيزها، لذلك طالبنا بتنويع مصادر تسليح الجيش العراقي".

واتهمت وزارة الدفاع العراقية جهات "لم تسمها" باستغلال الموضوع سياسيا وإعلاميا، مشيرة الى ان "هناك شركات من بلغاريا والتشيك وبولونيا وصربيا والصين وأوكرانيا وباكستان قدمت عروضها التسعيرية وجداول للتجهيز، كما قدمت هيئة الصناعات الدفاعية الإيرانية عروضها أيضا، إلا أن المفاضلة كانت لصالح شركات أخرى ولم يتم توقيع أية عقود مع الشركة الإيرانية.

ويؤكد الخبير العسكري سالم الدعمي خطورة شراء العراق أسلحة من إيران على تعاقداته مع الولايات المتحدة الاميركية في ظل وجود حظر دولي على إيران.

وقال إن "الإدارة الأميركية ربما ستتريث في تزويد العراق بباقي الأسلحة التي يحتاجها لحين تأكدها من المعلومات الخاصة بشراء العراق السلاح من إيران".

السيناتور الأميركي جو مايكن دعا حكومة بلاده للتريث في إرسل طائرات الأباتشي للعراق بعد ورود معلومات بشراء العراق أسلحة من إيران، رغم حاجة بغداد الشديدة لها.

وقال الدعمي إن "هذه المعلومات في حالة صحتها ستؤثر على اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة الأميركية وتحديدا في ملف الدعم الأمني والعسكري، لكن الولايات المتحدة الاميركية لا تريد أن تضغط على العراق بصورة كاملة في هذا الملف، حتى لا يعزز علاقته العسكرية بروسيا وتكون هي المصدر الرئيسي لتزويده بالأسلحة".

وزودت الولايات المتحدة العراق حتى اليوم بست طائرات نقل عسكرية نوع ( أس – 130)، ومنظومة صواريخ مضادة للطائرات، و27 مروحية استطلاع، و12 زورق حراسة، حيث بلغ حجم التعاون في هذا المجال منذ العام 2005، 14 مليار دولار.

ووصف مظهر الجنابي عضو لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي عملية شراء بلاده أسلحة من إيران بأنه "مكافأة لدورها السلبي في الأحداث السورية".

وقال إن أعضاء لجنة الأمن والدفاع النيابية لا يعلمون شيئا عن عقود التسليح باستثناء رئيس اللجنة وذلك لقربه من رئيس الحكومة نوري المالكي". (نقاش)