بيروت تذكّر الأسد بانتهاء زمن الوصاية على لبنان

'لن نقبل أن يمس أحد سيادتنا'

بيروت ـ ردّت بيروت الجمعة بسرعة وبقوة على تصريحات قال فيها الرئيس السوري بشار الأسد ان سوريا وحزب الله في "قارب واحد"، متمنيا أن يكون الرئيس المقبل للبنان "رئيسا ممانعا".

وقال وزير العدل اللبناني اشرف ريفي إنه "ليس من شأن رئيس النظام السوري بشار الاسد ان يختار للبنان رئيس جمهوريته".

واحتفظت دمشق بنفوذ قوي لها في لبنان عبر وجود عسكري مكثف استمر من العام، 1976، إلى حين اضطرت إلى سحب قواتها العسكرية إثر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في العام 2005.

واضاف ريفي في تصريح نقلته الوكالة الوطنية للإعلام ان "زمن الوصاية انتهى ولن نقبل ان يمس احد سيادة لبنان ومؤسساته".

وكان الأسد يتحدث عن توقعاته بالنسبة إلى هوية رئيس لبنان المقبل بعد استحقاق الانتخابات الرئاسية قريبا.

ونشرت صحيفة السفير اللبنانية تصريحات للأسد نقلا عن زوار له في دمشق أكد فيه أنه "لا يهم من يأتي رئيسا للبنان.. بل خياره (...) وما يستطيع أن يمنحه لخط الممانعة الذي هو المعيار الأساسي بالنسبة إلينا، وبعد ذلك ليأتِ من يأتي، فهذا شأن داخلي لبناني".

وما يزال النظام السوري يحتفظ ببعض التأثير على الوضع اللبناني الداخلي بواسطة عدد من الحلفاء السياسيين من بينهم حزب الله الذي وصلت به الجرأة في دعم الاسد الى حد ارسال قوات عسكرية للقتال دفاعا عن نظامه في تور وصفته المعارضة اللبنانية بأنه تطور خطير في سلوك الحزب الشيعي العسكري.

ونوه الأسد بوقفة الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله إلى جانبه واصفا إياها بأنها "تدل على الوفاء، ونحن في قارب واحد"، مشيرا إلى أن "في لبنان رجالا ثبتوا على مواقفهم وخياراتهم خلافا للبعض من المتقلبين والمنقلبين".

وأرسل الأسد بإشارات إيجابية إلى رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام "الذي هو ابن بيت سياسي عريق ويتحلى بالأخلاق"، داعيا إلى مساعدته.

وفي سياق متصل بمواقف الدول العربية أبدى الأسد ما قال إنه شعور بالمرارة والألم "لكون العداء الذي ظهر من بعض الدول العربية حيال سوريا يفوق العداء الأميركي لها".

وقال "إننا نبهنا إلى أن الإرهاب سيهدد عاجلا أم آجلا تلك الدول، وهذا ما بدأ يحصل فعلا، وكل من أخطأ بحق سوريا وتآمر عليها سيدفع الثمن".

وزعم الاسد أن "دولا خليجية عدة تتواصل مع دمشق سرا، ونتلقى منها رسائل في الكواليس"، كما كشف عن "طلبات أوروبية لتعزيز التنسيق الأمني والاستخباراتي في مواجهة خطر الإرهاب التكفيري".

واضاف مبتسما ومؤكد ثقته في "تحقيق الانتصار" في نهاية الحرب بأن "اللواء علي المملوك يجد صعوبة أحيانا في تنسيق المواعيد" لتقبل اتصالات هذه الدول.

وعبر الرئيس السوري عن قناعته بأن مؤتمري جنيف 1 و2 "لا يشكلان أرضية صالحة لإنتاج حل سياسي"، مشيرا إلى أن "الوفد المقابل مرتهن للخارج".

وقال إن "دمشق شاركت في حوار جنيف بالتنسيق والتشاور مع موسكو التي تتعامل معنا من دولة إلى دولة على قاعدة خدمة مصالح البلدين".