رحلة ملك المغرب الافريقية تُتوج بتعميق استراتيجية التعاون

رحلة طويلة الى دول شقيقة

سلا (المغرب) ـ عاد العاهل المغربي، الخميس، الى المغرب، في ختام جولة إفريقية قادته إلى كل من مالي والكوت ديفوار وغينيا والغابون.

ويعود الملك محمد السادس إلى البلاد قادما من العاصمة الغابونية ليبروفيل، حيث مدد إقامته فيها أياما قليلة في إطار زيارة خاصة، بعد انتهاء زيارة العمل الرسمية التي دشنها لهذا البلد الإفريقي.

ومكنت الزيارات التي قام الملك محمد السادس لكل من مالي والكوت ديفوار وغينيا والغابون، والتي تندرج في إطار تعزيز الحوار والتعاون جنوب- جنوب، من تعزيز وتعميق الشراكة الإستراتيجية القائمة بين المملكة والدول الإفريقية الأربعة .

وكان العاهل المغربي قد دشن جولته الإفريقية يوم الثامن عشر من فبراير/ شباط، حيث حط رحاله في دولة مالي، مصحوبا بوفد رسمي رفيع المستوى، مكونا من وزراء في الحكومة وعدد من مستشاريه، والعشرات من رجال الأعمال في مختلف القطاعات الاقتصادية.

واتسمت جولة الملك إلى البلدان الإفريقية الأربعة بالعديد من الأنشطة المكثفة التي حرص على حضورها والإشراف عليها شخصيا، منها تلك التي توجت بتوقيع العشرات من الاتفاقيات والشراكات الثنائية بين المغرب ودول مالي والكوت ديفوار وغينيا كوناكري والغابون، في مجالات السكن والصناعة والزراعة والصحة والاتصالات، فضلا عن التعاون الديني أيضا.

ومكنت زيارات الملك محمد السادس إلى الدول الإفريقية المتعددة من توقيع الكثير من الاتفاقيات الهامة مع العديد من هذه الدول، طالت مختلف القطاعات.

وتميزت زيارة الملك أيضا لهذه الدول الإفريقية بجولاته الشخصية التي قام بها في عدد من أحياء العواصم التي زارها، حيث انتشرت صور له برفقة مواطنين مغاربة يقيمون في تلك الدول، حرصوا على التقاط صور تذكارية مع ملك البلاد.

وعادة ما تتميز هذه الزيارات بإطلاق المغرب لمبادرات إنسانية واجتماعية تمثلت بالخصوص في تقديم مساعدات ملموسة للمواطنين المحليين في ميادين الصحة والتنمية البشرية وفي مجال مكافحة الجراد وغيرها.

ويرتبط المغرب مع البلدان الإفريقية بأكثر من 500 اتفاقية للتعاون تشمل مختلف المجالات والقطاعات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية والإنسانية إلى جانب اتفاقيات متعددة الأطراف تشكل بدورها آلية متجددة تمكن هذه الدول من الاستفادة من الخبرة المغربية في القطاعات التقنية وكذا من تمويلات ثنائية ومتعددة.

ويركز المغرب في علاقاته الإفريقية أيضا، على الاهتمام بشكل خاص بتأهيل الموارد البشرية من خلال فتح الجامعات والمعاهد العليا المغربية في وجه الطلبة الأفارقة حيث يتابع حوالي 8 آلاف طالب إفريقي دراساتهم العليا بالجامعات والمعاهد المغربية من ضمنهم أزيد من 6 آلاف و500 طالب يستفيدون من منح مغربية.

وأعطت الزيارات المتعددة للعاهل المغربي إلى عدد من الدول الأفريقية دفعة قوية وحقيقية لعلاقات التعاون مع هذه البلدان في المجالات التنموية المهمة، كالفلاحة، والصيد البحري، والتعليم والتكوين والصحة وتدبير المياه والري والمواصلات والتجهيزات الحضرية.

وأجمع عدد من الخبراء ومختصين في العلوم السياسية، على أن الزيارة الملكية التي قام بها محمد السادس إلى كل من مالي والكوت الديفوار وغينيا كوناكري والغابون المحطة الأخيرة من هاته الزيارة التاريخية حققت أهدافها المتواخاة، وتمكن المغرب بفضلها من تحقيق العديد من المكاسب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية خاصة في ما يتعلق ملف الصحراء.

وأكد محمد بنحمو، رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، أن المغرب معروف في القارة الإفريقية بحضوره الكبير والواسع في المجالات الاقتصادية بالأساس ومجالات التنمية، حيث يعتبر الآن ثاني أكبر مستتمر إفريقي في القارة ، كما أنه يلعب دورا كبيرا في مجال استتباب الأمن والاستقرار فيها.

وتضم دول إفريقيا جنوب الصحراء استثمارات مغربية مهمة تقدر بنحو 400 مليون دولار، وتسعى الرباط إلى تعزيز حضورها الاقتصادي في المنطقة التي تشهد تناميا سريعا على مستوى الاستثمارات لتوفير البنى التحتية في مختلف المجالات.

وتتواجد حاليا مجموعات مغربية كبرى في قطاعات البنوك والنقل الجوي والاتصالات والماء والكهرباء والسكن الاجتماعي والتأمين والأشغال العمومية والبناء والموانئ في حوالي 20 بلدا إفريقيا.

واستأثرت زيارة الملك لإفريقيا باهتمام إعلامي وسياسي دولي ملحوظ، حيث أعربت دول أمريكية وأوربية عن إشادتها بالعمل الاستراتيجي الذي تقوم به الدبلوماسية الملكية في أعمال القارة السمراء، فيما توجست أطراف أخرى من قبيل الجزائر من خلفيات ودواعي الزيارة الملكية لتلك الدول الإفريقية.