صنعاء تتجه لمواجهة الحوثيين عسكريا

حتى لا تتكرر تجربة لبنان مع حزب الله

صنعاء ـ ذكرت مصادر يمنية مطلعة الجمعة أن الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي ناقش مع عدد من القيادات الأمنية والعسكرية التمدد الحوثي في المناطق المجاورة للعاصمة، وجبهات القتال التي تفتحها الجماعة بشكل مستمر وطرق التعاطي مستقبلا معها.

وأضاف المصادر أن عبدربه منصور هادي الذي عقد سلسلة من الاجتماعات مع كبار القادة العسكريين في اليومين الماضيين، أبدى استياءه من التمدد الذي بات يتسم بخطورة بالغة تقتضي التصدي له قبل ان يستفحل الأمر ويتعقد أكثر.

واستنجت نفس المصادر أن قرار المواجهة بين الجيش اليمني والحوثيين أصبح أمرا لا رجعة باعتبار أن التزامات السلطات اليمنية محليا وإقليميا ودوليا لا تترك لها أي خيار لا تكون فيه مواجهة مع الجموح الحوثي للسيطرة وخطط لبسط نفوذ الدولة على جميع الخارجين على القانون.

ويرى مراقبون أن الاصطدام بين الجيش اليمني والمقاتلين الحوثيين بات أمرا حتميا، بعد أن ابان الفصيل الشيعي عن جموحه للسيطرة على العاصمة اليمنية صنعاء.

ووقف التمدد الشيعي يعتبر مطلبا يمنيا داخليا مهما لاستقرار الدولة وعدم استنساخ تجربة لبنان الذي يعاني اليوم من هيمنة "حزب الله" الشيعي وتصرفه كدولة أقوى حتى من الدولة اللبنانية نفسها، كما ان لجم الحوثيين هو مطلب رئيسي لدول الخليج أكبر داعم مادي ومعنوي لليمن، إضافة إلى أنه أيضا مطلب ملح للكثير من القوى الدولية التي لها مصالح استراتيجية في استقرار منطقة تأتي منها اعلب واردتها البترولية.

ويحاول مقاتلون حوثيون شيعة تشديد قبضتهم على شمال اليمن وهو ما يعد أحد التحديات التي تواجه الحكومة اليمنية المؤقتة، التي تكافح أيضا انفصاليين جنوبيين ومتشددين على صلة بتنظيم القاعدة إضافة إلى أزمة اقتصادية.

وتقول مصادر يمنية مطلعة إن الجيش اليمني أصبح يعتبر نفسه معنيا بالمواجهة مع مسلحي جماعة الحوثي بعد مقتل جنديين وإصابة أربعة آخرين، في كمين نفذه مسلحو الجماعة، واشتباكات مع ثكنة عسكرية في محيط جبل "جهيف" بمنطقة همدان التي تبعد نحو 15 كيلومترا من العاصمة صنعاء، لدى محاولة الحوثيين السيطرة عليه.

وقالت مصادر محلية إن المسلحين الحوثيين قتلوا جنديين وجرحوا أربعة جنود في كمين نفذوه في همدان، بالقرب من بيت نعم في ساعات مبكرة من صباح الخميس، كما أصيب ضابط في اشتباكات في محيط جبل "جهيف".

وأضافت تلك المصادر أن ثمانية من المتمردين الحوثيين أصيبوا بجروح خلال المواجهات التي اندلعت في جبل قراتل التابع ايضا لمديرية همدان.

وفي رأي المراقبين، يحاول الحوثيون بسط سيطرتهم على مزيد من الأراضي لتوسيع مناطق نفوذهم في الدولة الاتحادية مستقبلا في اليمن.

ويقول محللون يمنيون إن المواجهات المستجدة بين الحوثيين والجيش في همدان، تعتبر بمثابة إيذان ببدء المعركة بين الطرفين وبأن الدولة اليمنية قد قررت أخيرا الخروج عن صمتها والتدخل لفرض سلطتها على الجميع قبل فوات الأوان وسيطرة هذه المليشيا المدعومة من ايران وقطر، حتى على الحكومة نفسها وعلى قرارها.

وكان الجيش اليمني قد نشر وحداته في المنطقة لوضع حد للمواجهات بين المتمردين وعناصر من القبائل المؤيدة لحركة الإصلاح الإسلامية، والتي أوقعت نحو 30 قتيلا خلال ثلاثة أيام.

وقالت مصادر يمنية في المنطقة إن الجيش يهدف بتدخله في المنطقة ايضا لحماية مداخل ومخارج العاصمة صنعاء، وفك الطرقات عبر إزالة نقاط التفتيش والمراقبة التي وضعها الحوثيون على الطرقات.

وحذر الجيش اليمني الاربعاء الفصيل الشيعي المتمرد، من توسيع رقعة انتشار قواته في المنطقة وطالبه بإخلاء هذه المواقع التي سيطر عليها قبل ايام، لكن قادته ردوا بهجوم الخميس القاتل على إحدى ثكناته على ما يبدو.

وطوال المعارك السابقة، ظل الجيش اليمني بعيدا عن المواجهات التي خاضها الحوثيون لتوسيع مجال سيطرتهم الجغرافي وأسفرت عن تقدمهم باتجاه العاصمة صنعاء، حتى وصولهم الى منطقة همدان.

ويرى محللون أن وقف التمدد الشيعي يعتبر مطلبا يمنيا داخليا مهما لاستقرار الدولة وعدم استنساخ تجربة لبنان الذي يعاني اليوم من هيمنة "حزب الله" الشيعي وتصرفه كدولة أقوى حتى من الدولة اللبنانية نفسها، كما ان لجم الحوثيين هو مطلب رئيسي لدول الخليج أكبر داعم مادي ومعنوي لليمن، وهو ايضا مطلب ملح للكثير من القوى الدولية التي لها مصالح استراتيجية في استقرار منطقة تأتي منها اعلب واردتها البترولية.

وصنفت الرياض مؤخرا التنظيم الشيعي تنظيما ارهابيا إضافة الى جماعات دينية سنية أخرى.

وترى الرياض مثل غيرها من العواصم الخليجية أن هذا الفصيل الشيعي اليمني يقاتل نيابة عن ايران لتمكينها من موطئ قدم في اليمن الامر الذي يجعل منه خطرا امنيا محدقا باستقرارها في المدى المنظور.

ويعتبر مراقبون أن تصدي السلطات اليمنية للحوثيين ووقف تمددهم المتسارع والاستقواء على الدولة، اصبح بالنسبة للخليجيين امرا غير قابل للنقاش ويستدعي بشكل ملحّ تخلّي الرئيس اليمني عن سلبيته في مواجهته كما يستدعي منه ألا أن يكتفي فقط بالوساطة بين الحوثيين وخصومهم من السلفيين وآل الأحمر خاصة بعد أن كشفت اعتداءاتهم على الجيش اليمني ان طموحاتهم الانفصالية لا حد لها.

وشكل الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي لجان وساطة رئاسية توصلت إلى اتفاقات صلح ووقف النار لحقت تمكن الحوثيين من الانتصار في حروبهم ضد رجال القبائل والسلفيين في كل من صعدة وحجة والجوف وعمران وأرحب.

ويقول منتقدون لطريقة تعاطي السلطات الحاكمة في صنعاء تجاه سرعة التقدم الحوثي رغم خطورته على امن اليمن، إن هذا الحياد العسكري يظهر الدولة اليمنية وكأنها تخلت عن دورها في حماية سيادتها من جهة، وحماية المواطنين اليمنيين من جهة أخرى.

ولم تنجح مساعي لجنة الوساطة الحكومية لوقف القتال بين المسلحين الحوثيين ورجال القبائل في ضواحي صنعاء في وقف التصعيد بين الطرفين والحد من سرعة زحف المسلحين الحوثيين في اتجاه العاصمة صنعاء.

وكان الحوثيون سيطروا مطلع شباط/فبراير على بلدات في محافظة عمران، معقل آل الأحمر زعماء تكتل حاشد للقبائل، وذلك إثر مواجهات أودت بحياة 150 شخصا على الأقل.