مصر تعيد الروح إلى عيد الفن بعد 33 عاما من الجمود

الحفل شهد حضور عدد كبير من النجوم

القاهرة - أعادت مصر إحياء عيد الفن، بعد غياب أكثر من ثلاثة عقود، في حفل أقيم بدار الأوبرا المصرية حضره الرئيس المؤقت عدلي منصور، الذي قلد 14 فنانا وسام الجمهورية للعلوم والفنون من الطبقة الأولى.

وكرم منصور أسماء الراحلين الموسيقار والمطرب محمد فوزي، والمخرج السينمائي عز الدين ذو الفقار، والممثل رشدي أباظة، والسيناريست عبد الحي أديب، والمغني النوبي أحمد منيب.

كما كرم من الفنانين الأحياء فاتن حمامة ونادية لطفي وسميحة أيوب وحسن يوسف وعزت العلايلي ومحمود ياسين وماجدة الصباحي والمصور السينمائي محسن نصر، إضافة إلى المغنية والممثلة المعتزلة شادية، التي بعثت برسالة صوتية إلى الحضور.

وحظيت فاتن حمامة، الملقبة بسيدة الشاشة العربية وكانت ضمن المكرمين، بترحيب حار من الحضور نظرا لندرة ظهورها في المناسبات العامة.

وقال منصور، في كلمة ألقاها أمام مئات الفنانين الذين اكتظت بهم دار الأوبرا المصرية بوسط القاهرة مساء الخميس، "نحيي اليوم هذا التقليد لنساهم في اعادة الطبيعة السمحة لوطننا واسترداد صورته البهية التي طالما ألفناها في عقود مضت، مثلت فيها مصر مركز اشعاع فني في العالم العربي بل والمنطقة بأسرها."

وتمر مصر بحالة من عدم الاستقرار منذ انتفاضة شعبية في مطلع عام 2011 أدت الى الاطاحة بالرئيس الاسبق حسني مبارك.

واستمرت حالة الاضطراب على الصعيدين الأمني والسياسي، خاصة في اعقاب عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الاخوان المسلمين إثر احتجاجات شعبية حاشدة على حكمه في 30 يونيو/حزيران. ومنذ عزل مرسي قتل نحو 1500 شخص أغلبهم من مؤيديه وبينهم مئات من رجال الشرطة والجيش.

وقال منصور في كلمته "إن مصرنا الجديدة تقدر وتعي دور الفنانين والمبدعين، فحرية التعبير عن الرأي والإبداع مكفولة في مختلف أنواع الفنون."

وخلال السنوات الثلاث الماضية واجه ممثلون، من بينهم عادل إمام وإلهام شاهين، قضايا تراوحت بين ازدراء الأديان والتحريض على الفاحشة من خلال الأعمال الفنية.

وحضر الاحتفال رئيس الوزراء إبراهيم محلب ووزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسي، وعدد كبير من السفراء وممثلي الدول العربية والأجنبية.

وأكد الرئيس عدلي منصور أن مصر هي مركز الفن في الوطن العربي ونشر ثقافتها ولهجتها في ربوع الوطن العربي، مشيرا الى أن الفن نهض بالذوق العام، واعتبره مصدر إلهام للمحيط الإقليمي.

وقال منصور، خلال الاحتفال بعيد الفن "لا تتركوا الساحة الفنية فريسة للعبث بالذوق المصري العام، بل تصدوا لذلك في إنتاج فني حقيقي يرتقي بالذوق العام ويعيد إلى فننا بهائه المعهود ورقيه المنشود".

وأكد منصور أن الاحتفال بعيد الفن يعد تجديدا لتقليد حميد توقف منذ ما يزيد على ثلاثة عقود، ويهدف إلى تجديد الاعتراف بفضل الفنانين والمبدعين من أبناء الشعب المصري العظيم.

وأضاف منصور "نحيي اليوم هذا التقليد لنساهم في إعادة الطبيعة السمحة لوطننا واسترداد صورته البهية التي طالما ألفناها في عقود مضت مثلت فيها مصر مركز اشعاع فني في العالم العربي بل والمنطقة بأسرها، حيث أسهم انتاج مبدعيها وفنانيها بنشر ثقافتها ولهجتها في ربوع وطننا العربي، وكان أدبها منهجا ثقافيا يرتقي بالذوق العام، في حين مثل مسرحها ريادة فن التمثيل ومصدر إلهام ونبوغ لمحيطها الإقليمي".

وأوضح أن الحرية ستظل مقرونة بالمسؤولية وأن الرقابة الذاتية ستكون قبل الرقابة من أجهزة الدولة والارتقاء بحياة الأمم وصياغة تاريخ الشعوب، وان مصرنا الجديدة تقدر وتعي دور الفنانين والمبدعين وان حرية التعبير مكفولة للجميع في مختلف الفنون.

وقدم الممثلون، نور الشريف وحسين فهمي وليلى علوي وفاروق الفيشاوي وهاني رمزي، والشاعر جمال بخيت، عرضا بعنوان "رسائل الفن المصري" من أشعار جمال بخيت.

وأعاد ظهور الممثلين والممثلات بملابس السهرة البراقة فوق البساط الأحمر، والألعاب النارية التي أضاءت سماء القاهرة إلى الأذهان ذكريات المهرجانات الفنية والثقافية الكبيرة التي طالما استضافتها القاهرة، الملقبة بـ "هوليوود الشرق"، في اشارة الى مدينة السينما الاميركية الشهيرة.

واختار الرئيس المصري الراحل أنور السادات الثامن من أكتوبر/تشرين الاول ليكون موعدا للاحتفال بعيد الفن، وأقيم للمرة الاولى عام 1976 واستمر حتى عام 1980.

وقال هاني مهنى، رئيس الاتحاد العام لنقابات المهن الفنية، إنه تقرر اتخاذ الثالث عشر من مارس/اذار كل عام عيدا للفن، وهو يوم مولد الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب، الذي لقب بموسيقار الأجيال.

واختتم المغني هاني شاكر والمغنية أنغام الحفل بمجموعة من الأغاني الوطنية.