القانون الجعفري... سؤال بريء إلى رجل دين

الله يعم بالرسائر!

تباينت قراءة العراقيين لقانون الأحوال الجعفرية الذي قدمه مجلس الوزراء إلى البرلمان، فريق نظر إلى الأمر من وجهة نظر "طائفية" من خلال التأكيد على أن القانون يحصن المذهب وينصر الطائفة المظلومة، فيما اعتبر فريق آخر ما جرى مع القانون، خطرا على نسيج المجتمع، واضعوا القانون - حزب الفضيلة – اعتبروا القضية انتصارا للشرعية وتمتينا لأسس الدولة الدينية حتى ان واضع القانون حسن الشمري طالب المعترضين بأن يرموا بأنفسهم إلى جهنم وبئس المصير، ولم يكتف بذلك بل اخرج تظاهرات بالبصرة تطالب مجلس النواب بإقرار القانون وبالسرعة الممكنة.

فيما أنبرى أحد رجال الدين، يهاجم وبعنف النساء اللواتي اعترضن على القانون، ولم يكتف بذلك بل اتهمهن بالشذوذ الجنسي، وبدعوتهن لقانون يبيح تعدد الأزواج للمرأة الواحدة، وقال لقد اجهضنا مشروعهن الداعي الى دعم زواج المثليين، مشيرا إلى أن النسوة المعترضات جزء لا يتجزأ من مشروع الفسق والرذيلة الذي يريد المساس بمكانة المرأة، حسب قوله.

عندما يقول رجل دين إن المعترضين على قانون حسن الشمري يمارسون الشذوذ، فأغلب الظن أننا ننتظر من سماحته ان يقول لنا متى وأين قدمت هناء أدور أو ميسون الدملوجي أو غيرهما من النسوة اللواتي شاركن في تظاهرة شارع المتنبي، قانونا يبيح تعدد الأزواج، ومتى وأين طالبن بتشريع يبيح انتشار الشذوذ الجنسي؟ طبعا هو لن يجيب لأنه جزء من الأحزاب الإسلامية الحاكمة التي لا تنظر إلى العراقيين باعتبارهم شركاء في قيادة البلاد، وانما مجموعة من الكفار المطلوب اقامة الحد عليهم.

للأسف يعتقد رجل الدين هذا، أن الأحزاب الدينية تجاوزت قضية بناء الدولة وإقامة نظام العدالة الاجتماعية وأرست أسس القانون.. ولهذا فهي اليوم مطالبة بمطاردة السافرات، وغلق النوادي، وإقصاء الكفاءات، وتحويل مؤسسات الدولة إلى ملكيات خاصة.

صاحبنا اظهر في اكثر من مناسبة انه متابع للوضع في البلاد، ولهذا نحن لا نريد أن نذكره أن حكامنا يتحدثون ليل نهار عن القيم الدينية، وأخلاق الحاكم، ورضا الله والعباد، ومصطلحات وعبارات ضخمة، لكن أكثرهم لا يؤمنون بما يقولون، سياسيون تعددت صورهم وأشكالهم، لبس البعض منهم عباءة الفضيلة ليداري رذائله، روائح فسادهم ملأت أروقة مؤسسات الدولة، يتحدثون عن العدالة والحق، وهم يمارسون الظلم والجبروت، يكذبون باسم الدين ويسرقون باسم الدين، يصدعون رؤوسنا ليل نهار بخطب عن الحرية والقانون في عبارات فقدت معناها من سوء استخدامها وجرأة تزييفها. يتحدثون في الإسلام لكي يخدشوا نصاعة وجهه وروعة مبادئه وقيمه، ويجردوه من أهم ما جاء به من معاني الرحمة واحترام الحياة، يدافعون عن الفساد والمفسدين والمرتشين، ويؤلبون فئة على أخرى، ويقيمون الدنيا ولا يقعدونها من اجل الحفاظ على كراسيهم، يبكون على الدين نفاقاً ويسعون إلى جنته رياء.

من باب التأكيد والتقدير نضع خطوطاً حمراء تحت حقائق نرى ان يولي رجل الدين اهتماماً بها، وفي مقدمتها ان العديد من ملفات الفساد في معظم الوزارات، يقف وراءها مسؤولون ينتمون إلى أحزاب دينية، وبسبب هذا لم تفتح هذه الملفات ولم يتم الاقتراب منها، ولا أريد ان اذكر بان هناك وزراء فاشلين لم يقترب احد منهم لأنهم يحتمون بمظلة الأحزاب الإسلامية ولعل ابرزهم وزيره الهمام حسن الشمري صاحب ملفات هروب السجناء.

توقع العراقيون أن تهزم الأحزاب الإسلامية في العراق خصومها، أولاً باحتضان الخصوم، وبإقامة المصالحة، وبجعل العراق دولة للجميع وليست لحزب واحد أو رجل واحد.. وإذا بالبعض يحاولون أن يبينوا للناس، أنهم الأقوى وأصحاب القرارات الصعبة. وإذا بالعراق يتحول بفضل أحزابنا الإسلامية إلى طوائف وقبائل.

للاسف حديث صاحبنا يريد ان يختطف القضية بعيدا عن جوهرها الحقيقي واعادة تسويقها للبسطاء على أنها قضية "مسلمين ضد كفار". وقبل ايام لم يتمالك الوزير حسن الشمري نفسه من نشوة "الانتصار" عندما وافق مجلس الوزراء على تحويل قانونه الى البرلمان فاعتبر أن العراق أصبح بلده لوحده، وعلى الآخرين أن يبحثوا عن تأشيرة هجرة إذا لم يعجبهم الحال.

و أظن أنها منتهى الإنسانية والرحمة من السيد الشمري، أنه لم يفرض على النسوة اللواتي قلن "لا" للقانون وقررن البقاء في العراق، أن يدفعن "الجزية" سواء كن شيعيات او سنيات، كما أن حزب الفضيلة كان كريما ولم يعتبرهن من الإرهابيات ولم يطلب تجريدهن من الجنسية لأنهن قلن لا للقانون.

وبمناسبة الدين وشرع الله عندي سؤال برئ لرجل الدين: لماذا لايسأل وزير العدل عن ملفات هروب السجناء ومن المسؤول عنها، أليست هذه قضية تتعلق بأمن واستقرار البلاد؟

علي حسين

كاتب عراقي