التجربة المغربية بين عيني تونس الساعية إلى تحييد المساجد

جامع الزيتونة 'غير معني' بالتحييد

الرباط - اعربت تونس الاربعاء عن رغبتها في الاستفادة من التجربة المغربية في إدارة الشأن الديني في وقت تكافح فيه الحكومة الجديدة لاستعادة مساجد لا تزال تحت سيطرة المتشددين منذ الانتفاضة التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي في 2011.

ويسعى المغرب الى نشر قيم الاعتدال والتسامح الاسلامي. في محيطه المغاربي والأفريقي ويتمتع بخبرة طويلة في مجال الإشراف على المساجد وعقد المجالس العلمية الشرعية.

ومن جهة ثانية فإن تحييد المساجد، هو أحد أبرز بنود "خارطة طريق" طرحتها المركزية النقابية القوية لإخراج تونس من ازمة سياسية حادة اندلعت في 2013.

لكن الشيخ حسين العبيدي إمام جامع الزيتونة في تونس اعتبر الخميس أن الجامع الشهير في العالم الاسلامي "غير معني" ببرنامج "تحييد" المساجد الذي أطلقته مؤخرا الحكومة التونسية الجديدة "لأن الجامع محايد ومستقل بطبعه، ووفقا للقانون"

وقال وزير الشؤون الدينية التونسي منير التليلي الأربعاء بالرباط، إن بلاده تعتزم الاستفادة من التجربة المغربية في مجال الشأن الديني.

وأوضح التليلي، في تصريح للصحافة عقب مباحثات مع وزير الاوقاف المغربي أحمد التوفيق، أن المغرب "سيقدم العون لتونس من أجل إيجاد تكوين متين للوعاظ والأئمة التونسيين بالمغرب لإعادة الاعتبار للشأن الديني" بالبلاد.

وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس سمح بالموافقة المبدئية على ثلاثة طلبات تعاون في الشأن الديني تقدمت بها كل من تونس وليبيا وغينيا (كوناكري).

وأوضحت وزارة الأوقاف المغربية أن الملك محمد السادس أمر بموجب هذا القرار الوزارة بالانكباب على دراسة مختلف الجوانب التطبيقية المتعلقة بهذه الطلبات.

وأكد الوزير التونسي أن بلاده ترغب في الاستفادة من التجربة المغربية في تسيير الجوامع، ومن خبرة المجالس العلمية بالمغرب التي تفتقدها تونس.

من جهته، قال التوفيق إن الجانب التونسي يريد الاستفادة من "تجربة مواجهة متطلبات الأحوال الراهنة في تدبير الشأن الديني مع المغرب"، مسلطا الضوء على الطلب الوارد من الجانب التونسي للمغرب بشأن تكوين الأئمة التونسيين وتدبير الشأن الديني والمساجد بصفة عامة.

وقال إمام جامع الزيتونة إن الحكومة "ليس لها الحق، ووفقا للقانون، في التدخل في شؤون الجامع الأعظم وفروعه الـ25".

وذكّر العبيدي بأن وزراء الشؤون الدينية، والتعليم العالي، والتربية في أول حكومة تشكّلت بعد انتخابات 2011، "وقعوا وختموا في 12 أيار/مايو 2012 وثيقة أقروا فيها باستقلالية الجامع الاعظم عن الحكومة".

وتقول الوثيقة ان "جامع الزيتونة مؤسسة اسلامية علمية تربوية مستقلة غير تابعة" للدولة و"تتمتع بالشخصية القانونية".

وبعد الاطاحة في 14 كانون الثاني/يناير 2011 بنظام بن علي الذي كان يفرض رقابة أمنية صارمة على دور العبادة في البلاد، سيطر متشددون، وبالقوة، على "أكثر من 1000 مسجد" بعدما أطردوا منها أئمة نصبتهم وزارة الشؤون الدينية، بحسب محمد علي العروي الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية.

وتمكنت السلطات من استعادة معظم هذه المساجد.

وقال عبد الستار بدر رئيس ديوان وزير الشؤون الدينية الاربعاء ان وزارات الشؤون الدينية والداخلية والعدل، والمكلف العام بنزاعات الدولة شكلوا "لجنة مشتركة" لتنفيذ "استراتيجية" ستمكّن من استعادة 149 مسجدا لا تزال خارجة عن سيطرة الدولة.

لكن جمعيات غير حكومية تقول إن عدد المساجد المنفلتة أعلى من ذلك.

وتعُدّ تونس اليوم حوالي 5100 مسجد بحسب عبد الستار بدر.

ويقول الفصل السادس من الدستور الجديد لتونس الذي تم إقراره نهاية كانون الثاني/يناير الماضي "تلتزم الدولة بنشر قيم الاعتدال والتسامح (..) كما تلتزم بمنع دعوات التكفير والتحريض على الكراهية والعنف وبالتصدي لها".