مؤسسة سلطان العويس توزع جوائزها وتحتفي بمبدعيها

المبدعون ينيرون درب الحياة

احتفلت مؤسسة مؤسسة سلطان بن علي العويس بتوزيع جوائز دورتها الثالثة عشرة 2012 ـ 2013 والذي أقيم بمقر المؤسسة وحضره نخبة من المثقفين والمبدعين والباحثين العرب، حيث أكد أنور محمد قرقاش رئيس مجلس الامناء أن هذا هو العام السابع والعشرون منذ أن انطلقت مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية وأخذت موقعها تحت الشمس بين مؤسسات الثقافة العربية والأجنبية المتميزة، وكل عام وموقف المؤسسة يزداد ثباتاً وقوة على كافة الصُعُد الثقافية منها والمالية، بل إن كل دورة تكتسب مبدعين جدد ليسجلوا أسماءهم مع الفائزين في الدورات السابقة حتى بلغوا "79" فائزاً.

وأشار إلى إن نجاح هذه المؤسسة وثباتها لا يأتي من سياسة مجلس أمنائها فحسب، بل لأنها أيضاً قُدر لها أن تكون في سماء الإمارات بقيادتها الحكيمة، والتي على رأسها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حاكم أبو ظبي، ونائبه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإخوانهما أعضاء المجلس الأعلى، هذه الدولة التي فتحت أبوابها للمواطنين من المبدعين ليحققوا مشاريعهم المتميزة وتقف إلى جانبهم في كل صغيرة وكبيرة، خاصة في المجال الثقافي والإبداعي، دع عنك الاستثمارات، وما أكثر نبلاً من تلك التي تهتم بالإنسان وبنائه، كما رحبت بكل المبدعين العرب والأجانب حتى أصبحت واحة مزدهرةً بالتسامح والمحبة والسلام.

وأكد محمد عبد الله المطوع أمين عام الجائزة أن مؤسسة سلطان بن علي العويس تخطو خطوات جديدة وثابتة نحو ترسيخ قيمها ومنهجها، وبالتالي فإن الثقة تزداد عند المبدعين من خلال استراتيجية مجلس الأمناء والنظرة الواقعية لواقع الابداع العربي الذي ينتشر في أرجاء الوطن العربي وسط كل التحولات التي تشهدها الساحات العربية على مجمل الأطر والتوجهات، ورغم أن الأدب بشكل عام لم يسجل هذه التحولات أو لم تنعكس على انتاجه، فبالضرورة الأعوام القادمة ستشهد بلا شك تأثير كل التحولات في مجمل الإبداع العربي وبالتالي سنقرأ العديد من الإبداعات التي ستحمل تلك التأثيرات لهذه المتغيرات على أرض الواقع.

هموم المبدع

وفي كلمته عن الفائزين قال الروائي والقاص محمد عز الدين التازي إن وضعية الكاتب المعاصر، اليوم، وفي عالمنا هذا، تجعله أمام معاناة شديدة لما تعرفه الكثير من المناطق في هذا العالم من توتر وعدم استقرار، ومَدٍّ إرهابي همجي، وتعنيف بعض الحكام لشعوبهم التي تسعى إلى تحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ودولة الحق والقانون، التي هي السبيل الأنجع لبناء نهوض اقتصادي ورُقِيٍّ اجتماعي، وبناء الهوية مع احترام هوية الآخر، وتجنب كل صراع حدودي أو إقليمي أو طائفي أو مذهبي، في أفق جديد للتعايش السلمي وبناء مشترك اقتصادي وخدمة للثقافة التي ليس بإمكانها أن تكون إلا متعددة المشارب والاتجاهات متنوعة المصادر والمرجعيات.

وأضاف "الكاتب إنسان أولا وقبل أن يكون كاتبا، وهو ينخرط في هموم الناس اليومية ويتابع الأحداث الكبرى التي تهز الجسم العربي وتهز العالم، كما أنه مثقف له مرصده الذي يرصد منه الأحداث، وله قراءته لها، وهو ينشغل بالآني وما بعده ويفسرهما على ضوء الماضي. لذلك فهو صاحب موقف وصاحب رؤية، وكما أنه ينخرط في الحياة اليومية فهو يتأمل الأوضاع ويفكر في المصائر. وإذا كان الكاتب إنسانا ومثقفا، فهو يشهد عبر الكتابة على الواقع وعلى تحولات هذا الواقع، كما أنه، ومن خلال فعل الكتابة وعلاقته بالتخييل، يُثَوِّرُ الواقع ويُفَجِّرُهُ ويُعيد بناء ملامحه من جديد. ولكن، عندما يسيطر السلاح على ساحة يسود فيها الاقتتال اليومي، وتغيب حرية التعبير عن الرأي، فإن المثقفين ينسحبون من الساحة، انسحابا مؤقتا، ليعيدوا النظر في تفسير ما يحدث، وربطه بالأسباب والمسببات، أما الأدباء فمنهم من يتفاعل باللحظة التاريخية ويسعى للشهادة عليها في حينها، ومنهم من يستبطنها ليذهب بها نحو أبعادها الرمزية والدلالية".

ورأى التازي أن الأدب لا يمكن أن يغادر مكانه اليوم، أمام الثورات التكنولوجية والمعلوماتية المتجددة في عالمنا، لأنه لغة جميلة ومخيلة خصبة ارتبطا بالشعر وبالسرد كما ارتبطا بوجود الإنسان. كما أننا لا نستطيع أن نمحو أسماء الأدباء والشعراء الذين عبروا فوق هذه الأرض الطيبة، لأن ذلك يعني محو ذاكرتنا الثقافية والإبداعية، ومحو جزء من هويتنا، والوقوف فوق أرض لا تعرفنا ولا نعرفها، بل علينا أن نقربهم من القارئ الحاضر والقارئ القادم، وأن نقرأهم قراءة جديدة تكشف عن العمق الجمالي والدلالي في أعمالهم.

وقال "ومن ذلك ما يستحقه الشاعر العربي الكبير، سلطان العويس، رحمه الله، الذي عاش تجربة حياتية حافلة بالتجارب والأفكار والعواطف، لم يجد أية وسيلة للتعبير عنها سوى الشعر، وبه خَلَّدَهَا وخَلَّدَ ذكره الطيب، كما سعى هذا الكريم المحتد، الكبير القلب، البعيد النظر، إلى تخليد اسمه كما هو خالد في الشعر، من الجائزة التي أحدثها ليكرم بها النابغين في مجالات الأدب والفكر من أبناء أمته، فما أطيبه وما أسعده، والجائزة تصل إلى دورتها الثالثة عشرة، وكل من نالوها هم من نوابغ وطننا العربي".

وألقت عفاف البطانية التقرير النهائي للجنة التحكيم للجائزة معلنة عن أسماء أعضاء لجنة التحكيم وهم " حسنين علي، وعبد السلام المسدي، وعبد العزيز السبيل، وعفاف البطاينة، و فاطمة البريكي، و فردريك معتوق، ومحمد صالح الشنطي، ومريم سلطان، و نبيل أيوب، ونورية الرومي، وهيلانة سوريال، ووجدان الصايغ".

جوائز العويس

وأوضحت البطاينة " أن اللجنة منحت الشاعر محمد إبراهيم أبوسنة جائزة الشعر لما يتصف به الشاعر من ثقافة عالية يتلمسها القارئ من خلال دواوينه المتعددة ومسرحياته الشعرية وأعماله النثرية ودراساته الأدبية، وقد تنقل في مضامين قصيدته ما بين الحب والشعر الرومانسي المثالي، وقد تنوع شعره في مجالات مختلفة ومستويات فنية تطويرية وكذلك أمتاز شعره بإحكام بناء القصيدة ولغة محكمة وصور شعرية متطورة وموحية، وتناغم موسيقي تفاعلي.

أما الشاعر نزيه أبوعفش فقد منحته لجنة التحكيم جائزة الشعر أيضاً لما تمتاز به قصيدته من تنوع في الإيقاعات وتوظيفها في مختلف النصوص، وكذلك أمتاز شعره بالإنزياحات والإبدالات والصور والدلالات الرمزية وتساؤلات فلسفية وجدانية، علماً أن أبوعفش قد أخرج العديد من قصائده عن المألوف وأشرك القارئ بطريقته الخاصة في القصيدة ولعله من القلائل الذين خلقوا سيميائية خاصة نوعت قصيدته ومنحتها سمات من أهمها الدهشة والغرابة.

أما في حقل القصة والرواية والمسرحية فقد منحت لجنة التحكيم الجائزة للروائي محمد عزالدين التازي فأعماله متميزة وتمتلك رؤى خاصة تجعل روايته فريدة بين العديد من الروائيين العرب، وتتعدد مستويات ووجهات نظره وما يلتقطه سراً من عوالم شخصياته الروائية، وكذلك يطرح التازي أسئلة لم تجد لها جواباً مثل الموت، العلاقات الشخصية، وهو من الكتاب الذين يضفون قدسية ما على حروفه وكلماته تكاد تشكل نسيجاً يربط الماضي بالحاضر والحرية بالقيود والحياة المفتوحة بأقبية السجون السوداوية.

وأضافت البطانية أن لجنة التحكيم منحت جائزة الدراسات الأدبية والنقد للدكتور أحمد عتمان لما يتميز به منجزه النقدي الذي حققه في مجال الأدب من قواعد حضارية ارتكزت عليها الثقافة العربية، وخاصة الإرث اليوناني والثقافة اللاتينية بحكم معرفته المعمقة للغتيهما، والمتمثلة في طريقة طرحه التي جمعت ما بين العمق في البحث والاستقصاء وتكامل أعماله وتراكمها مما يشكل تأسيساً نقدياً واضحاً وأسلوباً خاصاً به، وقد التزم في نقده أسلوب التحليل المقارن رغم أنه لم يتحرر من المنهج التاريخي، ولم يقتصر عمله على هذا إنما تجاوزه إلى تأسيس العديد من الدوريات والمراكز النقدية إضافة إلى الملتقيات الأدبية، التي عزز من خلالها مشروعه العلمي والنقدي وأسهم فيهما بجهد نشط وواضح.

وفازت بجائزة الإنجاز الثقافي والعلمي والتي بلغ عدد المرشحين فيها (189) مرشحاً، مؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر.

وقالت فاطمة الصايغ "إن قرار المجلس بمنح هذه الجائزة لمؤسسة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر جاء كونها من أوائل المؤسسات في دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ تبوأت الريادة في الحقلين الصحفي والثقافي، وهي من أوائل المؤسسات الثقافية الخاصة التي أسهمت عبر مسيرتها الطويلة في تحقيق التوازن واعتماد المصداقية فيما تطرحه في صحفها ومجلاتها التي تصدر عنها في الإطار الصحفي بين المحلي والعربي والعالمي دون مبالغة أو تطرّف أو تشويه، باحثةً عن الحقيقة ومؤكدةً لها خدمةً للعقل الإنساني واحتراماً له، إضافة إلى ما تصدره المؤسسة من جريدة يومية رزينة ومجلات جادة مؤكدة من خلال ذلك على الهوية الوطنية والعربية، والبعد الإنساني".

وقد سلم الجوائز للفائزين د.أنور محمد قرقاش رئيس مجلس الامناء ود.محمد عبد الله المطوع الأمين العام للجائزة ومحمد أحمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي.