المالكي لا يفاوض باكستانيي وهنود الأنبار!

المستحيل من أجل ولاية ثالثة كارثية على العراق

الباكستانيون لا يخافون من المالكي، لكن اللبنانيين يخافون من العامري. كيف؟ إنها "حزورة" شهر آذار المبارك، ومن استطاع حلها فسيحصل على "خدمة جهادية" اعترافاً بجهوده الوطنية.

صباح الاثنين اختصر المالكي موقفه من ازمة العمليات العسكرية غرب البلاد بقوله "لا يمكن ان نتحاور مع مسلحين باكستانيين وهنود في الانبار" وهو بهذا يرد على عقلاء شيعة وسنة ينصحونه منذ شهور بأن العمل العسكري ليس مفيداً في التعامل مع تلك المحافظة. لكن المالكي يبتسم ويصم اذنيه ويصرخ: لا احتاج الى نصائحكم، امنحوني فرصة اخرى لأثبت انني الافضل!

ربما هناك باكستانيون في الانبار فالامر غير مستبعد، اذ مارست كل الجنسيات ذبحنا، وكل الدنيا متضررة بدرجات، من شباب اسلاميين يريدون الانتحار والشهادة! ولكن وجود باكستانيين وهنود في الأنبار ينبغي ان يكون سبباً اضافياً يجعلنا نتمسك بالحوار مع العراقيين، حواراً الهدف منه عزل المسلحين الاجانب، لا ان نستمر في اهانة اهل الانبار وجعلهم يفكرون في التعاون مع البنغاليين كي لا يجري سجنهم وتعذيبهم في قضاء خربه المالكي نفسه وجعله في وضع مؤسف. ان الحوار يا حاج ضروري، خاصة وأنك عالق في الانبار بشكل مؤسف منذ ٣ شهور، ولم يبق عاقل يدافع عن نهجك في ادارة ملف الدم!

لكنك يا حاج، تؤمن كما يبدو ان "الكلام بلاش". ولذلك ومنذ ثماني سنوات، تبذل جهداً كبيراً لاقناعنا نحن الشعب، بأن الحكومة السعودية تذبحنا، وتنسى أنك أنت الحاكم لا نحن، فإذا كانت لديك أدلة رجل دولة على وجود دور رسمي سعودي في ذبحنا، فإن مسؤوليتك تتطلب ان تذهب إلى مجلس الأمن وتمزق ثيابك وتلطم رأسك الشريف، وتعلن قطع استيراد حتى الجبن السعودي الذي تتناوله على مائدة الافطار.

وتقول للدول العظمى: هذه أدلتنا، وهذه مصيبتنا. أما اذا بقيت جالساً في بغداد، محاولاً اقناعنا بأن السعودية تفخخ وتقتل، فبودي أن أذكرك بأن قناعتنا لا تقدم ولا تؤخر، والدليل أننا مقتنعون بالأغلبية، بأن اجراءاتك العسكرية فاشلة، وأنك سياسي جامد تثير الأحباط والملل، لا يخاف منك الباكستانيون ولا السعوديون، ومع ذلك فأنت تجلس على كرسيك منذ ثماني أعوام، وتطمع بالولاية الثالثة!

ان "تنور الانتخابات يفور" ويوسع دائرة الاعترافات المضحكة. فحليف المالكي، السيد وزير النقل، اعترف بأن ابنه كان طرفاً في مشكلة الطائرة اللبنانية، ولم يقل لنا لماذا ظلت وزارته تكذب علينا ثلاثة ايام، وتقول ان الطائرة لم تهبط في بغداد بسبب "مشكلة فنية". اتضح الان ان المشكلة الفنية في نجل الوزير، لا في مطار بغداد، لكن الوزير لا يستسلم، بل يضع امامنا احتمالين، الاول: ان المقصر كان ابن الوزير، واذا ثبت هذا فإن العامري يبدي استعداده لمعاقبة ابنه. أما الاحتمال الثاني فهو ان يكشف التحقيق، ان اللبنانيين هم الذين كانوا على خطأ... وعليهم ان يعتذروا للعامري وابنه! كيف؟

لقد حدثت مشكلة بين ابن الوزير وكابتن الطائرة، حسب اعتراف العامري، ثم طارت بدون ابن الوزير، وبعد ٢٠ دقيقة عادت ادراجها الى بيروت. ولكن ما الذي اعاد الطائرة الى بيروت يا معالي الوزير، اذا كان ابنك وزبانيتك، ليسوا من أمروها بالعودة؟ هل انتبه الطيار اللبناني اثناء قيادة الطائرة نحو العراق، انه "ارتكب خطأ مع ولدك" فخاف من الذهاب لبغداد، وعاد الى بيروت يرتجف مثلاً؟ ولماذا يخاف الطيارون اللبنانيون من وزير عراقي؟

صحيح، لماذا يمكنك إخافة اللبنانيين بينما يعجز المالكي عن إخافة الباكستانيين في الفلوجة؟ لدي فكرة تبدو ملائمة للجميع، لماذا لا نأخذك للفلوجة ونجرب، فلعلك تنجح ايضاً في إخافة الباكستانيين وداعش؟ واذا نجح الامر فسننتخبك كلنا رئيساً مدى الحياة، وسنسمح لابنك بممارسة هوايته في التلاعب بمواعيد الطائرات. صدقني!

سرمد الطائي

كاتب عراقي