تهور قوات الامن التركية يشعل فتيل اضطرابات جديدة

العنف الوجه الحقيقي للحكومة

اسطنبول (تركيا) ـ اشتبكت الشرطة مع محتجين في عدة مدن بتركيا الثلاثاء في أعقاب وفاة فتى يبلغ من العمر 15 عاما متأثرا بجروحه التي أصيب بها خلال مظاهرات مناهضة للحكومة الصيف الماضي.

واستخدمت الشرطة مدافع المياه والغاز المسيل للدموع لفض حشود في اسطنبول وفي العاصمة أنقرة في أحدث مصدر للقلق لرئيس الوزراء رجب طيب اردوغان الذي يواجه بالفعل فضيحة فساد أصبحت واحدة من أكبر التحديات لسلطته القائمة منذ عشر سنوات قبل أسابيع من انتخابات بلدية مقررة.

واعتقلت الشرطة مساء الثلاثاء اكثر من 150 شخصا خلال تظاهرات عنيفة شهدتها حوالى 30 مدينة في تركيا للتنديد بوفاة فتى متاثرا بجروح أصيب بها خلال حركة الاحتجاج ضد الحكومة في حزيران/يونيو كما افادت وسائل اعلام محلية.

وطرق أهالي بعض أحياء اسطنبول على الأواني من نوافذ بناياتهم السكنية في تكرار لأسلوب كان المحتجون يتبعونه الصيف الماضي.

وأطلقت الشرطة الغاز المسيل في وقت سابق لتفريق أكثر من ألفي شخص أغلبهم طلاب من جامعة الشرق الأوسط التكنولوجية في اسطنبول سدوا طريقا سريعا رئيسيا للاحتجاج على وفاة الفتى.

وتدخلت الشرطة على نحو مماثل ضد المحتجين في شارع الاستقلال في وسط اسطنبول وهو واحد ضمن عشرات من مواقع التجمع في أنحاء تركيا التي دعت رسائل على وسائل التواصل الاجتماعي للاحتشاد فيها في احتجاجات مساء الثلاثاء.

و استخدمت الشرطة مدافع المياه والقنابل المسيلة للدموع في وسط اسطنبول مما تسبب في إصابة متظاهر واحد على الأقل. وتلقى المصاب علاجا في سيارة اسعاف.

واستمر تدخل الشرطة ضد آلاف المتظاهرين على الجانبين الاوروبي والاسيوي من اسطنبول وعشرات الأماكن الأخرى في مختلف أرجاء تركيا بعد أن دعا نشطاء على حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي للاحتشاد الثلاثاء.

وقالت وكالات أنباء إنه في مدينة مرسين المطلة على البحرالمتوسط أصيبت سيدتان إثر اصطدام مدفع مياه بهما، فيما أفادت أنباء بإصابة أربعة من رجال الشرطة في اشتباكات مماثلة.

وشهدت كل من اسطنبول وأنقرة احتجاجات في الأسابيع القليلة الماضية على ما يعتبره المتظاهرون إجراءات تسلطية من جانب حكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ومنها تشديد سيطرة الحكومة على الإنترنت والمحاكم بينما تخوض معارك في مواجهة فضيحة فساد.

وحوصر بركين علوان وكان عمره حينها 14 عاما في الشارع أثناء اشتباكات بين الشرطة ومحتجين في 16 يونيو حزيران بينما كان ذاهبا لشراء خبز لاسرته. وأصابت رأسه قنبلة مسيلة للدموع أطلقتها قوات الشرطة ودخل في غيبوبة واودع العناية المركزة بالمستشفى.

وبحسب عائلة الفتى فانه لم يشارك في التظاهرات وقد خرج الى الشارع لشراء الخبز. واثارت وفاته موجة تعاطف شديدة في كل انحاء تركيا حيث خرج المتظاهرون الثلاثاء الى الشوارع ورددوا "اردوغان، قاتل".

علوان هو الشخص السادس الذي يلقى حتفه في أعمال عنف وقعت خلال احتجاجات نظمت في مختلف أنحاء تركيا في أواخر مايو أيار ويونيو حزيران ضد خطط اردوغان إزالة متنزه في وسط اسطنبول. وسرعان ما تحولت هذه الاحتجاجات إلى أكبر مظاهرات مناهضة للحكومة على مدى سنوات وسط استياء من حكم اردوغان المستمر منذ 11 عاما.