تعثر التوافق حول البيان الوزاري للحكومة اللبنانية الجديدة

تماما سلام يصطدم بأول معوقات الحكومة

بيروت - فشلت اللجنة الوزارية المكلفة اعداد البيان الوزاري للحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة تمام سلام، في الاتفاق على صيغة هذا البيان اثر اجتماعها العاشر الثلاثاء، وسط خلافات حادة حول مسألة سلاح حزب الله.

وأبصرت الحكومة النور في 15 شباط/فبراير بعد تعثر لعشرة أشهر، وتضم 24 وزيرا من قوى سياسية مختلفة، ابرزها حزب الله حليف دمشق وحلفاؤه، وقوى 14 آذار المعارضة له، ووسطيون مقربون من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة والزعيم الدرزي وليد جنبلاط.

ويجدر بالحكومة اقرار البيان لتنال على اساسه ثقة مجلس النواب.

وأعلن سلام ان "الجلسة العاشرة التي عقدتها لجنة صياغة مشروع البيان الوزاري لم تتوصل الى الاتفاق على نص نهائي له"، بحسب ما افادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

وأشار الى انه بناء على ذلك "دعي مجلس الوزراء الى الانعقاد يوم الخميس في الثالث عشر من آذار/مارس الحالي، لإطلاعه على ما آلت اليه اجتماعات اللجنة الوزارية لاتخاذ القرار المناسب".

ويشكل سلاح الحزب وقتاله الى جانب النظام السوري نقطة الخلاف الاساسية. ويطالب سليمان وقوى 14 آذار بتضمين البيان اشارة الى "اعلان بعبدا"، الصادر في حزيران/يونيو 2012، الذي يدعو الى "تحييد لبنان" عن الصراعات الاقليمية، في اشارة الى النزاع السوري.

إلا ان الحزب الذي يؤكد ان ترسانته العسكرية الضخمة تهدف الى "مقاومة" اسرائيل، يتمسك بعبارة "جيش وشعب ومقاومة" الواردة في بيانات وزارية سابقة، او عبارة تحمل المضمون نفسه.

وقال وزير العمل سجعان قزي، المنتمي الى قوى 14 آذار بعد انتهاء جلسة اللجنة الوزارية، "نعتقد ونؤمن بأن كل مقاومة أكانت شعبية ام رسمية ام مؤسساتية، يجب ان تمر عبر مرجعية الدولة اللبنانية، بينما الفريق الآخر وتحديدا حزب الله، يصر انطلاقا من قناعاته على ان المقاومة يجب ان تكون حرة في التحرك والتصرف".

واضاف "كلنا كنا حريصين على الخروج بنتائج ايجابية، لكن نوعية المناقشات اظهرت ان الموقف السياسي الكبير غير ناضج بعد لطرح صيغ والحصول على القبول الجماعي".

وأشار الى ان قوى 14 آذار طرحت صيغة معينة "تنص على ان الدولة اللبنانية هي المسؤولة عن المقاومة ومن واجبها التصدي لأي اعتداء او احتلال اسرائيلي"، إلا ان الطرف الآخر رفضها.

واندلع سجال حاد مطلع آذار/مارس بين سليمان وحزب الله. ففي حين دعا الرئيس اللبناني الى عدم التمسك "بعبارات خشبية" تعوق اصدار البيان، وصفه الحزب بأنه "ساكن قصر بعبدا"، في اشارة الى القصر الجمهوري الواقع في منطقة بعبدا شرق بيروت.

وأدرجت الحكومات المتعاقبة في الاعوام الماضية عبارة "جيش وشعب ومقاومة" في بياناتها الوزارية. إلا ان القوى السياسية المناهضة للحزب رفضت استخدامها مجددا في اي بيان وزاري، منذ كشف الحزب قبل اشهر عن مشاركته في القتال الى جانب قوات نظام الرئيس السوري بشار الاسد.

وادى الاعلان عن هذه المشاركة الى رفع حدة التوتر السياسي والأمني في لبنان المنقسم حول النزاع السوري المستمر منذ نحو ثلاثة اعوام.