الأردن يصر على التصعيد في مقتل قاض بواسطة جنود اسرائيليين

ردود فعل عنيفة في الاردن على مقتل زعيتر

القدس - اعربت اسرائيل، الثلاثاء، عن اسفها لمقتل قاض اردني من اصول فلسطينية الاثنين برصاص الجيش الاسرائيلي على معبر "اللنبي" بين الضفة الغربية المحتلة والاردن، في حين حملت الحكومة الاردنية نظيرتها الاسرائيلية "المسؤولية الكاملة" عن هذا الامر واصفة ما جرى بأنه "جريمة بشعة".

وقال بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو، ان "اسرائيل تأسف لمقتل القاضي رائد زعيتر الاثنين على معبر الملك حسين (اللنبي) وتعرب عن تعاطفها مع شعب وحكومة الاردن".

وبحسب البيان، فإن اسرائيل اطلعت الاردن على التحقيقات الاولية و"وافقت على طلب اردني لتشكيل فريق اسرائيلي-اردني مشترك لاستكمال التحقيق"، بينما اشار البيان الى ان فريق التحقيق سيبدأ عمله "فورا" بدون الادلاء بمزيد من التفاصيل.

في المقابل، قال رئيس الوزراء الاردني عبدالله النسور، خلال جلسة لمجلس النواب، الثلاثاء، ناقشت مقتل القاضي رائد زعيتر، ان الحكومة "تحمل الحكومة الاسرائيلية المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة البشعة".

وأكد ان "كل المبررات التي تسوقها السلطات الاسرائيلية في تحقيقها الاولي من ان الجريمة وقعت بعد اشتباك بالأيدي، بين الشهيد الذي لم يكن يحمل اي سلاح وأحد افراد جنود الاحتلال الاسرائيلي، لا تبرر هذا الفعل الغادر بإطلاق النار على مواطن اردني اعزل مسالم".

وتابع النسور ان "اسرائيل قدمت فعلا وبعد ضغوطات مارسناها، اعتذارا رسميا للأردن عن الحادث، وذلك امام اصرارنا بتقديمها كدولة اعتذارا رسميا وهي التي درجت على التمنع عن الاعتذار في حوادث سابقة مع دول اخرى".

وأضاف "طلبنا وبإصرار ان يكون هناك تحقيق مشترك، وقد وافقت الحكومة الاسرائيلية على مطلبنا"، مشيرا الى ان الحكومة "وقد تلقت التقرير الاول عن الحادث، اصرت على اجراء تحقيق موسع تشارك فيه اجهزتنا الامنية".

وقتل القاضي في محكمة صلح عمان رائد زعيتر (38 عاما)، وهو أب لطفلين ويتحدر من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية الاثنين، برصاص الجيش الاسرائيلي على معبر اللنبي الذي يصل بين الضفة الغربية المحتلة والأردن.

وأعلن الجيش الاسرائيلي، في بيان الثلاثاء، ان التحقيقات الاولية في مقتل زعيتر (38 عاما) تظهر انه حاول انتزاع سلاح و"خنق" جندي اسرائيلي.

وبحسب الجيش فان زعيتر قام بمهاجمة الجنود بقضيب حديدي ما دفعهم لإطلاق النار على رجليه، وعندما بدأ بخنق جندي قاموا بإطلاق النار عليه.

وبحسب بيان الجيش الاسرائيلي، فان "الاستنتاجات الاولية للتحقيق تفيد بأن الارهابي هاجم الجندي. وقد هاجم الجنود وهو يحمل قضيبا حديدا ويصرخ (الله اكبر) وبعدها حاول انتزاع سلاح جندي، ما دفع الجنود لإطلاق النار على اطرافه السفلى".

وتابع الجيش "بعدها بدأ المشتبه به بخنق جندي ولجأت القوات بعدها الى استخدام الذخيرة الحية مرة اخرى".

وقال رئيس مجلس النواب الاردني عاطف الطراونة "لن نقف مكتوفي الايدي امام الجريمة النكراء التي مورست بحق مواطن اردني وفلسطيني وعربي".

وأضاف "لن نتأخر عن اي جهد نيابي في كشف كل الاكاذيب الاسرائيلية، حيال ما تفتعله اسرائيل من ازمات، ضاربة عرض الحائط بكل الاتفاقات والمواثيق".

وحاول نشطاء، حضروا جلسة مجلس النواب، احراق علم اسرائيل داخل المجلس، إلا ان رجال الأمن منعوهم وأخرجوهم من المجلس قبل ان يشتعل جزء بسيط من العلم.

وشارك مئات المحامين والقضاة في اعتصام بقصر العدل في عمان، الثلاثاء، تنديدا بمقتل زعيتر، وتوقفت المرافعات امام المحاكم لمدة ساعة فيما رسم علم اسرائيل على الارض على مدخل قصر العدل وعلى الشارع ليدوسه الزوار.

من جهته، اكد المركز الفلسطيني لحقوق الانسان في بيان نقلا عن شاهد عيان ان الجيش الاسرائيلي قتل زعيتر "بدم بارد" مضيفا ان تحقيقاته تشير الى ان زعيتر "لم يكن يشكل اي خطر على حياة جنود الاحتلال".

وقال البيان ان احد الجنود "دفع القاضي زعيتر بيده، فاحتج على تصرف الجندي ما تسبب بمناوشات بينهما، ودفع جندي آخر القاضي من جديد ما تسبب بسقوطه على الأرض، وعندما نهض دفع الجندي الإسرائيلي، فما كان من الأخير إلا أن شهر سلاحه ووجهه نحو القاضي وأطلق عيارا ناريا نحوه إلا انه لم يصبه. وعاد الجندي وأطلق ثلاثة اعيرة نارية اخرى نحو صدر القاضي مباشرة فاخترقت جسده وسقط على الأرض".

وبحسب المركز، فإن زعيتر بقي "ينزف لمدة 30 دقيقة تقريبا من دون محاولة تقديم أي إسعافات له، إلى أن حضرت سيارة تابعة لإسعاف (نجمة داوود الحمراء) ونقلت جثمان القتيل إلى جهة غير معلومة."

ودعا المركز "المجتمع الدولي للتحرك الفوري لوقف جرائم قوات الاحتلال".

وشارك مئات من الفلسطينيين الاربعاء في جنازة زعيتر، الذي لف جثمانه بالعلم الفلسطيني في مدينة نابلس.

وقال والده علاء زعيتر، الذي جاء من عمان ليشارك في الجنازة، لوسائل الاعلام "قتلوا ابني الوحيد بدم بارد، ابني لم يكن مسلحا ولا يعرف حتى كيف يستخدم السلاح".

وأضاف "اخبرنا من كانوا معه بأن جنود الاحتلال اهانوه وطرحوه ارضا ولم يتحمل الاهانة ثم اطلقوا عليه الرصاص وقتلوه".

وكان وزير الدولة الاردني لشؤون الاعلام، محمد المومني، اعلن مساء الاثنين ان بلاده ستتسلم الثلاثاء نتائج التحقيق.

وقال المومني، وهو ايضا المتحدث الرسمي باسم الحكومة، في حديث للتلفزيون الرسمي الاردني ان "الحكومة الاردنية تقوم بمتابعة هذا الامر وعلى مختلف المستويات".

وأضاف ان "المعلومات الاولية تتحدث عن مشاجرة حصلت، ولكن علينا ألا نستبق نتائج التحقيق، التي نتوقع ان تصلنا الثلاثاء صباحا او في وقت الظهيرة على أبعد تقدير".

وأوضح انه "بعد ان تنتهي نتائج التحقيق لا بد من اتخاذ اجراءات صارمة وحازمة بحق أي شيء يثبت تورطه في هذا الامر".

ويقع معبر اللنبي على بعد 50 كيلومترا غرب عمان بالقرب من مدينة اريحا الفلسطينية ويعرف ايضا باسم جسر الملك حسين.