الإمارات تخطط للتقدم في ترتيب أكبر 20 دولة مانحة للمساعدات

أكثر من 40 جهة خاصة وحكومية مانحة

دبي ـ فوق صارية معدنية مرتفعة تقع على بعد نحو 80 كيلومترا شمال العاصمة الأردنية عمّان، على مقربة من مدخل مخيم للاجئين السوريين، يرفرف علم عملاق لدولة الإمارات العربية المتحدة.

يقدم مخيم مراجيب الفهود الذي افتتح في عام 2013 بتكلفة 10 ملايين دولار، وتقوم على إدارته هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، المأوى والأمان لآلاف اللاجئين السوريين. كما أنه يُعد رمزا هاما لملف المعونة الخارجية الإماراتية الذي يتنامى على نحو سريع.

وفي حين أن الأردن- الذي يأوي أكثر من 600 ألف لاجئ سوري- كان أكبر متلق للمعونة الإماراتية في عام 2012، فقد توسعت المعونة الإماراتية وامتدت لتصل إلى أذربيجان وبنجلاديش والبوسنة والهرسك والسودان.

وخلال عام 2013، قدمت الجهات المانحة في الإمارات أيضا مساهمات سخية- نقدية وعينية - لدعم ضحايا إعصار هايان في الفلبين، وفي شهر أبريل/نيسان تم تعيين الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، قرينة حاكم إمارة الشارقة ورئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في دولة الإمارات العربية المتحدة، مناصرة بارزة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وتضع الإمارات نصب عينها تخصيص نسبة 0.7 بالمائة من دخلها القومي الإجمالي للمساعدات الإنمائية الرسمية، وهو ما يتسق والهدف الذي حددته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في عام 1970.

ولكن في حين أن الإمارات قد حظيت بإشادة دولية كونها أول دولة خليجية تنشئ وزارة للتنمية والتعاون الدولي في عام 2013، إلا أنها، أي الإمارات، لم تحدد بالضبط أي نوع من الجهات المانحة تريد أن تكون، ذلك أن سياسة المعونة الرسمية لا تزال قيد التطوير.

وتعليقا على سياسة المساعدات، قالت الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التنمية والتعاون الدولي إن "سياسة المساعدات الخارجية سوف تحدد خريطة الطريق لتحقيق رؤية دولة الإمارات في أن تصبح واحدة من أكبر المانحين في العالم.. وسوف تساعد قطاع المساعدات الخارجية في وضع وإدارة برنامج معونة متميز، مما يساعد في تعزيز فعالية وتأثير الأنشطة الإنمائية في البلدان الشريكة، وتحديد إطار برامج للمساعدات، وتنفيذ معايير الرصد والتقييم، وبناء الشراكات الإقليمية والدولية، وتحسين الاستجابة الإنسانية".

والجدير بالذكر أن الإمارات تحتل بالفعل مرتبة متميزة بين قائمة أكبر 20 مانحا في العالم، حيث تقع ما بين الـ16 و20، اعتمادا على كيفية قياس "المساعدة الإنمائية الرسمية" والأرقام التي يتم استخدامها.

حضور طاغ وقت الشدة

ومن الواضح أن دولة الإمارات العربية المتحدة- التي قدمت في عام 2012 مليار دولار كمساعدات إنمائية رسمية، بما في ذلك 41.5 مليون دولار في شكل مساعدات إنسانية - هي أكثر من مجرد "مانح ناشئ". ولكن لم يتضح بعد الاتجاه الذي سوف تسير فيه مساعداتها.

وفي هذا الصدد، قالت ميساء جلبوط، الباحثة في مركز معهد بروكينغز لتوفير التعليم للجميع والرئيس التنفيذي السابق لمؤسسة الملكة رانيا بالأردن "أعتقد أننا بعيدون عن فهم أنماط العطاء في العالم العربي، وفي الخليج على وجه التحديد".

وأضافت أن "هناك عددا من الدوافع التي يحفز الجهات المانحة: بعضها ديني، وبعضها شخصي.. وهناك جهات أخرى تدفعها الأسباب ذاتها التي تدفع الجهات الخيرية في الغرب- البحث عن التقدير، والفرصة لخلق الشراكات، وإلى ما هنالك".

لكنها أوضحت أن "هناك إمكانات هائلة للطريقة التي يمكن أن تساهم بها الإمارات في المستقبل.. ولا يمكن الاستهانة بإمكانات النفوذ الاستراتيجي".

عدد كبير من الجهات المانحة الإماراتية

وخلافا لغيرها من جهات المعونة الحكومية - مثل وكالة التنمية الدولية بالمملكة المتحدة أو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية – فإن وزارة التنمية والتعاون الدولي في الإمارات ليست الجهة المانحة المباشرة أو الجهة المنفذة، بل تصف نفسها بأنها "راعية" تقوم بالتنسيق بين الجهات المانحة من خلال توفير التدريب والمبادئ التوجيهية.

وتجدر الإشارة إلى أنه توجد في الإمارات أكثر من 40 جهة خاصة وحكومية تتولى تقديم المساعدات الخارجية. ويمثل التمويل الحكومي ما يقرب من نصف إجمالي المساعدات الخارجية الإماراتية (إجمالي التمويل الخارجي من مصادر حكومية وغير حكومية في الإمارات العربية). فعلى سبيل المثال، في حين وصلت قيمة المساعدة الإنمائية الرسمية بين عامي 2010 و2012 نحو 2.3 مليار دولار، كان إجمالي المساعدة الخارجية خلال نفس الفترة هو 4.5 مليار دولار.

ويتم صرف المساعدات الحكومية من خلال دعم ميزانية الحكومة والقروض الميسرة أو التمويل لمختلف المؤسسات والمنظمات في الدولة، بما في ذلك صندوق أبوظبي للتنمية، والهلال الأحمر، ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان، وشركة أبو ظبي لطاقة المستقبل، ودبي العطاء، ومؤسسة آل مكتوم، وجمعية الشارقة الخيرية ومؤسسة نور دبي.

في خدمة السوريين بالأردن

إضافة إلى ذلك، توفر الإمارات مساحات مكتبية مجانية لوكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية في المدينة العالمية للخدمات الإنسانية، التي يوجد بها مقر شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) بالشرق الأوسط، ومستودع للاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة، وهو واحد من شبكة مستودعات عالمية قادرة على شحن مخزونات المساعدات الإنسانية لأي كارثة في المنطقة في غضون 48 ساعة. وقد قدرت قيمة مساهمة دولة الإمارات في المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في عام 2012 بنحو 16 مليون دولار.

الشفافية

ومن الانتقادات التي توجه في بعض الأحيان للمانحين العرب هي أن سياساتهم قد تتسم بالغموض، وقد تفتقر تدفقات المعونة إلى الشفافية، مما يثير مخاوف حول الفعالية والاستدامة.

وفي هذا الصدد، قال ستيف زيك، الباحث في مجموعة السياسات الإنسانية في معهد التنمية الخارجية (ODI) في لندن "كانت هناك مخاوف بشأن محدودية الشفافية فيما يتعلق بالمبالغ التي تقدم، وإلى من تقدم، وأين تنفق".

وأوضح قائلا "أنا لا أشير هنا إلى الإرهاب - فهذا أمر مثير للضحك عندما نتحدث عن المساعدة الإنمائية الرسمية العربية.. ما أعنيه هو، أنه كان من الصعب للأطراف المعنية الأخرى، مثل وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والوكالات المانحة الأخرى، معرفة ماذا كانوا يفعلون بالضبط، وهذا بدوره يجعل عملية التنسيق أكثر صعوبة".

ويقول المراقبون إن الحساسية تجاه هذه الأمور دفعت دولة الإمارات لإنشاء مكتب تنسيق المساعدات الخارجية في عام 2008 لجمع البيانات. وبعد ذلك تم دمج هذا المكتب في وزارة التنمية والتعاون الدولي.

ومنذ 2009، تنشر الإمارات العربية المتحدة تقارير معونة سنوية، متاحة على شبكة الإنترنت، تبين المبالغ التي قدمتها الجهات المانحة الإماراتية، وإلى من قدمت، وإلى أين ذهبت وفيما أنفقت. وعلى الرغم من أنها ليست عضوا في لجنة المساعدة الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي تمثل ما يسمى بـ"الجهات المانحة التقليدية"، إلا أن وزارة التنمية والتعاون الدولي في الإمارات تبلغ على نحو نشط هذه البيانات إلى لجنة المساعدة الإنمائية، كما كان يفعل مكتب تنسيق المساعدات الخارجية.

من جانبها، قالت حبيبه حامد، استشارية مستقلة في مجال الحوكمة والمعونة "لقد خطت دولة الإمارات العربية المتحدة خطوات مذهلة فيما يتعلق بجمع البيانات. ولا يقتصر الأمر في كون تقاريرها مفصلة جدا، بل تواكب المعايير الدولية كذلك.. لقد حققت قفزة هائلة في غضون فترة قصيرة جدا من الزمن. ذلك أنه قبل أربع سنوات، لم يكن لديها مكتبا لتقديم التقارير. كان الأمر مختلفا تماما، وكانت المساعدات تتدفق من مصادر متعددة ومختلفة، وتفتقر للطابع المؤسسي، أما الآن فقد نجحوا في تغيير كل هذا".

حرص على المساعدة بلا وساطات

وتعد هذه التقارير السنوية بمثابة نافذة على مساعدات دولة الإمارات العربية المتحدة، ولكن يعتقد البعض أنها لا تزال تفتقر إلى تفاصيل حاسمة حول تنفيذ المشروعات والنتائج ورصدها. وفي حين تشكل التقارير خطوة في الاتجاه الصحيح، يرى أحد عمال الإغاثة الدوليين في الإمارات، أنها تركز كثيرا على المدخلات بدلا من النتائج.. الأمر المهم فيما يتعلق بالمعونة هو ... النتائج، ليس إجمالي المبلغ الذي أنفق. فهذا مجرد رقم...هناك حاجة إلى إيلاء اهتمام قوي بتقييم الأثر، وهو الأمر الذي ننتظره من التقارير الواردة من وزارة التنمية والتعاون الدولي، وآمل في أن يحدث ذلك قريبا".

أين تذهب المعونات الإماراتية؟

ووفقا لتقرير وزارة التنمية والتعاون الدولي في عام 2012، وهو أحدث التقارير المتاحة، فقد تلقت منطقة غرب آسيا (التي تغطي وفقا لمصطلحات الوزارة الشرق الأوسط وأرمينيا وأذربيجان وجورجيا) ومنطقة جنوب آسيا النصيب الأكبر من المساعدات.

أما الدول الأربعة التي تتصدر قائمة الدول المتلقية للمساعدات في ذلك العام (بالترتيب): الأردن والأرض الفلسطينية المحتلة وأفغانستان وباكستان، كما تم تقديم مبالغ كبيرة أيضا إلى كل من المغرب واليمن وإرتريا وموريتانيا والاتحاد الروسي.

وفي ظل الأزمة الحالية في سوريا، من المرجح أن يعود الأردن مرة أخرى لصدارة قائمة الدولة المتلقية للمساعدات في عام 2013، عندما يتم نشر تقرير وزارة التنمية والتعاون الدولي لعام 2013 في وقت لاحق من هذا العام.

وعلاوة على مساعدة اللاجئين السوريين في عام 2012، قدمت الإمارات ومنظمات المعونة التابعة لها مساعدات إنسانية إلى باكستان والصومال وسريلانكا والسودان. كما استثمرت في التعليم الديني وبناء المساجد في البلدان الإسلامية، وتكفلت بتحمل نفقة إرسال بعض الأفراد لأداء فريضة الحج.

ولكن على الرغم من أن الجزء الأكبر من تقارير وسائل الإعلام عن مساعدات دولة الإمارات- بما في ذلك تقارير وزارة التنمية والتعاون الدولي نفسها - تركز فيما يبدو على هذا النوع من المساعدات الإنسانية والخيرية، فإن ما يقرب من 87 بالمائة من المساعدات التي قدمتها الدولة في عام 2012 قد ذهبت للتنمية.

وفي هذا الصدد، قال متخصص في مجال المعونة في الخليج أن "الناس يركزون على الجانب الخيري، ولكن هذا ليس سوى جزء صغير جدا من ميزانية المعونة... من الواضح جدا عندما ننظر في الأرقام أن التنمية هي الهدف. فالدولة تقدم أكثر بكثير من التمر والملابس".

وأضاف "هناك سوء فهم لطبيعة الإمارات كدولة مانحة، حتى أن البعض في الأمم المتحدة يعتقدون أن الأمر يتعلق فقط بالمساعدات الإنسانية والخيرية، وهذا ليس صحيحا. فهي تركز في معظمها على التنمية".

لقد خطت دولة الإمارات العربية المتحدة خطوات مذهلة فيما يتعلق بجمع البيانات. ولا يقتصر الأمر في كون تقاريرها مفصلة جدا، بل تواكب المعايير الدولية كذلك.

وإحدى أكبر الجهات المانحة في المجال الإنمائي في دولة الإمارات هو صندوق أبوظبي للتنمية. فقد قدم في عام 2012، مبلغ 350 مليون دولار، ما يمثل أكثر من خمس إجمالي المعونة التي تقدمها الدولة.

وقد موّل الصندوق مشاريع في مجال الطرق والنقل والمياه والبنية التحتية في إثيوبيا وقرغيزستان وليسوتو، وسيراليون، وقدم منحا لمشاريع بناء في أفغانستان وجيبوتي والأردن والمغرب، ووقع مذكرة تفاهم مع بنك التنمية الآسيوي لتنفيذ برامج في آسيا.

رعاية موصولة بالطفل اللاجئ

والجدير بالذكر أن الصندوق يضم أيضا محفظة استثمارية عالمية تُقدر قيمتها بـ267 مليون دولار، تمتلك حصصا في 16 شركة، بما في ذلك فنادق وعقارات وأسهم خاصة. وقد أعلن الصندوق في يناير/كانون الثاني 2014، أنه سيتم توفير حوالي 41 مليون دولار لتمويل مشاريع الطاقة المتجددة.

وتأتي هذه الخطط، التي تتم بشراكة مع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، في إطار التزام أوسع من قبل الحكومة الإماراتية لتوفير 350 مليون دولار على مدى السنوات السبع المقبلة لدعم مشاريع الطاقة المتجددة في البلدان النامية.

وقد أوضح محمد سيف السويدي، المدير العام للصندوق، في حديثه بمناسبة إطلاق المبادرة "إننا نأمل في أن نكون شريكا ومساهما قويا في تحقيق التنمية المستدامة من خلال تقديم قروض ميسرة، وتقديم منح حكومية لتمويل المشاريع الإنمائية التي تؤثر على القطاعات الحيوية، بما في ذلك الطاقة المتجددة، التي تعد ركيزة هامة لتحقيق التنمية المستدامة".

تعريفات

ولكن البعض يرى أن تقرير وزارة التنمية والتعاون الدولي لعام 2012 يستخدم كلمة "التنمية" بشكل فضفاض.

فلقد ذهب ما يقرب من 40 بالمائة من إجمالي تمويل التنمية إلى "المساعدات البرنامجية العامة"، وتم تقديم الأموال مباشرة إلى الحكومات لدعم الميزانيات وغيرها من مسائل الدعم المالي. فعلى سبيل المثال، ذهب نحو نصف مبلغ الـ101 مليون دولار المخصص للقروض الميسرة التي وزعها الصندوق في عام 2012، إلى حكومة إرتريا لمساعدتها في دفع فاتورة الوقود.

وقد كان التمويل الخاص بـ"المساعدة البرنامجية العامة" أقل من العام السابق بنحو 53 بالمائة، في حين أن دفعة واحدة بقيمة مليار دولار قدمت لحكومة سلطنة عُمان مثلت أكثر من نصف إجمالي المساعدة الخارجية في عام 2011.

وفي حين أن البعض قد ينتقد هذا النهج، إلا أنه بات يُنظر إلى دعم الميزانية على نحو متنام دوليا على أنه أحد أشكال التنمية الأكثر نجاحا.

مع ذلك، فإن إعادة النظر في هذه الأرقام والتعريفات يطرح أسئلة حول الاستراتيجيات السياسية الأوسع وأهداف السياسة العامة للمساعدات الإماراتية. ومن جانبهم، قال موظفون في وزارة التنمية والتعاون الدولي أنهم لا يستطيعون الإجابة عن أسئلة محددة حول الاستراتيجية نظرا لأن سياسة المساعدات الخارجية الرسمية قيد التطوير.

مشاركة متعددة الأطراف

ولعل أحد الأسئلة الرئيسية في هذا الصدد بالنسبة لوكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية هو ما إذا كانت الإمارات ستزيد من تمويلها من خلال المنظمات المتعددة الأطراف.

وفي عام 2012، تم توجيه نحو 12 بالمائة فقط من المساعدات الإماراتية عبر منظمات متعددة الأطراف (مقارنة بنحو 5 بالمائة في عام 2011)، حيث تم تخصيص أموال لمنظمات مثل منظمة أوكسفام، والمؤسسة الأفريقية للحياة البرية، ومؤسسة دحر الملاريا.

وفي حين لم تساهم دولة الإمارات في العام 2013 في نداء الأمم المتحدة لسوريا، فقد تبرعت بـ600 كرفان لمخيم تديره المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن. إضافة إلى ذلك، قدم الهلال الأحمر الإماراتي تبرعا كبيرا لمنظمة اليونيسف.

علاوة على ذلك، تم تقديم مبلغ 130 مليون دولار، جمعتها "حملة القلب الكبير" برئاسة الشيخة جواهر، للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أجل توفير الإمدادات الطبية والمواد الغذائية للاجئين في الأردن ولبنان والعراق.

مع ذلك، ورغم هذه المشاركة، تشير العديد من المشروعات الحديثة للهلال الأحمر الإماراتي في ليبيا وباكستان والصومال واليمن، إلى أن المنظمات الإماراتية تفضل إدارة عملياتها ومخيماتها بنفسها.

عمل على توفير الرفاهية إلى أقصى حدّ

ويرى المحللون أن الإمارات، كسائر الدول الخليجية المانحة، تشتكي من أن الأمم المتحدة تتعامل معها وكأنها ماكينة لضخ النقود، وتخفق في تقدير أفكارها وقدراتها. وترى بعض المنظمات غير الحكومية الإماراتية أن الأمم المتحدة تمثل تهديدا لسبل تمويلها.

وبناء على ذلك، يرى البعض أن الإمارات محقة تماما في موقفها هذا. وفي هذا الصدد، قالت حامد، المتخصصة في مجال المعونة، والباحث السابق في مركز دراسات الحوكمة العالمية في كلية لندن للاقتصاد "في حين تنخرط الإمارات مع الوكالات المتعددة الأطراف، ودبي العطاء خير مثال على ذلك، إلا أنها تختار أيضا العمل مع أناس تثق بهم من شبكاتها الخاصة.. أعتقد أنها لديها الحق كدولة في أن تقرر الطريقة المناسبة لتقديم معونتها. في بعض الأحيان يشعرون أنهم يستطيعون الاستجابة على نحو أفضل بأنفسهم مباشرة استنادا إلى صلاتهم ومعارفهم، التي، تكون في كثير من الحالات، وطيدة منذ فترة طويلة".

من ناحية أخرى، وفي حين أن بعض الجهات المانحة قد لا ترغب في تبني نهج الأمم المتحدة، يرى خبير دولي في مجال المعونة عمل في الأمم المتحدة في نيويورك أن "الأمم المتحدة هي في صميم التنسيق في المجال الإنساني وتبادل المعلومات.. وبالتالي ينبغي على أي جهة مانحة ترغب أن تستخدم أموالها بفعالية في الاستجابة الإنسانية أن تشارك مع الأمم المتحدة على أساس تبادل المعلومات والتنسيق.. وبخلاف ذلك، فإن الجهات المانحة ستكون عرضة للوقوع في ازدواجية الجهود مع الآخرين، أو حتى العمل في أغراض متناقضة.. فالمساعدات المنسقة تترجم إلى معونة أكثر فعالية".

لكن ماجد أبوقبع، الذي كان يرأس حتى وقت قريب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، يرى أن الإمارات تعد شريكا وعضوا هاما ضمن الجهات المانحة الإقليمية والدولية.

وأشاد بجهود وزارة التنمية والتعاون الدولي في الإمارات فيما يتعلق بتقريرها السنوي، قائلا "نحن نعمل بشكل وثيق جدا مع مكتب تنسيق المساعدات الخارجية ووزارة التنمية والتعاون الدولي منذ تشكيلها من حيث تبادل دراسات تقييم الاحتياجات وتقارير الحالة بغية تعزيز قدرة الفرق على الاستجابة للحالات الإنسانية". (ايرين)