القضاء يصعد من حربه على اردوغان في جولة جديدة من الصراع

الصحفي التركي المتهم يغادر المحكمة

اسطنبول (تركيا) - أطلقت تركيا سراح خمسة رجال مدانين بتهمة تدبير انقلاب بعد أيام من الإفراج عن قائد سابق للجيش في قضية أصبحت عاملا يسلط الضوء على صراع السلطة بين رئيس الوزراء طيب إردوغان ورجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن.

وكان الرجال الخمسة، وهم صحفي ومحاميان وضابط متقاعد برتبة كولونيل وزعيم عصابة مدان من بين مئات المدانين في قضية "ارغنيكون"، التي كان لها دور محوري في حملة إردوغان لتحطيم قوة الجيش السياسية.

ويعتقد على نطاق واسع أن غولن ساعد إردوغان، من خلال شبكة أنصاره في الشرطة والقضاء، على المضي قدما بقضية أرغنيكون. لكن الرجلين اختلفا بعد ذلك وتلمح الحكومة الان إلى احتمال ان يكون المتهمون عوملوا بطريقة جائرة.

وقال الصحفي تونغاي أوزكان، عقب إطلاق سراحه بعد ست سنوات في السجن، "تركيا اليوم في وضع حرج للغاية مثل بلد على حافة هاوية. لا يمكن أن نتركها في أيدي لصوص وقتلة."

وكان رئيس أركان الجيش التركي الأسبق، الجنرال المتقاعد إيلكر باشبوغ، تحدث بمرارة مماثلة عن سجنه لدى الإفراج عنه يوم الجمعة.

ويرى الكاتب الصحفي مراد يتكن، الذي يكتب عمودا في صحيفة حريت اليومية، أن الإفراج عن هؤلاء الرجال علامة على مناخ سياسي جديد في البلاد أوجده الصراع بين إردوغان وغولن.

وكتب معلقا "هذا المناخ الجديد سيكون له فيما يبدو مزيد من التأثير في الحياة السياسية مع اقتراب تركيا من الانتخابات البلدية المهمة في 30 مارس/اذار."

ويمثل النزاع مع غولن واحدا من بين أكبر التحديات التي قابلها اردوغان طوال مدة حكمه، مع ذيوع تسجيلات صوتية بثها مجهولون على الإنترنت زاعمين أنها تكشف الفساد في حكومته.

واتهم اردوغان غولن وأنصاره بالمسؤولية عن التسجيلات، وهو ما ينفيه غولن. ويقول اردوغان إنها مختلقة في إطار حملة لتشويه حزب العدالة والتنمية الحاكم وإسقاط حكومته قبل الانتخابات المحلية والانتخابات الرئاسية، التي تجرى في العاشر من اغسطس/اب.

وردت الحكومة بنقل الالاف من ضباط الشرطة من أعمالهم والعمل على تشديد سيطرتها على القضاء.

وقضت محكمة في اسطنبول، الاثنين، بالإفراج عن الرجال الخمسة لأن البرلمان خفض في الاونة الاخيرة المدة القصوى للاحتجاز قبل الادانة الى خمس سنوات، وقد احتجزوا بالفعل مددا أطول.

وكان تخفيض المدة القصوى للاحتجاز ضمن تشريع يلغي المحاكم الخاصة التي استخدمت في نظر قضايا التآمر مثل قضية أرغنيكون.

وأحد المحاميين اللذين أفرج عنهما هو البارسلان أرسلان، الذي سجن مدى الحياة لقتله قاضيا وإصابته أربعة اخرين في عام 2006. واتهم كذلك بالضلوع في مؤامرة أرغنيكون.

أما المحامي الاخر فهو كمال كرينشيز، القومي المتطرف المعروف بجهوده لتوجيه تهمة إهانة "القومية التركية" إلى الروائي الفائز بجائزة نوبل أورهان باموق وكتاب اخرين.

وأدى إلغاء المحاكم الخاصة، الذي كان دافعه رغبة اردوغان في تطهير القضاء من المتعاطفين مع غولن، إلى الافراج عن سجناء ضالعين في قضايا أخرى أيضا.

وأفرج يوم الخميس عن متهم في قضية قتل الصحفي التركي الارمني هرانت دينك. كما أفرج بأمر قضائي في بداية الأسبوع عن خمسة متهمين كانوا محتجزين في قضية قتل ثلاثة مسيحيين عام 2007.

وأثار الافراج عنهم القلق بين ابناء الاقلية المسيحية الصغيرة في تركيا.

وكتب يافوز بيدر، الكاتب في صحيفة تودايز زمان التي تصدر بالانجليزية، "الإفراج عن بعض المتهمين، قد يكون مبررا لأن احتجاز الناس خمس سنوات لا مبرر له بطبيعة الحال".

وأضاف "لكن المسألة الأساسية هي أنه بعد المقامرة اليائسة التي أقدم عليها اردوغان من اجل البقاء، من خلال استغلال العيوب التي عفا عليها الزمان في النظام القضائي، ندخل الآن مرحلة بالغة الدقة، قد تكون لها عواقب مروعة".