'حبة لولو'.. معاناة مجهولي النسب في لبنان

مزيج من الضحك والبكاء

بيروت - تمكن الفيلم اللبناني"حبة لولو" للمخرجة ليال راجحة الذي يعرض حاليا في قاعات السينما اللبنانية من اقتناص 130 ألف تذكرة، وهو درامي ساخر يعالج قضية الابناء اللقطاء، واستحالة منحهم أوراقاً ثبوتية في لبنان.

وتفوق الفيلم جماهيرياً على فيلمين أميركيين مهمين عرضاً في الفترة نفسها، هما "وولف اوف وول ستريت" الذي بيعت 55 ألف تذكرة له و "هانغر غايم" (30 ألفاً).

ويروي "حبّة لولو" قصة ثلاث نساء حائرات تائهات يمثلن واقعاً مريراً تعيشه الكثيرات فبحسب مخرجته ليال راجحة كان الفيلم حلمها المخيف والكبير لكنها سعت الى تحقيقه بموازنة بلغت مليون دولار تقريباً.

و"لولو" أو "ليال" فتاة جميلة تعيش في حي شعبي مع والدتها التي تعمل في صناعة العطور لإعالة نفسها.

ولان "لولو" ثمرة الاغتصاب فقد انتهجت طريق اصطياد الزبائن الميسورين بفضل جمالها الأخّاذ.

وتعيش الفتاة اللقيطة صراعاً داخلياً إذ لا تملك هوية أو أوراقاً ثبوتية فتضيع في متاهات الحياة تحت وطأة صراع مع والدتها التي رضيت أن تنجبها "ابنة حرام".

ويجتمع النساء الثلاث ببيت فاتن (تقلا شمعون) التي تعرضت أثناء الحرب، لاغتصاب من قبل مسلح من إحدى الميليشيات، وقررت أن تحتفظ بحملها، رغم كل التحديات.

والشخصية الاخرى فاتن كانت لها ملامح كاريكاتيرية، وتتمكن من جذب رجل نافذ تلتقط صورا معه تبتزه من خلالها، لتتمكن من تمويل دكان تفتحه في الحي الشعبي الذي تقطنه، إلى جانب دكان السمان فارس الذي لا يتوقف عن استمالتها طوال الفيلم ليفوز بها في آخره.

والفيلم مزيج من الضحك والبكاء ويتناول موضوع الدعارة على الطرقات وفي الفنادق كاشفاً التناقض الكبير بين لبنان البهيّ الصورة وأثريائه وأولئك الذين يعيشون في مستنقع البؤس والانحراف.

و"حبة لولو" الذي تقول عنه المخرجة بأنه منقول عن قصة واقعية، عرفت كيف تجعل منه حكاية فانتازية، مليئة بالألوان، نابضة بالموسيقى وبحوارات طريفة وإيقاعات سريعة.

ويسجل المشهد السينمائي المحلي في لبنان تغييراً جذرياً يتمثل في "غليان" إنتاجي، وفي إقبال متزايد من الجمهور على الأفلام المحلية، لا يحده الاضطراب السياسي والأمني المتواصل في هذا البلد.

ولم تحتضن الصالات اللبنانية من قبل هذا الكم من الأفلام المحلية لا قبل الحرب الأهلية التي امتدت بين العامين 1975 و1990، ولا خلالها ولا في الفترة التي تلتها مباشرة.

وفي الأشهر الخمسة الأخيرة تنافست ستة أفلام سينمائية لبنانية روائية طويلة من بينها "حبة لولو"، وكان الجامع المشترك في ما بينها تناولها قضايا اجتماعية في إطار ساخر.

وترى حاليا إعلانات أفلام "حبة لولو" و"إبيك" و"غدي" و"عصفوري" و"بيبي" جنبا إلى جنب مع إعلانات أحدث أفلام هوليود التي يفضلها الجمهور اللبناني.