النهضة تذر الرماد في عيون المرأة احتفالا بعيدها

لا للمسكنات والتطمينات الاخوانية

تونس - أقامت حركة النهضة بالعاصمة تونس تظاهرة احتفالية تحت شعار"المرأة شريك فاعل في كتابة الدستور"، تزامنا مع اليوم العالمي للمرأة الذي وافق 8 مارس/أذار.

وأحيت حركة النهضة اليوم العالمي للمرأة، وذلك بمشاركة قيادات من الحركة بينهم رئيس الحكومة السابق علي لعريض، وعدد من النواب والنائبات بالمجلس الوطني التأسيسي.

وشملت الاحتفالية وصلات غنائية وموسيقية، فضلا عن تكريم عدد من النساء الحاضرات، وأبرزهن نائبات النهضة بالمجلس التأسيسي.

وقال راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة التونسية إن حركته تشارك كل التونسيين والتونسيات في الاحتفال بعيد المرأة، وإنها "تعتز بمكاسب المرأة وتسعى إلى المحافظة عليها".

وأضاف الغنوشي أن حركته "تفخر بكل كسب إنساني تحققه المرأة"، معتبرا أن ذلك "يعد علامة على التقدم، ودليلا على أن تونس تسير في طريق الإسلام الصحيح على اعتبار أن الدين الاسلامي يقف ضد الظلم، كما أنه أتى ليساوي بين الناس ذكورا وإناثا".

وبين أن مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة يعد "مبدأ ثابتا في الإسلام، لأن الله لا ينظر إلى الناس ذكورا واناثا وانما بشرا وطاقة للعمل ونفسا واحدة".

وأكد على "ضرورة تحقيق شراكة حقيقية" بين المرأة والرجل في المجتمع، معتبرا أنه لا يمكن للمجتمع أن يزدهر أو يتقدم إلا بتحقق هذه الشراكة.

واعتبر الغنوشي أن الطريق الصحيح لتجذير وتأكيد حقوق المرأة هو الطريق الاسلامي.

ورغم "التطمينات" المتكررة التي حرص الغنوشي على التأكيد عليها بنفسه تجاه المكاسب التي تحققت للمرأة التونسية منذ استقلال تونس عن الاستعمار الفرنسي عام 1956 فإن "الأوساط النسائية" التونسية مازالت متوجسة من حركة النهضة.

وتخشى ناشطات تونسيات من المكاسب التي حققتها المرأة منذ الاستقلال بعد هبوب رياح الربيع العربي وقيام الثورة في تونس.

وقالت الناشطة الحقوقية بشرى بلحاج حميدة إن "المرأة التونسية وعلى امتداد 56 سنة حصلت على عدة مكاسب بفضل نضالها وامتدت هذه المكاسب حتى بعد الثورة وقبل الانتخابات مباشرة، لكن بعد الانتخابات لم تحصل على أي مكسب جديد، بل إن ما حصل في المجلس الوطني التأسيسي وما يحصل الآن هو تشكيك في مكاسب المرأة وتهديد لها".

واعتبرت الحقوقية بشرى حميدة ان المسار الانتقالي في تونس "مهدد".

وأضافت "هناك تهديد للحريات، هناك تهديد لحقوق النساء، هناك ظاهرة العنف التي أصبحت متفشية في تونس".

وتخشى نساء تونس من طبيعة "المشروع الإسلامي" لحركة النهضة الذي يعتبر الشريعة الإسلامية مرجعا للسياسات التي تعتمدها.

وكان رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي أكد أن برنامج النهضة وحلفائها لحكم البلاد "لا يحمل مشروع إكراه أو قسر أو بطش بل هو يقوم على مبدأ الحرية في الفكر والعقيدة واللباس والتعبير" .

لكن عديد النشطاء والناشطات في المجتمع المدني يعتبرون خطاب النهضة "مسكنات" في قالب تطمينات ضمن خطاب مزدوج وحذروا من ردة فعل المجتمع المدني العلماني بطبعه وهو مجتمع يرى في حرية المرأة عنوان الحداثة.

وانتشرت خلال الفترة الماضية في تونس ظاهرة المنقبات اللواتي يمشين خلف الملتحين أو بجانبهم في مشهد يحيل إلى المجتمعات الخليجية ولا يمت إلى الخصائص الاجتماعية للمجتمع التونسي بأية صلة.

وبرأي الحقوقيات والمدافعات عن المراة فإن انتشار ظاهرة المنقبات في مجتمع علماني متحرر يؤكد دور النهضة وشحن النساء بثقافة عصر الحريم والتي لا تعكس الإيمان أو التدين بقدر ما تؤشر الى "مجتمع إسلامي" يفصل بين المرأة والرجل في الحياة العامة.

وتقول ريم بن حسين الناشطة في صلب القطب الحداثي "النهضة تهدد حرية المرأة، إن مشروع النهضة مشروع رجعي بل ظلامي يريد أن يعيد تونس إلى القرون الوسطى".