مصر وحماس: الحبل يلحق بالدَّلو

أمرهم بيد الشيخ القرضاوي فكيف لا يُفهم موقف مصر!

بعد انغماسها في تفاصيل أزمة مصر، الناجمة عن سقوط الإخوان المسلمين ومرشدهم ومندوبهم في قصر الاتحادية، أصدر القضاء المصري قراره بحظر جميع أنشطة حركة حماس في مصر وإغلاق مكاتبها، ووقف التعامل معها باعتبارها منظمة إرهابية، بعد ثبوت تورطها في عمليات اقتحام السجون وتفجير خطوط الغاز في شمال سيناء، وارتكابها جرائم إبان الانتفاضة الشعبية التي أطاحت الرئيس الأسبق حسني مبارك، والتواطؤ مع المعزول محمد مرسي، في القيام بأعمال عنف في مصر، خصوصاً في قضيتي "التخابر واقتحام السجون" مُنهياً بذلك التعامل معها على أساس أنها حركة مقاومة إسلامية في فلسطين، بعد تحولها إلى ممارسة الإرهاب، خدمة للتنظيم الأم الذي فقد السلطة في مصر، إثر فشله في تسيير أمور الدولة.

حماس دانت القرار واعتبرته جائراً وصادماً ومستهجناً ومستنكراً، لكل قوى المقاومة في الشعب الفلسطيني، واعتبرت أنه يخدم الاحتلال الإسرائيلي، ويتقاطع مع أجندته في تحويل الأمر من صراع مع الاحتلال إلى صراع مع الإرهاب، وتمنت الحركة ألا يترجم هذا بإجراءات تؤثر على حياة الناس وحركتهم، كونه يستهدف المقاومة والشعب الفلسطيني، وهي تشير بذلك إلى قيام الجيش المصري منذ إطاحة مرسي، بتدمير أكثر من ألف نفق تحت الحدود، تستخدم لتهريب البضائع إلى قطاع غزة، وكانت مصدر جباية للحركة، التي كانت تفرض رسوماً على المهربين، وأشارت الى إن مصير هذا القرار إلى سلة المهملات.

وصف سياسيون مصريون تصنيف حماس تنظيماً إرهابياً بأنه يضرّ بسمعة مصر، منتقدين زج القضاء في الأمور السياسية الحساسة بين الدول، واعتبروه يصبّ في صالح إسرائيل، وردت السلطات بالقول إن حماس ليست كل فلسطين، ولا تعبر عن الشارع الفلسطيني بأكمله، وأكدت أن المؤسسة العسكرية لا يمكن أن تتورط في إراقة دماء فلسطينية، مهما كانت خلفيتها، لأن مصر لا تزال على التزامها حيال القضية الفلسطينية، كما أكدت التزامها بالاتفاقيات الدولية المبرمة لدعم الشعب الفلسطيني، لكنها حذرت من أن القوات المسلحة، لن تسمح بأي تجرؤ غير محسوب العواقب على السيادة المصرية.

كانت ردود الفعل في الساحة المصرية متباينة، فقد رأى البعض أن من الخطأ إقحام القضاء المصري في الحساسيات السياسية، المرتبطة بمصالح البلاد العليا وأمنها القومي وسياستها الخارجية، وأن أي محاولات لإفساد أو تخريب العلاقات بين مصر والأشقاء الفلسطينيين تصب في صالح إسرائيل، في حين رأى آخرون أن حماس تركت قضية التحرر الفلسطينية، وانغمست في تصدير التوتر والعنف إلى الدول العربية، وخاصة مصر، وأن التحقيقات أثبتت مشاركة 3 آلاف حمساوي في أعمال العنف بمصر، واعترف بعض المصريين بتلقيهم أموالًا وتدريبات وأسلحة منها، بعد أن تخلت عن المقاومة وانشغلت بالسلطة وإشعال الخلافات في الدول العربية، وأنه لا يمكن لمصر أن تقف مكتوفة الأيدي أمام الإرهاب الذي تدعمه حماس مالياً وعسكرياً، في حين رأى فريق ثالث أن الحكم يشكل الحلقة الأخيرة في مسلسل القضاء على القضية الفلسطينية، وأن إسرائيل وأميركا حولتا القضية من صراع إسلامي إسرائيلي، إلى صراع عربي إسرائيلي، ما يدفع للسؤال عن أي شيء قدمته دولة إسلامية لصالح النضال الفلسطيني.

لا تنكر حماس كونها فرعا تابعا للتنظيم الدولي للإخوان، ولعل ذلك ما دفعها للقتال إلى جانبهم في مصر ضد إرادة الشعب المصري، وإلى ارتكاب هذه الخطيئة في أكثر من قطر عربي، سعى الإخوان فيه للاستئثار بالحكم، ولم يكن ممكناً للحكومة المصرية التغاضي عن نشاطهم التخريبي، وما دامت ألقت الدلو إلى غيابة الجب، فقد كان محتماً أن تُلحق به الحبل، أي حماس.

حازم مبيضين

كاتب أردني