توسيع مصر لخياراتها يضع حماس في مأزق

المواجهة بين الجانبين باتت حتمية

غزة (الاراضي الفلسطينية) - يضع قرار القضاء المصري بحظر نشاطات حركة حماس الفلسطينية التي تسيطر على قطاع غزة امام خيارات صعبة، مما قد يدفعها لفتح مواجهة جديدة مع اسرائيل، بحسب محللين.

وقال استاذ العلوم السياسية في جامعة الازهر، مخيمر ابو سعدة، ان القرار اوصل الوضع بين مصر وحماس الى "نقطة اللاعودة" في العلاقات المتوترة اصلا منذ عزل الرئيس الاسلامي محمد مرسي في الثالث من تموز/ يوليو.

وبحسب ابو سعدة، فان خيارات حماس "ضيقة جدا" وتنحصر في "التوجه فورا للمصالحة مع الرئيس محمود عباس وفتح مواجهة مع اسرائيل لإحراج مصر وكل العرب وجلب التعاطف" مشيرا إلى ان التصعيد مع اسرائيل سيكون "خيارا مكلفا جدا ومغامرة".

وحظرت مصر، الثلاثاء، كافة انشطة حركة حماس التي تتهمها بالتواطؤ مع جماعة الإخوان المسلمين لشن اعتداءات في مصر.

وقضت محكمة الامور المستعجلة في القاهرة بحظر نشاط الحركة الاسلامية الفلسطينية والتحفظ على مقراتها في مصر، كذلك بوقف التعامل معها.

وتعتبر حماس الجناح الفلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين المصرية، التي تتعرض لحملة قمع شديدة منذ عزل مرسي المنتمي للجماعة في 3 تموز/ يوليو الماضي.

وأدانت الحركة القرار، وأشار القيادي في الحركة ومستشار رئيس وزراء حكومة حماس اسماعيل هنية للشؤون الخارجية باسم نعيم، بأنه "يخدم الاحتلال الاسرائيلي ويتقاطع مع اجندته في تحويل الصراع من صراع مع الاحتلال الى صراع مع الارهاب".

وتابع "نتمنى ألا يترجم هذا القرار الجائر والظالم من السلطات المصرية بإجراءات تؤثر على حياة وحركة الناس".

وبحسب ابو سعدة فانه "يبدو بأن مصر غير مهتمة ان تعرضت حماس او غزة لعدوان اسرائيلي، ولن تكترث بأي خروقات للتهدئة لان مصر تعتبر بان التهدئة تمت برعاية مرسي وليس برعايتها، اضافة لعدم استعداد مصر لمواصلة رعاية المصالحة بين فتح حماس".

ومنذ الانقسام الفلسطيني، في منتصف 2007، ترعى مصر الحوار الوطني بين حركتي فتح وحماس للمصالحة، التي لا تزال متعثرة.

وشدد عزت الرشق، عضو المكتب السياسي لحماس والمقيم في قطر، بأن القرار "يشكل سابقة خطيرة لها تداعياتها السلبية في مواصلة حصار قطاع غزة الظالم وفتح الابواب امام الاحتلال الصهيوني لشن عدوان على القطاع".

وكان الجيش المصري دمر مئات من انفاق التهريب التي تنقل اسلحة وذخائر بالإضافة الى بضائع تجارية ومواد بناء إلى داخل قطاع غزة، مما ادى الى خسائر تقدر بـ 230 مليون دولار اميركي، واثر ايضا على حكومة حماس التي لم تتمكن من دفع رواتب موظفيها منذ اربعة اشهر.

ومنذ تموز/ يوليو، تغلق السلطات المصرية بشكل متكرر معبر رفح الحدودي، وهو المعبر الوحيد الذي لا تشرف عليه اسرائيل، لأسباب امنية.

وبحسب مكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للأمم المتحدة "اوتشا" فان معبر رفح لم يفتح سوى ستة ايام في شهر كانون الثاني/ يناير، وأكثر من ذلك بقليل في شهر شباط/ فبراير مما عطل تنقل سكان القطاع خاصة للعلاج.

ويعتقد الكاتب الصحفي هاني حبيب بان الاجراءات الامنية المصرية، مثل اغلاق معبر رفح، "اجراء فعال وكان سبق صدور القرار، وبالتالي لن يكون تأثير اضافي للتضييق على حماس"، متوقعا ان القرار "سيفيد حماس اكثر بأنها ستجد مبررا للتصعيد الاعلامي ضد مصر وسيخدمها في حالة الاستقطاب الاقليمي والعالمي ضد مصر".

ويؤكدعدنان ابو عامر، وهو استاذ علوم سياسية في جامعة الامة في غزة، انه لا يتوقع ان العلاقة بين مصر وحماس باتت "بلا رجعة" بحكم الموقع الجغرافي، مشيرا "لا غني لمصر عن غزة ولا غنى لغزة عن مصر والقطيعة النهائية تعني ابقاء الضغط على غزة لتنفجر في وجه مصر او اسرائيل".

ويضيف ابو عامر ان "محاولة الهروب من الضغط المعيشي بغزة بافتعال مواجهة مع اسرائيل، باعتبار اسرائيل تملك تاثيرا كبيرا على مصر، هو خيار قائم في النقاشات الداخلية لحماس لكنه مكلف جدا".

وقال ابو عامر "خيارات حماس بين المكلف والأكثر كلفة والصعب والأكثر صعوبة، المصالحة هي الاكثر عملية الان حتى لو قدمت حماس تنازلات كبيرة لسحب فتيل المواجهة".

وتحاول حماس حتى الان الالتزام بالهدنة مع اسرائيل، التي تم التوصل اليها في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2012 بوساطة مصرية، على الرغم من اطلاقات متكررة للصواريخ باتجاه اسرائيل تقوم بها في الاغلب مجموعات سلفية.

ويقول استاذ التاريخ السياسي في جامعة الازهر، ناجي شراب، ان غزة الواقعة على حدود مصر الساحلية مع شمال سيناء تشكل بوابة امنية استراتيجية لمصر، مؤكدا ""ينبغي ان يكون رد فعل حماس متوازنا وهادئا، ويجب عدم التدخل بالشأن المصري وصولا لحل الازمة مع مصر، التي تعتبر اهم داعم للقضية الفلسطينية".

ويعتقد شراب بإمكانية "تجاوز تداعيات القرار بمبادرة حماس لعلاقة طبيعية، وعدم التدخل بالشأن المصري وتغليب المصلحة الفلسطينية على اعتبار ان غزة جزء من فلسطين".

وكانت حركتا فتح التي تسيطر على الضفة الغربية وحماس التي تسيطر على قطاع غزة قد وقعتا، في عام 2011 في القاهرة، اتفاق مصالحة لإنهاء الانقسام.