100 كاتب يحجزون مقاعدهم في 'طيران الإمارات للآداب'

إحتفاء بالكلمة المقروءة والمكتوبة

ابوظبي - تنطلق الثلاثاء الدورة السادسة من مهرجان "طيران الإمارات للآداب" في فندق أنتر كونتيننتال فيستيفال سيتي في إمارة دبي، بحضور ما يقارب الـ 100 كاتب من 24 دولة عربية وأجنبية، يجتمعون لمناقشة أبحاث وقضايا ضمن مفهوم "التحول"، تحت رعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي، وبالشراكة مع طيران الإمارات، وهيئة دبي للثقافة والفنون (دبي للثقافة).

يعتبر كثيرون من المشتغلين بالثقافة، وتحديداً بالكتاب، أن المهرجان بات من أكبر الاحتفاليات المهتمة والراعية للكلمة المقروءة والمكتوبة والتي تعزز الثقافة العالمية محلياً، وتمتد أصداؤه على مدى واسع في الشرق الأوسط، ويحظى بجمهورٍ كبير من مختلف الشرائح الاجتماعية ومختلف الفئات العمرية، إلى جانب أنه يستقطب بفعالياته جميع الجنسيات المتواجدة على أرض الإمارات.

وقد أصبح المهرجان جزءاً من مؤسسة الإمارات للآداب بعد قرار الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بإصدار مرسوم يقضي بإنشاء مؤسسة الإمارات للآداب، عشية الحفل الختامي لمهرجان العام الماضي.

ويفتح مهرجان "طيران الإمارات للآداب"، الآفاق أمام المؤلفين والكتّاب للقاء قرائهم على أرض الواقع، ما يجعله بيئة مناسبة حاضنة للأدب، وجسراً ثقافياً لتعزيز التواصل بين الكتاب أنفسهم من جهة، وبين الكاتب والمتلقي من جهةٍ أخرى.

وتكون الفرص أمام المهتمين والمختصين أكبر بكثير للتجديد والتجريب من خلال اطلاعهم على أعمال غيرهم من الكتاب، وعلى أهم القضايا والإشكاليات لكل بلد من بلدان العالم، ويعكس الأدب تفاصيلها بين صفحات الرواية والقصة والشعر والمسرحيات والأبحاث المتعلقة بهذه الأنواع والأجناس، وكل حسب المناخ السياسي والاجتماعي والاقتصادي الحاضن له

.

ويعزز الحدث مبدأ النقاش والحوار كوسيلة لتبادل الخبرات والمعلومات. وقبل كل شيء، حب القراءة والكتابة، بطريقة احتفالية وممتعة تعتمد على مبدأ التفاعل.

وهنا دور ورشات العمل المتضمنة في البرنامج، والتي تعتبر تجربة مهمة تسعى إلى كسر الحواجز، والتشجيع على القراءة ومحاولة الكتابة الأدبية، لكل الأعمار وباللغتين العربية والإنكليزية.

ويشهد المهرجان حضوراً عربياً ملحوظاً من خلال القضايا المطروحة كقضية المرأة العربية، ومن خلال مشاركة الروائيين والمؤلفين العرب، الذين سيقدم كل واحد منهم رؤيته في الكتابة، والمواضيع التي تناولها في مؤلفاته وربطها مع حياة الإنسان العربي المعاصر.

وسيكون ثمة جلسة حوار مميزة مع الروائي الكويتي سعود السنعوسي، الفائز بجائزة الرواية العربية "البوكر" العام الماضي، ليتحدث عن إشكالية الانتماء والحصول على هوية محددة في بلد يقوم على التنوع الثقافي والعرقي، بالنسبة لشاب هو حصيلة لهذا التنوع.

أما ورشات العمل، ففي حين تعود فوائدها على جميع الأطراف المشاركة من مدربين ومتدربين، إلا أن الكتاب المحليين من هواة ومحترفين هم الاكثر استفادة منها، كونها موجهة بشكل رئيسي لهم، لتقوية مهاراتهم، ولإكسابهم خبرات جديدة بتقنية الكتابة، تمكنهم من المضي قدماً في التأليف الأدبي، شرط أن يمتلكوا الموهبة الضرورية، وتكون لديهم، بالأصل، خلفية ثقافية تؤهلهم للتطور العملي إزاء امتلاكهم مفاتيح وأدوات الكتابة الأدبية.

وتمت الإشارة على الموقع الإلكتروني الخاص بالمهرجان إلى أن القائمين عليه أوجدوا "ورشات عمل تمهيدية" تسبق الحدث بيومين، لتفادي الضغط الهائل على برنامج ورشات العمل الرئيسية، بعد أن نفذت التذاكر المخصصة للمشاركة.

وتتسم ورشات العمل بشموليتها للأنواع الأدبية العديدة، حتى أن عشاق حلّ الجريمة وحل الألغاز سيكونون على موعد مع ورشة خاصة تتسم بالإثارة والتشويق.

وينال الأطفال حصة كبيرة من فعاليات المهرجان وورشات العمل فيه، باعتبارهم جيل الناشئة الذي يهتم القائمون على الحدث بإشراكهم في عملية التنمية الثقافية في الحاضر ومن أجل المستقبل.

وكمرحلة أولى سيزور بعض الكتاب الأطفال في مدارسهم تحت يسمى "يوما التعليم"، سيعرفونهم على أنفسهم ويقدمون لهم مفاتيح الكتابة البسيطة، كأن يتدربوا كيف يعبرون عن مشاعرهم ورغباتهم وطموحاتهم باستخدام الورقة والقلم، كما لو أنهم يكتبون قصة خاصة بهم، بالإضافة إلى تقديم فكرة المطالعة عبر القراءة، كمتعة حقيقية يمكن أن تأخذهم نحو عالم الخيال، وليست كواجب مدرسي عليهم إنهاؤه.

وسيلتقي كتاب الأطفال بالصغار باختلاف انتماءاتهم ومتطلباتهم، للتعرف على النقاط الواجب الوقوف عندها لدى كتابتهم لقصص تروي حكايات من عالم الطفولة، حيث تأخذ اهتمامات الجيل الحالي بالتطور عاماً بعد عام مع التطور السريع لأجهزة الاتصال وانفتاح العالم أمامهم بأسهل الطرق. الشيء الذي يحفّز كتابنا على رسم ملامح وتفاصيل شخوصهم بعناية وبحذر، كي لا تتعارض مع الواقع المعيش، على أن تكون بصفات إيجابية تعلّم الطفل الصغير الصح من الخطأ، دون الحاجة إلى تلقينه درساً.