مجلس للأخلاق يؤنب الذكاء الاصطناعي 'الشرير'

'لقد تغيرنا وتغير عالمنا الى الأبد'

واشنطن - انشأ العملاق الأميركي غوغل مجلساً للأخلاق يعنى بالإشراف على أعماله في مجال الذكاء الاصطناعي ويهدف الى الحد من التنامي السريع والمخيف للروبوتات واكتساحها كافة المجالات تقريبا.

وحذر أحد مؤسسي مجلس الأخلاق الجديد من غوغل، من أن الذكاء الاصطناعي يعتبر العامل الأكثر خطورة خلال القرن الجاري، وأنه يعتقد أنه قد يلعب دوراً كبيراً في انقراض الذكاء الطبيعي مما يهدد الانسانية.

وقال شين ليغ مسؤول شركة ديب مايند :"أتصور أن انقراض الذكاء الطبيعي للبشر أمر وارد الحدوث في نهاية المطاف، وأعتقد أن التكنولوجيا من المحتمل أن تساهم في ذلك".

وجاءت الخطوة في أعقاب قيام الشركة بشراء عدة شركات متخصصة في انتاج الروبوتات، إلى جانب شركة ديب مايند البريطانية، المتخصصة في تطوير البرمجيات التي تحاول مساعدة الحواسيب على التفكير مثل البشر.

وذكرت تقارير إخبارية سابقة أن مجموعة غوغل العملاقة اشترت سبع شركات لتطوير الإنسان الآلي كجزء من استراتيجيتها لتطوير إنسان آلي خاص بها.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن غوغل عينت آندي روبن مسؤولا عن المشروع.

وروبن هو أحد كبار مسؤولي غوغل وكان مسؤولا عن تطوير نظام تشغيل الهواتف الذكية والكمبيوتر اللوحي أندرويد.

وتشمل قائمة شركات الإنسان الآلي التي اشترتها غوغل "شافت" اليابانية و"ريد وود روبوتيكس" و"إنداستريال بريسيبشن" و"بوت أند دوللي" وغيرها.

وتستثمر غوغل جزءا من مواردها في مشروعات تكنولوجية طموحة لا تتصل مباشرة بمجال عملها الأساسي في محركات البحث على الإنترنت.

ومن النماذج الأخيرة لها تطوير سيارات ذاتية القيادة.

واستحوذت غوغل في وقت سابق على شركة ديب مايند البريطانية المتخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي في صفقة بلغت 400 مليون جنيه استرليني.

وشركة ديب مايند أسسها عالم الأعصاب ديميس هاسابس 37 عاما أحد مشاهير لعبة الشطرنج سابقا إضافة إلى شين ليغ ومصطفى سليمان.

وكان عالم الأعصاب، ديميس هاسابيس، 37 عاماً، شارك في تأسيس شركة ديب مايند تكنولوجيز قبل عامين بهدف السعي الى مساعدة الحواسيب على التفكير مثل البشر.

وفي تصريحات أدلى بها لصحيفة الديلي ميل البريطانية، قال هاسابيس: "ستسمح لنا تلك الشراكة بشحذ مهمتنا لتسخير قوة أدوات التعلم الآلية لمعالجة بعض من أصعب المشكلات التي يواجهها المجتمع".

وكان فريق ديب مايند يعمل في عدة مشروعات قبل صفقة الشراء، منها تطوير لعبة بذكاء اصطناعي متطور للغاية، ونظام "تنقية وترتيب المعلومات" يساعد في التعاملات التجارية من خلال الانترنت، بالإضافة إلى برنامج للتعامل مع الصور.

وتستعد ديب مايند للتعاون مع راي كورزويل الذي انضم إلى غوغل العام الماضي.

ويعد كورزويل من أبرز الأفراد المرتبطين بـ"حركة التفرد التكنولوجي"، وهي النظرية التي تقول بأن الربط بين البشر والآلات التي تعمل بالذكاء الصناعي ستدفع الابتكار والتطوير للأمام بسرعة غير مسبوقة.

وقال كورزويل إنه يريد إنشاء محرك بحث متقدم يمكنه الإجابة عن الأسئلة قبل أن يسألها الإنسان في الواقع.

ويهدف مجلس الأخلاق بشركتي ديب مايند وغوغل المؤسس حديثا الى إنشاء سلسلة من القواعد والقيود بخصوص استخدام التكنولوجيا.

وعقدت في وقت سابق قمة عالمية لمعهد الذكاء الاصطناعي في ولاية كاليفورنيا الأميركية بعنوان "التفرد: الذكاء الصناعي ومستقبل البشرية".

وتوقع المئات من أشهر خبراء التكنولوجيا وعلماء الذكاء الصناعي أن تنجح الآلات في التفوق على ذكاء البشر خلال فترة زمنية قصيرة، قد يتبعها تطوير معالجات الكترونية فائقة السرعة قابلة للزرع داخل الدماغ البشري، لتحفيزه على معالجة المسائل والقضايا المطروحة بسرعة تعادل سرعة أجهزة الكومبيوتر الحديثة.

وحذرت القمة من أن التطورات المتسارعة في أبحاث الذكاء الصناعي وبخاصة الهادفة لتطوير ذكاء صناعي "شرير"، يهدد البشرية مالم تتخذ ضوابط أخلاقية واجراءات قيادية جريئة وفعالة.

وقال العلماء إن المستقبل القريب سوف يشهد أجهزة كومبيوتر قادرة على إجراء برمجة ذاتية، محذرين من أن ذلك قد ينذر بوصول البشرية لمنعطف جديد في تاريخها.

وقال عالم الروبوتات الأميركي رودني بروكس من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا الأميركي، ومؤلف كتاب "الجسد والآلات: كيف ستغير الروبوتات حياتنا"، لقد تغيرنا وتغير عالمنا الى الأبد، فيما يتعلق بأجهزة الكومبيوتر فان سؤال الهوية سيتغير الى الأبد.

وقال العالم الأميركي اليزير يادوكوفسكي مؤسس معهد الفرادة للذكاء الصناعي، الذي يعتبر أن أبرز أهدافه التصدي للمخترعين الذين يرغبون في تطوير ذكاء صناعي شرير يهدد الجنس البشري، أن التكنولوجيا تتقدم بسرعة، ومن المتوقع أن تنجح في بلوغ نقطة تصبح معها قادرة على تكوين ذكاء اصطناعي في كل مجالات الحياة.

وافاد العالم ديفيد هوارد من جامعة يورك البريطانية أن كومبيوترات المستقبل سيكون بامكانها خلال 10 – 15 عاماً محاكاة وتقليد الأصوات البشرية بعد استماعها لجملة صغيرة من بضع كلمات يتفوه بها الإنسان، وقد تتكلم بصوته، وعند ذلك يكون من الصعب تمييز كلامها عن كلام ارهابي مثلاً.