وصية مانديلا نعمة ام نقمة على ورثته؟

مصالح ضيقة تتلاعب بإرثه السياسي والأخلاقي

جوهانسبرغ - كشفت سلطات جنوب أفريقيا الاثنين عن وصية الزعيم الراحل نلسون مانديلا التي ترك بموجبها ممتلكات تقدر قيمتها بما يصل الى 4.1 مليون دولار لافراد أسرته وحزبه حزب المؤتمر الوطني الافريقي والعاملين معه وعدد من المدارس.

وقال نائب كبير القضاة ديكغانغ موسينيكي للصحفيين ان أفراد أسرة مانديلا قبلوا في وقت سابق بتقسيم الممتلكات التي قدرت قيمتها بشكل مؤقت بنحو 46 مليون راند (4.1 مليون دولار) دون اي طعون حتى الان.

وصرح موسينيكي في المؤتمر الصحفي الذي لخص فيه وصية بطل محاربة التفرقة العنصرية الراحل التي تقع في 40 صفحة بأن الزوجة الثالثة لمانديلا غراسا ماشيل قد تتنازل عن حقها.

وذكر ان جزءا من الممتلكات سيقسم بين ثلاثة صناديق أسسها مانديلا منها صندوق للاسرة للانفاق على ابنائه وأحفاده وأبناء أحفاده ويزيد عددهم على 30 فردا.

ومن المتوقع ان يؤدي الكشف عن وصية مانديلا إلى خلافات جديدة بين اسرته الكبيرة المتشاحنة حول الارث المالي للزعيم الراحل.

وشيعت جنوب افريقيا جثمان الرئيس الأسبق نلسون مانديلا الأحد لتسدل الستار على مرحلة هامة في تاريخها المضطرب وتستهل مرحلة جديدة تكتشف خلالها إذا كان النظام الديمقراطي متعدد الاعراق الذي اسسه يستطيع الاستمرار دون أحد ركائزه.

وجمعت الجنازة الرسمية لمانديلا الحائز على جائزة نوبل للسلام والذي اودع السجن لمدة 27 عاما وخرج منه داعيا للصفح والمصالحة بين المراسم العسكرية وطقوس الدفن التقليدية لقبيلته.

وترك مانديلا الذي توفي في ديسمبر/كانون الاول عن 95 عاما وراءه منزلا فخما في جوهانسبرغ وسكنا متواضعا في موطنه في اقليم الكاب الشرقي وما عاد عليه من أرباح من كتبه ومن بينها سيرته الذاتية "مسيرتي الطويلة للحرية".

واستخدم بعض أحفاد مانديلا وأبناء الاحفاد ارثه السياسي والاخلاقي لتسويق كل شيء من الملابس الى تلفزيون الواقع.

وبدأ بعض أحفاده خطا لانتاج القبعات والقمصان القطنية وعليها صورته وعنوان سيرته "مسيرتي الطويلة للحرية".

كما بدأت حفيدتان من أحفاده تعيشان في الولايات المتحدة برنامجا لتلفزيون الواقع باسم "أن أكون مانديلا".

ومثل هذه العمليات التجارية النشطة اضافة الى أنباء عن خلافات بين أفراد الاسرة على أموال مانيدلا أعطت انطباعا في جنوب أفريقيا بأن بعض الاقارب يريدون استغلال شهرة ومكانة قريبهم الراحل.

فهل سيعرف العالم مانديلا آخر؟ فقد استولى المنشقون وحركات المقاومة وحتى الحكومات على إرث رمز المصالحة، لكن ليس من المحتمل على ما يبدو ان تبرز شخصية شبيهة بمانديلا.

وعشية الوداع الاخير لبطل النضال ضد نظام الفصل العنصري، يجازف البعض بمقارنة الحياة الاستثنائية لنلسون مانديلا، بنضالات سياسية شكلت مبادئ الشجاعة والتضحية ابرز مقوماتها.